مع اقتراب نهاية العمل بالتوقيت القانوني الحالي، يستعد المغرب للعودة إلى اعتماد التوقيت الصيفي (GMT+1)، في إطار النظام الزمني المعمول به منذ سنة 2018. ويأتي هذا التحول الدوري في سياق تنظيمي يهدف إلى توحيد الزمن الإداري وتعزيز النجاعة الاقتصادية، غير أنه يظل موضوع نقاش عمومي متجدد، خاصة في ظل تزايد الانتقادات المرتبطة بتداعياته الاجتماعية والصحية.
وفي هذا السياق، يُرتقب أن تتم إضافة ستين دقيقة إلى الساعة القانونية للمملكة عند حلول الساعة الثانية صباحاً من يوم الأحد 22 مارس 2026، ما يعني العودة إلى توقيت (GMT+1). ويُشار إلى أن هذا القرار، الذي تم تثبيته منذ أكتوبر 2018، بات يثير دعوات متنامية إلى إخضاعه لتقييم مستقل ومبني على معطيات دقيقة، من أجل الوقوف على كلفته الحقيقية ومدى انعكاسه على مختلف مناحي الحياة اليومية للمواطنين.
عريضة تطالب بالتوقيت القانوني
وكشفت معطيات منصة العرائض الإلكترونية “تشانج” أن مبادرة أطلقها مواطن يدعى محسن الودواري للمطالبة بالعودة إلى التوقيت الطبيعي في المغرب قد حصدت تفاعلا واسعا بتجاوزها عتبة 75 ألف توقيع، وذلك بهدف دفع صناع القرار إلى إعادة النظر في سياسة اعتماد الساعة الإضافية التي يرى الموقعون أنها تمس بجودة حياة المواطنين اليومية.
وأكدت الوثيقة المنشورة على الموقع أن هذا التحول المفاجئ والمتواصل في التوقيت يفرز اضطرابات بيولوجية تؤثر بشكل سلبي على الأداء الأكاديمي للتلاميذ والطلاب وتضعف قدرتهم على استيعاب المعلومات، فضلا عن تسبب هذا التدخل في الإيقاع الطبيعي للجسم في مضاعفات صحية ونفسية وجسدية خطيرة تبدأ من الأرق والإرهاق المستمر.
إقرأ أيضا: عريضة “الساعة القانونية” بالمغرب.. تصعيد مدني مرتقب وخطوات قانونية تطرق باب المؤسسات
وأشارت العريضة ذاتها إلى التداعيات السلبية لهذا التوقيت على الممارسات المهنية والإنتاجية في بيئة العمل، حيث يفقد العمال والموظفون قدرتهم على الأداء الأمثل، إلى جانب ما يخلفه تضارب أوقات العمل والتنقل من مشاكل أمنية متعددة وتغيرات متكررة تضر باستقرار الحياة الأسرية وتزعزع التماسك الاجتماعي للمجتمع بأسره.
وأضافت المبادرة في نصها نداء موجها لكل من يؤمن بأهمية العيش في انسجام مع الطبيعة لدعم هذا المطلب المشروع، معتبرة أن قرار إلغاء الساعة الإضافية يشكل خطوة مستنيرة نحو تحقيق التوازن المفقود في الحياة اليومية، وضمانا لمستقبل أكثر إشراقا يحافظ على صحة وسلامة الأجيال القادمة ويتناسب مع الفطرة الإنسانية.
قضية تمس جودة حياة المغاربة
وتعليقا على الموضوع، أكد رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، محمد رشيد الشريعي، في تصريح خص به جريدة “العمق”، أن مسألة اعتماد التوقيت الصيفي طيلة السنة لم تعد مجرد خيار تقني أو تدبير إداري، بل تحولت إلى قضية ذات أبعاد حقوقية واضحة تمس بشكل مباشر الحق في الصحة والراحة النفسية وجودة الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين.
وأشار الفاعل الحقوقي ذاته إلى أن الإبقاء على الساعة الإضافية رغم ما يرافقها من آثار سلبية موثقة على فئات واسعة من المجتمع، خاصة الأطفال والتلاميذ والعمال، يطرح تساؤلات جدية وعميقة حول مدى مراعاة السياسات العمومية المعتمدة للبعد الإنساني والاجتماعي في اتخاذ قراراتها.
ودعا الشريعي في التصريح عينه إلى ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية تضع مصلحة المواطن في صلب أي قرار مستقبلي، مع تسجيله باهتمام كبير لتنامي الوعي المجتمعي وتزايد التفاعل مع المبادرات المدنية المطالبة بالعودة إلى التوقيت القانوني، معتبرا أن هذا الحراك يعكس حاجة ملحة إلى فتح نقاش عمومي جدي، قائم على معطيات علمية مستقلة، لتقييم كلفة هذا القرار ومنفعته بشكل متوازن، وبما يضمن في النهاية سياسات زمنية منصفة ومستجيبة لانتظارات المجتمع وتوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية واحترام الحقوق الأساسية.
مطالب شعبية تصل قبة البرلمان
وفي سياق متصل، كشف خالد السطي، ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين، عن توجيه سؤال كتابي جديد إلى رئيس الحكومة لمساءلته حول مدى التفاعل مع المطالب المجتمعية المتزايدة الداعية إلى إلغاء العمل بالساعة الإضافية والعودة إلى توقيت غرينيتش.
وأوضح المصدر ذاته أن الجدل في الأوساط المجتمعية لا يزال مستمرا بقوة حول اعتماد هذا التوقيت طيلة السنة بالمملكة، حيث تتصاعد المطالب الشعبية الواسعة لمراجعة هذا القرار الحكومي بالنظر إلى ما يخلفه من آثار اجتماعية ونفسية وصحية سلبية، مسلطا الضوء على تضرر فئات واسعة من هذا الإجراء، وخاصة التلاميذ والأسر والعاملين في مختلف القطاعات المهنية.
وأشار البرلماني في نص سؤاله الموجه لرئاسة الحكومة إلى أن استمرار العمل بهذا التوقيت أصبح يثير نقاشا عموميا متجددا يتساءل من خلاله المتتبعون حول جدوى هذا الاختيار، وذلك في ظل المفارقة القائمة بين المبررات المقدمة المرتبطة بالجوانب الاقتصادية أو الطاقية، وبين الانشغالات المجتمعية الحقيقية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالإيقاع اليومي للمغاربة وجودة حياتهم، مبرزا أن رقعة هذا النقاش تزداد اتساعا مع إقدام آلاف المواطنات والمواطنين على توقيع مبادرات مدنية وعرائض تطالب صراحة برفض استمرار هذا الإجراء.
وتابع ممثل النقابة بمجلس المستشارين وثيقته بمساءلة رئيس الحكومة بشكل مباشر حول ما إذا كانت هناك نية حقيقية للإنصات لنبض الشارع المغربي عبر فتح نقاش وطني جدي حول جدوى استمرار العمل بالساعة الإضافية، مطالبا باتخاذ ما يلزم من قرارات عملية ومسؤولة قد تفضي في نهايتها إلى وضع حد نهائي للعمل بهذا التوقيت والعودة إلى توقيت غرينيتش بما يراعي ويحفظ المصلحة العامة للبلاد.
المصدر:
العمق