آخر الأخبار

خالد يايموت: مشاركة المغاربة في انتخابات 2026 لن تتعدى 30% والعزوف سيكون “صادما”

شارك

أكد خالد يايموت، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة جامعة سيدي محمد بن عبد الله، أن المشاركة السياسية في المغرب مرشحة لتسجيل مستويات متدنية خلال الاستحقاقات المقبلة، معتبراً أن نسبة المشاركة لن تتجاوز في أفضل الأحوال 30 في المائة، في وقت ستتضرر فيه أحزاب الأغلبية انتخابياً، في سياق أزمة ثقة عميقة تضرب الحقل السياسي برمته.

وأوضح يايموت، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “نبض العمق”، يبث مساء اليوم الجمعة على منصات “العمق المغربي” أن “كل الأحزاب السياسية في المغرب لديها إشكالية عميقة”، مضيفاً أن “النخب السياسية القائمة أصبحت عبئاً على المجتمع المغربي”، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على سلوك الناخبين ومستوى الإقبال على صناديق الاقتراع.

وفي رده على سؤال حول توقعاته بشأن نسبة العزوف، قال إن “العزوف لن يكون كبيراً فحسب، بل سيكون صادماً”، مشيراً إلى أنه “إذا كانت هناك شفافية وجدية، فإن نسبة المشاركة الحقيقية قد تتراوح بين 19 في المائة و30 في المائة كأقصى تقدير”.

واعتبر المتحدث أن أحد أبرز أعطاب الحقل الحزبي يتمثل في ما وصفه بـ”الخريطة التنظيمية المتجاوزة”، موضحاً أن الأحزاب لا تزال تشتغل بهياكل تقليدية من قبيل الأمانة العامة وبرلمان الحزب والمسؤولين الجهويين والإقليميين، وهو نموذج “أصبح إرثاً من الماضي”، بحسب تعبيره، في ظل تحولات عالمية تتجه نحو بروز الأفراد المؤثرين أو المجموعات الصغيرة القادرة على لعب أدوار كبرى خارج الأطر الكلاسيكية.

وبخصوص مآلات الخريطة الانتخابية في أفق 2026، توقع يايموت حدوث “تغيير بسيط”، مع تسجيل “تضرر كبير” لأحزاب الأغلبية الحالية، مقابل إمكانية صعود حزب العدالة والتنمية بحكم ما وصفه بـ”استمراره كرقم واحد تنظيمياً وتعبئةً”، يليه حزب الاستقلال الذي اعتبره “الآلة الانتخابية الحقيقية التقليدية” بفضل توفره على محترفين في تدبير العمليات الانتخابية.

في المقابل، رجح المتحدث تراجع كل من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، مبرزاً أن التجربة الحكومية الحالية أضرت بصورتهما، إلى جانب تأثير المتابعات القضائية التي طالت بعض قيادات “الأصالة والمعاصرة”.

وشدد يايموت على أن القوانين الانتخابية المعمول بها في المغرب تجعل من “شبه المستحيل” التنبؤ بالحزب الفائز، مبرزاً أن نظام “تسقيف المقاعد” يعكس “أزمة عميقة”، لأن الانتخابات، وفق تعبيره، “يجب أن تكون تنافساً حراً”، بينما يتم أحياناً اللجوء إلى “هندسة انتخابية” تفرز نتائج متقاربة وموزعة سلفاً، بما يضمن عدم تغول طرف سياسي على حساب آخر.

وفي السياق ذاته، ميز المتحدث بين “التصويت” و”الانتخابات”، موضحاً أن المغرب “يجري عملية تصويت لكنه لا يصل دائماً إلى مرحلة الانتخاب بمعناه السياسي الحقيقي”، مضيفاً أن الدولة تعتمد خريطة تصويتية وتتحكم تقنياً وتشريعياً في توزيع الناخبين، تفادياً لتكرار سيناريو انتخابات 2015 في المغرب التي أفرزت نتائج فاقت التوقعات التقنية آنذاك.

