آخر الأخبار

جمهورية المسرح (14).. حملة انتخابية بالوكالة، أو حين فاز "ما تبقى من بوتفليقة" برئاسة الجزائر

شارك

هبة بريس – شفيق عنوري

في 22 فبراير 2014، أعلنت وكالة الأنباء الجزائرية ترشّح عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رابعة عبر رسالة مكتوبة، في وقت كان فيه الرئيس غائبًا عن الظهور العلني منذ إصابته بجلطة دماغية في 27 أبريل 2013.

جلطة تؤثر على الحركة والتواصل

وكان بوتفليقة قد نُقل حينها إلى مستشفى “Val-de-Grâce Hospital” العسكري بباريس، حيث خضع للعلاج لعدة أسابيع، قبل أن يعود إلى الجزائر في يوليوز من السنة نفسها دون أن يستأنف نشاطه العلني بشكل طبيعي.

وذكرت الــ”بي بي سي نيوز” في تقاريرها خلال تلك الفترة أن الجلطة أثّرت بشكل واضح على قدرته على الحركة والتواصل، فيما أشارت “رويترز” إلى أن حالته الصحية كانت “مُضعِفة بشدة”، وهو توصيف استمر تداوله في التغطيات اللاحقة.

وأوضح الباحث الجزائري نجيب سيدي موسى، في دراسة بعنوان: “?Algeria: A Transition without a Programme” أن نقل بوتفليقة إلى باريس في يناير 2014 “لاستكمال فحوصاته الطبية” قبيل الاستحقاق الانتخابي أعاد طرح مسألة العجز الصحي للرئيس، حيث طالبت بعض الأصوات بتفعيل المادة 88 من الدستور المتعلقة بعدم القدرة على أداء المهام.

حملة انتخابية دون مرشح

مع انطلاق الحملة الانتخابية في مارس 2014، لم يظهر بوتفليقة في أي تجمع شعبي أو خطاب مباشر، وهو ما وصفت صحيفة “Le Monde”، في تقرير نشر بتاريخ 13 مارس 2014، بأنه “حملة انتخابية بدون مرشح”، حيث اقتصرت مشاركة الرئيس على صور ثابتة ورسائل مكتوبة.

وفي السياق نفسه، ذكرت “نيويورك تايمز” في تقرير بتاريخ 17 أبريل 2014 أن بوتفليقة، الذي كان يبلغ 77 عامًا حينها، لم يلقِ أي خطاب خلال الحملة، وأن ظهوره العلني كان نادراً للغاية، ما جعل حملته تُدار بالكامل من طرف محيطه السياسي.

ورغم ذلك، استمرت الأنشطة الانتخابية بشكل عادي، مع تنظيم تجمعات في مختلف الولايات، عُرض خلالها برنامج الرئيس، ووُزعت الوعود المنسوبة إلى بوتفليقة على الجزائريين، دون أن يقدّمها بنفسه.

وفي هذا السياق، يشير الباحث الجزائري سالف الذكر، إلى أن الرئيس “لم يكن قادرًا على القيام بحملته الانتخابية، وقد فوض ذلك إلى داعمين مرتبطين بأجهزة الدولة”، وهو ما يعزز توصيف الحملة باعتبارها عملية انتخابية تُدار دون حضور فعلي للمرشح.

عبد المالك سلال.. واجهة للحملة

في غياب الرئيس، تولى عبد المالك سلال إدارة الحملة الانتخابية ميدانيًا، وهو ما ذكرته “رويترز” في عدة تقارير خلال مارس وأبريل 2014، حيث قالت إن سلال قاد التجمعات الشعبية، وقدم البرنامج الانتخابي، ودافع عن ترشح بوتفليقة، معتمدًا خطابًا موجّهًا إلى الاستقرار والاستمرارية.

هذا الدور عزّز الانطباع بأن الحملة كانت تُدار عبر وسطاء سياسيين، في ظل غياب المرشح نفسه عن التفاعل المباشر مع الناخبين. ويُفهم هذا الترتيب، وفق دراسة سيدي موسى، في سياق اعتماد النظام على شبكاته الإدارية والسياسية لضمان استمرارية العملية الانتخابية رغم الغياب الجسدي للرئيس.

استبدال الخطابات بالرسائل

منذ عودته من العلاج في يوليو 2013، أصبح ظهور بوتفليقة محدودًا للغاية، حيث ذكرت الـ”بي بي سي” أنه كان يعتمد على كرسي متحرك، ولم يعد قادرًا على إلقاء خطابات مطولة، فيما أشارت “رويترز” إلى أنه نادرًا ما كان يتحدث علنًا.

كما ألغيت عدة زيارات رسمية بسبب وضعه الصحي، من بينها زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى الجزائر سنة 2017، وفق ما أوردته تقارير إعلامية دولية. هذا الوضع خلق حالة غير مسبوقة، حيث استمرت مؤسسة الرئاسة شكليًا، في مقابل تراجع واضح في قدرة الرئيس على أداء مهامه التقليدية.

خلال هذه المرحلة، برزت الرسائل المكتوبة كأداة أساسية للتواصل السياسي، وكانت المناسبات الوطنية تُفتتح بعبارة: “وجه رئيس الجمهورية رسالة…”، دون ظهور مباشر للرئيس.

وفي هذا الإطار، يلاحظ سيدي موسى أن ظهور بوتفليقة يوم الاقتراع على كرسي متحرك شكّل بدوره دليلاً إضافياً، بالنسبة لمنتقديه، على عدم قدرته على إدارة شؤون الدولة، رغم استمراره في المنصب.

“ما تبقى من بوتفليقة” يفوز في الانتخابات

يذكر الباحث سيدي موسى، في دراسته، أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي لم يكن قادرًا على القيام بحملة انتخابية لأسباب صحية، حصل رغم ذلك على 81.49% من الأصوات في اقتراع 17 أبريل 2014، وفق النتائج الرسمية، مقابل نسبة مشاركة قُدّرت بحوالي 50.70%.

ويضيف المصدر نفسه أن المعارضة، التي اختار جزء كبير منها مقاطعة الانتخابات، نددت بـ”نتائج معدة سلفاً” و”تزوير ممنهج”، كما أشارت إلى أن عدد الأوراق الملغاة تجاوز 1.1 مليون صوت، ما يعكس أشكالاً من الاحتجاج غير المباشر داخل العملية الانتخابية.

أُجريت الانتخابات الرئاسية يوم 17 أبريل 2014، وأسفرت عن فوز بوتفليقة بنسبة 81.49% من الأصوات، وفق النتائج الرسمية المعلنة، كما بلغت نسبة المشاركة حوالي 51.7%، وهي رقم اعتبر متوسطاً مقارنة بالاستحقاقات السابقة.

حتى وإن كان مقعداً.. غياب البديل يُبقي بوتفليقة!

وأكدت “نيويورك تايمز” أن هذا الفوز جاء رغم الغياب شبه الكامل للرئيس عن الحملة، ما أثار تساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية حول طبيعة العملية الانتخابية ودور المؤسسات في إدارتها.

عكست العهدة الرابعة لبوتفليقة وضعًا سياسيًا خاصًا، حيث تزامن استمرار المؤسسات مع غياب فعلي للرئيس عن المشهد. في هذا السياق، يرى سيدي موسى أن استمرار هذا النمط لا يرتبط فقط بعوامل صحية أو ظرفية، بل كذلك بغياب بديل سياسي قادر على إحداث قطيعة، ما يجعل النظام يستمر رغم مظاهر الهشاشة.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا