مع انتهاء شهر رمضان وحلول عيد الفطر يبرز تساؤل متكرر لدى كثير من الصائمين حول الطريقة المثلى للعودة إلى النظام الغذائي المعتاد دون إرباك الجسم أو التأثير على الصحة. ويؤكد مختصون أن المرحلة التي تلي رمضان تتطلب انتقالاً تدريجياً ومدروساً في العادات الغذائية، خصوصاً في ظل الإقبال على الحلويات والأطباق الدسمة خلال أيام العيد.
وفي هذا السياق أوضحت أسماء زريول، المتخصصة في التغذية وأستاذة التعليم العالي، أن الأشخاص الأصحاء يُنصحون بالحفاظ على توازن الوجبات خلال هذه الفترة، مشيرة إلى أنه من الأفضل تقسيم وجبة الإفطار إلى مرتين، بحيث يكون الفطور الأول صحياً داخل المنزل، ثم يمكن لاحقاً تناول كمية محدودة من حلويات العيد.
وأضافت زريول ضمن تصريح لهسبريس أن بقية اليوم ينبغي أن تتضمن وجبتي الغداء والعشاء، مع الحرص على الاعتدال في الكميات، موضحة أن تناول الأطباق الدسمة يمكن أن يتم بكميات قليلة فقط لتفادي أي اضطراب غذائي بعد شهر من الصيام.
وفي ما يتعلق بالأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة شددت المتخصصة في التغذية على ضرورة الالتزام الصارم بالأنظمة الغذائية الخاصة بهم حتى في يوم العيد، مبرزة أن مرضى السكري أو الذين يتبعون حميات علاجية يجب أن يحافظوا على نظامهم الغذائي تفادياً لأي مضاعفات صحية قد تنتج عن تناول الحلويات أو العصائر، لأن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر أو مشكلات صحية مفاجئة.
كما أشارت المتحدثة ذاتها إلى أن صيام ستة أيام من شوال قد يساعد بعض الأشخاص على العودة التدريجية إلى نمط غذائي متوازن، خاصة بعد فترة الصيام خلال رمضان، غير أنها حذرت في المقابل من اللجوء مباشرة إلى الصيام المتقطع بعد انتهاء الشهر الفضيل، موردة أن الصيام المتقطع يختلف عن الصيام الإسلامي، وأن اعتباره نظاماً غذائياً بعد رمضان بهدف فقدان الوزن أو الحفاظ عليه ليس فكرة مناسبة.
وأكدت زريول أيضاً أهمية العودة إلى العادات الصحية اليومية، وعلى رأسها الحفاظ على وجبة الفطور الصباحية، موضحة أن كثيراً من الأشخاص بعد رمضان يعتادون عدم تناول الفطور ويستمرون في هذه العادة، وهو ما يُعد سلوكاً غير صحي سواء بالنسبة للبالغين أو الأطفال؛ كما شددت على ضرورة إدراج الخضر ضمن الوجبات اليومية، إضافة إلى التزام المرضى بالعلاجات والأنظمة الغذائية الموصى بها.
من جهته اعتبر الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أن الفترة التي تلي رمضان تمثل فرصة لمواصلة الاستفادة من العادات الصحية التي اكتسبها كثير من الصائمين خلال الشهر الفضيل.
وأوضح حمضي، ضمن تصريح لهسبريس، أن الأشخاص الذين التزموا خلال رمضان بنصائح التغذية السليمة ينبغي لهم الاستمرار في ترسيخ هذه المكتسبات الصحية، حتى لا تضيع النتائج الإيجابية التي تحققت خلال الشهر.
وأضاف الباحث ذاته أن أول خطوة ينبغي الانتباه إليها يوم العيد هي تجنب الإفراط في الأكل، خاصة الحلويات والأطعمة الغنية بالدهنيات، لما قد تسببه من اضطرابات صحية بعد فترة من الصيام المنتظم؛ كما شدد على أهمية الاستمرار في شرب الماء بكميات كافية، والإكثار من تناول الخضر والفواكه ضمن النظام الغذائي اليومي، مع تفضيل البروتينات النباتية أو بروتينات السمك بدل الإفراط في اللحوم.
وأشار المتحدث كذلك إلى ضرورة التقليل من الدهون والأطعمة المقلية والسكريات، مع الحفاظ على النشاط البدني من خلال المشي أو ممارسة الرياضة بانتظام، لما لذلك من دور في الحفاظ على التوازن الصحي بعد رمضان.
وختم حمضي بالتأكيد على أهمية أن تكون وجبة العشاء خفيفة، مع اعتماد مرحلة انتقالية تمتد لنحو شهر بعد رمضان، يتم خلالها الرجوع تدريجياً إلى نظام غذائي عادي، على أن يكون هذا النظام مبنياً على العادات الصحية التي تم اكتسابها خلال رمضان، وليس العودة إلى أنماط غذائية غير صحية كانت سائدة قبل الشهر الفضيل.
المصدر:
هسبريس