كشف التقرير السنوي لمنتدى أنوال للتنمية والمواطنة حول وضعية حقوق الإنسان بجهة الشرق خلال سنة 2025، عن استمرار اختلالات عميقة في تمتع النساء بحقوقهن الأساسية، رغم الإطار القانوني المتقدم وطنيا ودوليا، إذ سجل ضعفا واضحا في مؤشرات المساواة، خاصة في مجالات الشغل والمشاركة السياسية والحماية من العنف.
وأوضح التقرير الذي تتوفر جريدة “العمق المغربي” على نسخة منه، أن حقوق النساء تحظى بتأطير قانوني دولي واسع، يشمل عددا من الاتفاقيات الأساسية، أبرزها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب توصيات الهيئات الأممية ذات الصلة.
وعلى المستوى الوطني، أشار المصدر ذاته إلى أن دستور 2011 ينص على مبدأ المساواة بين الجنسين، ويقر بإحداث مؤسسات دستورية لتعزيز المناصفة، فضلا عن مجموعة من القوانين، مثل مدونة الأسرة وقانون محاربة العنف ضد النساء، التي تهدف إلى حماية حقوق المرأة.
ورغم هذا الإطار القانوني، شدد التقرير على أن التحدي الأساسي يظل في ضعف تفعيل هذه النصوص، واستمرار الفجوة بين التشريع والممارسة، خاصة في السياقات الاجتماعية المحافظة.
واقع مقلق ومؤشرات عدم المساواة
وأبرز التقرير أن النساء يشكلن أزيد من نصف ساكنة جهة الشرق، بنسبة تفوق 51 في المئة، إلا أن هذا الحضور الديمغرافي لا ينعكس على مستوى التمكين الاقتصادي والاجتماعي، إذ سجل استمرار هيمنة تمثلات ثقافية تقليدية تحد من مشاركة النساء في الحياة العامة.
وفي سوق الشغل، كشف التقرير أن نسبة كبيرة من النساء خارج النشاط الاقتصادي، حيث تتجاوز 86 في المئة، فيما تشتغل نسبة مهمة من النشيطات في القطاع غير المهيكل، في ظروف هشة ودون حماية اجتماعية أو عقود عمل.
وسجل المصدر ذاته وجود فوارق في الأجور بين النساء والرجال، خاصة في القطاع الفلاحي، حيث تتقاضى العاملات أجورا أقل رغم قيامهن بنفس المهام، إلى جانب أوضاع صعبة لعاملات النظافة بالمرافق العمومية، اللواتي يشتغلن بأجور متدنية لا تراعي الحد الأدنى للأجر.
كما أشار التقرير إلى ارتفاع معدل الأمية في صفوف النساء مقارنة بالرجال، وهو ما يعمق الفوارق الاجتماعية ويحد من فرص الولوج إلى سوق الشغل والمشاركة في التنمية.
مشاركة سياسية محدودة وعنف واسع الانتشار
وسجل التقرير ضعف حضور النساء في المؤسسات المنتخبة ومواقع القرار، رغم اعتماد نظام الكوطا، حيث تبقى المشاركة النسائية في كثير من الأحيان شكلية، مع استمرار ممارسات تحد من أدوار النساء داخل المجالس المنتخبة.
كما أشار إلى أن اختيار بعض النساء في اللوائح الانتخابية يتم أحيانا بدوافع عائلية أو شكلية، دون تمكين فعلي لهن من أداء أدوارهن، خاصة في الجماعات القروية.
وفي ما يتعلق بالعنف، كشف التقرير عن معطيات مقلقة، حيث تعرضت نسبة كبيرة من النساء لشكل من أشكال العنف خلال حياتهن، فيما سجلت آلاف الشكايات المتعلقة بالعنف ضد النساء على مستوى بعض محاكم الجهة.
غير أن هذه الأرقام، حسب التقرير، لا تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة، بسبب عزوف عدد من النساء عن التبليغ، نتيجة الخوف أو الضغوط الاجتماعية، إضافة إلى ضعف الولوج إلى مراكز الاستماع والدعم، خاصة في المناطق القروية.
كما سجل التقرير قيودا اجتماعية تحد من حرية تنقل النساء في بعض المناطق، نتيجة تأثير التقاليد المحافظة، والخوف من التعرض للتحرش أو العنف.
توصيات لتعزيز حقوق النساء
وفي ضوء هذه التحديات، دعا التقرير إلى إحداث مراكز إيواء آمنة للنساء ضحايا العنف بمختلف أقاليم الجهة، مع توفير خدمات المواكبة النفسية والقانونية.
كما أوصى بتعزيز الموارد البشرية بالمؤسسات الأمنية والقضائية، من خلال توظيف أطر مؤهلة، قادرة على التواصل مع النساء، خاصة في المناطق الناطقة بالأمازيغية.
ودعا التقرير إلى تطوير آليات رقمية للتبليغ عن العنف، لتسهيل الولوج إلى الحماية، خاصة في المناطق النائية، إلى جانب دعم المبادرات الاقتصادية النسائية، عبر تمويل التعاونيات والمقاولات الصغيرة.
وأكد أيضا على ضرورة تفعيل مراقبة شروط الشغل، خاصة في القطاع الفلاحي، لضمان المساواة في الأجور والحماية الاجتماعية، مع تنظيم حملات تحسيسية تستهدف تغيير الصور النمطية وتعزيز ثقافة المساواة.
وخلص التقرير إلى أن تحقيق المساواة الفعلية يظل رهينا بإرادة حقيقية لتفعيل القوانين، واعتماد سياسات عمومية مندمجة تضع حقوق النساء في صلب التنمية بالجهة.
المصدر:
العمق