مع كل عيد ومناسبة دينية تعود المرأة المغربية إلى التقاليد العريقة، حيث يحتفظ الجلباب والقفطان بمكانة خاصة داخل المجتمع المغربي باعتبارهما رمزين للهوية والوقار؛ كما يشكل هذا الموعد المتجدد مناسبة للاحتفال والاحتفاء ولحظة مصالحة بين المرأة العصرية والزي التقليدي.
قبل أن يطل “العيد الصغير” بأسابيع تكون المرأة المغربية بدأت بالفعل طقسها الخاص، طقس لا يقل رمزية عن يوم العيد نفسه، فاقتناء الجلباب أو القفطان ليس تفصيلا مؤجلا إلى اللحظة الأخيرة بالنسبة إلى النساء، بالنظر إلى ما يحمله هذا الزي من جمالية تتجاوز البعد الزمني إلى الرمزي.
ورغم تسارع إيقاع الحياة اليومية فإن هذه المرحلة من الاقتناء تبقى لحظة مميزة، لأن حضور الزي التقليدي صبيحة العيد يعد الخيار الأكثر عملية وأناقة لزيارة الأهل أو التوجه إلى المصلى لأداء صلاة العيد، فيما يحتفظ القفطان بمكانته داخل البيوت، حيث يضفي على اللحظات الاحتفالية بعدا من الفخامة والتميز.
يسرا، أستاذة التعليم الثانوي التأهيلي، قالت إن الإقبال على اقتناء الجلباب والقفطان يبدأ قبل العيد بفترة، قد تصل إلى الشهر ونصف الشهر، مبرزة أن “هذا الإعداد المبكر والاستعداد القبلي يعكس وعيا جماليا متجددا لدى النساء اللواتي يبحثن عن توازن بين الاحتشام والأناقة”.
وأوردت المتحدثة لهسبريس أن “تطور التصاميم وتنوع الأقمشة والألوان جعلا الجلباب قطعة فريدة مثل فسيفساء قادرة على ملامسة مختلف الأذواق والأعمار، من الشابات إلى الأكبر سنا”، مشيرة إلى أن “اقتناء الجلباب أو القفطان للمناسبات الدينية مثل عيد الفطر يتجاوز الحاجة إلى الرغبة في مواكبة لحظة متجددة، تعلن فيها المرأة عن حضورها ضمن سياق اجتماعي وثقافي مشترك”.
من جانبها ترى نعيمة، ربة بيت، أن الإقبال المبكر على حياكة الأزياء التقليدية يمنح النساء متسعا لاختيار الأفضل، والحرص على تفاصيل تجمع بين البساطة والأناقة، مؤكدة أن “الجلابة” المعاصرة “صارت أخف وأكثر تنوعا، مع حفاظها على روحها الأصيلة التي تميز المغرب كأحد البلدان القليلة التي حافظت على لباسها التقليدي عبر الزمن”.
وأضافت المرأة الأربعينية، في تصريح لهسبريس، أن “التصاميم الحديثة والمبتكرة عززت الإقبال على الزي التقليدي، إذ أتاحت إمكانية تنسيقها مع أزياء عصرية، دون التخلي عن البعد التراثي”.
بدورها أكدت إيمان، موظفة في إحدى الإدارات العمومية، أن “فرحة العيد لا تكتمل إلا بحضور الزي التقليدي المغربي الأصيل”، مشيرة إلى أنها تحرص على اختيار القفطان بعناية فائقة، بما في ذلك التنسيق مع الخياطة لاختيار لون الثوب والزركشة المناسبة.
وأضافت المتحدثة ذاتها، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “ارتداء القفطان يعد طقسا مناسباتيا تكسر فيه المرأة الموظفة رتابة الأزياء المعاصرة التي ترتديها في الإدارة العمومية طيلة أيام السنة”.
المصدر:
هسبريس