آخر الأخبار

استطلاع: هوة سحيقة من “عدم الثقة” تفصل شباب المغرب عن الأحزاب والبرلمان

شارك

كشفت شبكة أفروبارومتر البحثية، في تقرير حديث صدر بتاريخ 16 مارس 2026، أن الشباب المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة، والذين يمثلون حوالي ثلث الساكنة ويشكلون قوة استراتيجية في مستقبل البلاد، يعبرون عن مستويات متدنية من الثقة تجاه القادة والأحزاب السياسية رغم الإصلاحات السياسية وتعزيز الإطار القانوني للأحزاب، حيث أظهرت النتائج أن حوالي ثلث هذه الفئة فقط يصرحون بثقتهم جزئيا أو كثيرا في البرلمان بنسبة 37 بالمائة، وبالمجالس الجماعية بنسبة 34 بالمائة، وبرئيس الحكومة بنسبة 33 بالمائة، وهي النسبة ذاتها المسجلة بالنسبة لثقتهم في الأحزاب الحاكمة وأحزاب المعارضة على حد سواء.

وأوضحت الوثيقة التحليلية أن هذا الضعف في العلاقة بين الشباب والمؤسسات يعزى بشكل أساسي إلى استمرار تصورات الفساد وانعدام الكفاءة، مقترنة بالهشاشة السوسيو اقتصادية المتمثلة في البطالة ونقص العمالة وتفاوت الفرص، وهي عوامل تغذي الشعور بالتهميش وتحد من المشاركة السياسية، مسجلة أن مستويات الثقة لدى الشباب تظل أضعف مقارنة بالأشخاص الذين تفوق أعمارهم 55 سنة، خاصة تجاه المستشارين الجماعيين بفارق خمس نقاط مئوية، والأحزاب الحاكمة بفارق خمس نقاط، وأحزاب المعارضة بفارق أربع نقاط، في حين تتقارب نسب الثقة بين الجيلين عندما يتعلق الأمر بالبرلمان ورئيس الحكومة.

وأبرزت المؤسسة الإفريقية المتخصصة في قياس الرأي العام أن مخرجات الاستطلاع أظهرت أن الشباب أكثر ميلا من كبار السن لاعتبار أن معظم أو كل الفاعلين السياسيين متورطون في الفساد، حيث شمل هذا التصور المستشارين الجماعيين بنسبة 33 بالمائة مقابل 26 بالمائة لدى كبار السن، والبرلمانيين بنسبة 32 بالمائة مقابل 24 بالمائة، ومسؤولي رئاسة الحكومة بنسبة 27 بالمائة مقابل 23 بالمائة، مؤكدة وجود ارتباط وثيق بين الثقة المؤسساتية وتصورات الفساد، إذ إن الشباب الذين يعتقدون بوجود عدد قليل من المسؤولين الفاسدين ترتفع لديهم نسبة الثقة بشكل ملحوظ لتصل إلى 42 بالمائة تجاه مسؤولي رئاسة الحكومة، مقابل 9 بالمائة فقط لدى من يعتقدون بتفشي الفساد وسطهم.

وأضافت الدراسة الميدانية أن نسبة رضا الشباب المغاربة عن أداء الفاعلين السياسيين تظل منخفضة، حيث لم تتجاوز نسبة من يستحسنون أداء المستشارين الجماعيين 30 بالمائة مقارنة بـ 34 بالمائة لدى الفئات الأكبر سنا، في حين بلغت نسبة الرضا عن أداء رئيس الحكومة 29 بالمائة مقابل 35 بالمائة لدى كبار السن، وتوقفت عند 28 بالمائة بالنسبة للممثلين البرلمانيين، أما فيما يخص تكوين وتعزيز قدرات القيادات الشابة، فقد عبر 49 بالمائة من الشباب عن رضاهم عن أداء القادة والمنظمات المحلية في هذا المجال، بينما عبر 36 بالمائة عن عدم موافقتهم، واحتفظ 15 بالمائة بعدم إبداء أي رأي.

وأشارت المنظمة ذاتها إلى وجود إجماع بين الأجيال حول مبادئ المساءلة واحترام سيادة القانون، إذ يرى 67 بالمائة من الشباب ضرورة تقديم رئيس الحكومة الحساب للبرلمان حول استخدام المال العام، ويعتقد 63 بالمائة بوجوب خضوعه للقوانين والمحاكم حتى وإن اعتبرها خاطئة، غير أن هذا الدعم المعياري يتناقض مع التقييم الفعلي للممارسة، حيث صرح حوالي نصف الشباب المستجوبين فقط بأن رئيس الحكومة يحترم فعليا البرلمان بنسبة 55 بالمائة، ويحترم القوانين والمحاكم بنسبة 50 بالمائة، مما يسلط الضوء على فجوة واضحة بين المعايير المؤسساتية وتقييم تنزيلها على أرض الواقع.

وتابعت الشبكة رصدها لأشكال الالتزام والمشاركة المواطنة، مسجلة إقبالا محدودا للشباب على الوسائل التقليدية مقارنة بكبار السن، حيث صرح 40 بالمائة فقط بمشاركتهم في التصويت خلال الانتخابات الأخيرة مقابل 65 بالمائة لمن تفوق أعمارهم 55 سنة، كما أعرب 8 بالمائة فقط عن شعورهم بالقرب من حزب سياسي مقارنة بـ 13 بالمائة لدى كبار السن، وبادر 10 بالمائة للاتصال بمسؤول حزبي و6 بالمائة ببرلماني، وتراجع مستوى انضمامهم للآخرين لمطالبة الحكومة باتخاذ إجراءات إلى 11 بالمائة، في حين برز ميل أكبر لدى هذه الفئة الشابة نحو الاحتجاج والمشاركة البديلة عبر نشر محتويات سياسية على وسائل التواصل الاجتماعي بنسبة 16 بالمائة مقارنة بـ 4 بالمائة لكبار السن، والمشاركة في التظاهرات ومسيرات الاحتجاج بنسبة 8 بالمائة.

وخلصت الجهة المعدة للتقرير إلى أن هذه المعطيات التفصيلية تم استقاؤها من خلال بحث ميداني أجرته مجموعة البحث والاستشارة العالمية بالمغرب خلال شهر فبراير 2024، وشمل عينة تمثيلية وطنية مكونة من 1200 مواطن مغربي بالغ، معتمدة مقابلات شخصية وجها لوجه بلغة المستجوب، بنسبة هامش خطأ لا تتجاوز 3 بالمائة ومستوى ثقة يبلغ 95 بالمائة، لتنضاف هذه السلسلة من البيانات إلى الدراسات السابقة التي أجرتها شبكة أفروبارومتر الإفريقية غير الحزبية بالمغرب خلال سنوات 2013 و2015 و2018 و2021 و2022، في إطار مشروعها القاري الذي يشمل 38 دولة إفريقية لقياس تجارب وتقييمات المواطنين للديمقراطية والحكامة وجودة الحياة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا