دخلت “زيارة تل أبيب” على خط ملف إخلاء وإغلاق قصر البلدية التاريخي بتطوان، بعد أن ربطت المعارضة بين زيارة سابقة محتملة لرئيس الجماعة إلى إسرائيل، وقرار الإغلاق، معتبرة أن الخطوة تثير تساؤلات تتجاوز الطابع التقني نحو خلفيات غير معلنة، وفق رأيها
وأثار قرار إغلاق قصر البلدية التاريخي، المعروف بـ“الأزهر”، موجة واسعة من الجدل، بعد دخول المعارضة على الخط وتشكيكها في السياق الذي أُعلن فيه القرار، خاصة مع تزامنه مع مرحلة سياسية حساسة، بحسب تعبيرها.
وكانت جماعة تطوان قد اتخذت، بتنسيق مع السلطات المختصة، قرارا يقضي بإخلاء البناية التاريخية “الأزهر” بشكل احترازي، وهي البناية التي يعود تاريخ تشييدها إلى الفترة الاستعمارية، وتقع فوق المحطة الطرقية القديمة بالمدينة.
في هذا السياق، اعتبر عادل بنونة، رئيس فريق حزب العدالة والتنمية المعارض بالمجلس الجماعي، أن تبرير القرار بدواع تقنية مرتبطة بسلامة البناية “لا يصمد أمام توقيته”، متسائلا عن سبب “اكتشاف خطورة الوضعية” في هذا الظرف بالذات، تزامنا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وربط بنونة الجدل القائم بزيارة سابقة لرئيس الجماعة إلى تل أبيب قبل سنتين، والتي قال إنها جرت في “سرية” دون تقديم توضيحات للرأي العام، متسائلا عما إذا كانت هناك علاقة بين تلك الزيارة والقرارات الحالية، أم أن الأمر يتعلق بـ“سلسلة من الصدف التي تطرح أكثر من علامة استفهام”.
وطرح المتحدث فرضيات أخرى، من بينها احتمال التمهيد لتفويت معلمة تاريخية، أو إدراج القرار ضمن حسابات انتخابية سابقة لأوانها، محذرا من “وضع تراث المدينة ضمن مشاريع ملتبسة تُسوَّق بخطاب ثقافي جذاب”، دون وضوح بشأن كلفتها الحقيقية أو الجهات المستفيدة منها.
وأضاف: “الأخطر أن المشروع الذي يُقدَّم تحت عنوان “النهوض الثقافي” قد يخفي، في نظر كثيرين، محاولة لإعادة تشكيل المعالم الثقافية والفكرية والاجتماعية للمدينة، وتذويب خصوصيتها التاريخية، والترويج لسردية جديدة تصادم العمق العربي والإسلامي الذي عاش عليه أهل تطوان لقرون”.
وكان رئيس جماعة تطوان، التجمعي مصطفى البكوري، قد أثار جدلا واسعا سنة 2023 بعدما كشفت وسائل إعلام عبرية عن قيامه بزيارة “سرية” إلى إسرائيل يوم 5 شتنبر 2023، من أجل المشاركة في حفل تكريم المستشار الملكي أندري أزولاي من طرف الرئيس الإسرائيلي.
وفي الوقت الذي لم تقدم فيه جماعة تطوان أي توضيحات عن هذا الموضوع، ولم تكشف أي تفاصيل عن الزيارة، حاولت جريدة “العمق” في أكثر من مرة في أوقات سابقة، التأكد من ذلك من طرف رئيس الجماعة، لكن دون أي جواب، فيما اعتبرت المعارضة “الزيارة السرية” واقعة خطيرة في تاريخ جماعة تطوان.
بالمقابل، كشف مصدر مسؤول بالجماعة أن قرار إخلاء قصر البلدية جاء بشكل احترازي، بناء على تقارير تقنية رصدت تصدعات وشقوقا في البناية، نتيجة تآكل دعامات المحطة الطرقية القديمة الموجودة أسفلها، بفعل التساقطات المطرية الأخيرة، كما تم إغلاق المحلات التجارية والمسجد الذي يقع فوق المحطة الطرقية.
وأوضح المصدر ذاته أن الجماعة أطلقت مسطرة لإصلاح وتقوية هذه الدعامات، مع تخصيص اعتمادات مالية لذلك في إطار مشروع إعادة هيكلة المحطة الطرقية، مشيرا إلى أن بناية “الأزهر” ستخضع بدورها لعملية ترميم شاملة للحفاظ على طابعها التاريخي.
ولتدبير الوضع بشكل مؤقت، جرى الاتفاق مع مصالح وزارة التجهيز والأشغال العمومية على استغلال بنايتها القديمة الواقعة بالقرب من مسجد الحسن الثاني بتطوان بوسط المدينة، إلى حين استكمال أشغال الإصلاح المرتقبة.
المصدر:
العمق