أكدت أصوات حقوقية، على هامش أشغال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وفي إطار نقاش البند الخامس من جدول الأعمال، على أهمية الحفاظ على حياد ومصداقية الهيئات الحقوقية الأممية.
كما حذرت الأصوات الحقوقية المشار إليها في الوقت ذاته من محاولات بعض الجهات، ومنها جبهة “البوليساريو” الانفصالية، تحويل هذه الآليات إلى أدوات لشن حملات تضليل ممنهجة أو لتبرير الانتهاكات والقمع الذي تعرفه مخيمات تندوف.
في بداية كلمتها، شددت الناشطة حسناء محمد براء، ممثلة عن منظمة “الوكالة الدولية للتنمية”، على أهمية الحفاظ على مصداقية آليات الأمم المتحدة على أساس الحياد وموثوقية المعلومات التي تُقدَّم إليها.
وحذرت الناشطة سالفة الذكر من أن “بعض الممارسات تسعى إلى تحريف دور هذه الآليات والهيئات، عبر تحويلها إلى أدوات لنقل حملات التضليل والشهادات الزائفة”.
وأشادت المتحدثة ذاتها بالجهود التي تبذلها المملكة المغربية في مجال حكامة الهجرة واللجوء، وبالاستراتيجية الوطنية على هذا المستوى القائمة على مقاربة إنسانية وشاملة، مبرزة أن “السياسة المغربية في هذا الإطار مكنت من إدماج آلاف المهاجرين ومنحهم الولوج إلى برامج الإدماج الاقتصادي والاجتماعي”.
واعتبرت أن “هذه المبادرات تم تنفيذها بشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبتنسيق مع فعاليات المجتمع المدني، كما تم تنزيلها في مناطق عديدة من المملكة، بما يشمل مدينتي العيون والداخلة؛ مما يعكس التزام المغرب الفعلي بقيم الإدماج والتضامن”.
في سياق ذي صلة، نبهت منظمة “شبكة الوحدة من أجل تنمية موريتانيا”، على لسان أحد ممثليها، إلى “الممارسات المقلقة التي تتمثل في استخدام آليات الأمم المتحدة من قبل جبهة “البوليساريو”، من خلال توظيف إجراءات وآليات مجلس حقوق الإنسان ليس لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان؛ بل لإضفاء الشرعية على برامج سياسية وإخفاء الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في مخيمات تندوف”.
وزادت المنظمة ذاتها أن “هذه الممارسات تقوّض مصداقية المجلس وتضعف قدرة المجتمع الدولي على الاستجابة لمعاناة المتضررين، إذ يعاني الأشخاص الذين يعيشون في هذه المخيمات من قيود على حرية التنقل، ونقص في الحماية الاجتماعية، وانتهاكات لحقوقهم الأساسية”.
وشددت منظمة “شبكة الوحدة من أجل تنمية موريتانيا” على أهمية أن “تظل آليات الأمم المتحدة أدوات محايدة في خدمة حماية حقوق الإنسان، وألا تتحول إلى منصات للدعاية”.
من جهته، أكد الناشط الحقوقي شيبة مربيه ربه أن “التضليل المرتبط بقضية الصحراء ليس مجرد مبادرات معزولة؛ بل يدخل ضمن استراتيجيات منظمة تستغل فضاءات التعبير التي توفرها الهيئات الدولية”.
وندد مربيه ربه في الوقت ذاته بـ”محاولات توظيف الإطار الأممي لنقل روايات موجهة تهدف إلى التأثير على التصورات الدولية وعلى عمليات اتخاذ القرار”.
وسجل الناشط الحقوقي عينه، في كلمة له، أن “هذا التلاعب الإعلامي يعتمد على آليات عديدة؛ منها نشر صور خارج سياقها، وترويج شهادات غير موثوقة، وتكرار خطابات مصاغة لخلق وهم الشرعية”.
وعلى صعيد آخر، ذكّر المتحدث ذاته بـ”الدينامية التنموية والمشاركة الفعالة للسكان المحليين في الأقاليم الجنوبية للمملكة، في مقابل تمثلات منحازة يتم الترويج لها عبر حملات التضليل”.
تفاعلا مع الموضوع ذاته، شدد كارل غوستاف بييرتنِس، ناشط مدني وحقوقي، على “ضرورة تعزيز آليات اليقظة داخل الهيئات الدولية، وخاصة الأمم المتحدة، للحفاظ على مصداقيتها في مواجهة محاولات التلاعب”.
ودعا الناشط المدني والحقوقي نفسه إلى “تعبئة جماعية لضمان الاستخدام المسؤول للمنصات الدولية وحماية نزاهة خطاب حقوق الإنسان”.
المصدر:
هسبريس