وعن أزمة الثقة، أكد يايموت أن الظاهرة تعمقت بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، مبرزاً أن النظرة السلبية تجاه الأحزاب انتقلت من حوالي 60 في المائة إلى 74 في المائة، لتصل حالياً إلى 91.5 في المائة، مقابل 89 في المائة بالنسبة للبرلمان و87 في المائة للحكومة، معتبراً أن هذه المؤشرات تعكس ما يسميه علم النفس السياسي بـ”الظلمة النفسية”، حيث يشعر المواطن بعدم القدرة على تفسير الواقع أو اقتراح حلول له.

وفي معرض رده على التشكيك في صدقية هذه الأرقام، أوضح المتحدث أن عدداً من الأبحاث الأكاديمية الميدانية، المعتمدة على المنهج التجريبي، تؤكد هذه المعطيات، مضيفاً أن نسبة الانخراط الحزبي في المغرب لا تتجاوز 1 في المائة، إذ إن مجموع الأحزاب، التي يفوق عددها 34 حزباً، لا يتعدى عدد منخرطيها مليون شخص، وهو ما يعكس، بحسبه، عمق أزمة الوساطة السياسية.

وأشار يايموت إلى أن هذا الوضع يفرض البحث عن صيغ جديدة ونخب جديدة وتشريعات مختلفة، مبرزاً أن السياق السياسي المغربي يتسم بطابع “سيسولوجي”، حيث إن التحولات التي عرفها منذ 2011 ستستمر آثارها لسنوات طويلة، ما يعني استمرار الانتقال “من أزمة إلى أخرى” في تدبير الحقل السياسي.

كما سجل أن الدولة لا تزال تتعامل مع السياسة بمنطق تقليدي قائم على تشكيل أغلبيات ومعارضات ومحاولة إنعاش الاقتصاد لإحداث توازن اجتماعي، معتبراً أن هذا التصور لم يعد كافياً في ظل تعقد التحولات السوسيولوجية والاقتصادية والتشابكات الدولية.

وفي ما يتعلق بالتحولات الرقمية وصعود “جيل زد”، أكد المتحدث أن المغرب يشهد تحولاً عميقاً لم يحظ بالاهتمام الكافي، موضحاً أن الأجيال الجديدة لم تعد تتشكل فقط عبر المدرسة والجامعة، بل عبر “ثقافة موازية” تستمد معارفها من وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما خلق فاعلين جدد يمتلكون أدوات رقمية ولغوية، خاصة اللغة الإنجليزية، ويشتغلون خارج الأطر التقليدية.

وأضاف أن هذه الفئة، التي تنتمي غالباً إلى الطبقة المتوسطة، أصبحت تفكر “خارج الصندوق”، وتؤثر في النقاش العمومي بطرق تختلف جذرياً عن النخب السياسية التقليدية، مشيراً إلى أن من كان في سن العاشرة سنة 2007 أصبح اليوم فاعلاً مؤثراً خارج المؤسسات الحزبية والنقابية.

وفي سياق متصل، اعتبر يايموت أن بروز ما يسمى بـ”أحزاب المنصة” يعكس تحولات عالمية في الممارسة السياسية، حيث أصبح الفرد قادراً، عبر نشاطه في وسائل التواصل الاجتماعي، على التأثير والتعبير بشكل يفوق أحياناً حزباً سياسياً كاملاً، وهو نموذج ينتشر في عدد من الدول الأوروبية.

وأكد أن هذا التحول يطرح تحدياً كبيراً أمام الأحزاب المغربية، التي لم تستطع تطوير نفسها بما يكفي لاستيعاب هذا الجيل الجديد، ما جعلها تتحول، بحسب تعبيره، إلى “عبء” على النظام الحزبي بدل أن تكون أداة لتجديده.

وختم يايموت بالتأكيد على أن إمكانية إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات السياسية في المغرب “منعدمة في الوقت الراهن”، مرجعاً ذلك إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها التحول الجيلي الذي أفرز فاعلين جدد بأفكار مختلفة، وثانيها أنماط الممارسة السياسية الجديدة المرتبطة بظهور “أحزاب المنصة”، وثالثها استمرار النخب التقليدية في تبني مقاربات كلاسيكية لم تعد قادرة على مواكبة التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا