كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن السلطات الولائية بجهة الدار البيضاء – سطات توصلت خلال الأسابيع الأخيرة بتقارير مقلقة تتعلق بتأخر عدد من الشركات العقارية في تسليم شقق سكنية موجهة لبرنامج إعادة الإيواء، وهو البرنامج الذي تراهن عليه السلطات من أجل إنهاء معاناة ساكنة دور الصفيح وإعادة إسكانهم في ظروف لائقة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن التقارير التي رفعتها مصالح إدارية وتقنية إلى المسؤولين بالجهة رصدت تعثرا ملحوظا في إنجاز مجموعة من المشاريع السكنية الواقعة بضواحي الدار البيضاء، حيث لم تتمكن شركات عقارية مكلفة بإنجاز هذه المشاريع من احترام الآجال المحددة في دفاتر التحملات الخاصة بها.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن بعض هذه الشركات تأخرت لأشهر عن الموعد المحدد لتسليم الشقق السكنية لفائدة الجماعات الترابية المعنية، وهو ما تسبب في تعطيل عملية توزيعها على المستفيدين الذين ينتظرون الانتقال من دور الصفيح إلى شقق لائقة.
وأكدت المصادر أن التأخر لم يقتصر فقط على إنجاز الشقق السكنية، بل شمل أيضا عددا من المرافق الأساسية التي يفترض أن ترافق هذه المشاريع، من قبيل المستوصفات والمدارس والمساجد ومراكز الأمن، إضافة إلى مرافق القرب الضرورية لضمان اندماج اجتماعي طبيعي للساكنة المستفيدة.
وأضافت المصادر أن أشغال هذه المرافق ما تزال غير مكتملة في عدد من المشاريع، الأمر الذي حال دون تسليمها للسلطات المحلية والجماعات الترابية المعنية، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة بعض الشركات على احترام التزاماتها التعاقدية.
وفي خضم هذا الوضع، وجدت بعض الشركات العقارية نفسها في وضعية قانونية معقدة بعدما دخلت في نزاعات قضائية مع جماعات ترابية بسبب ملفات مرتبطة بالإعفاءات الضريبية الخاصة بالأراضي العارية التي احتضنت هذه المشاريع.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المسؤولين بالجماعات المعنية قاموا بخصم إعفاءات ضريبية على هذه الأراضي، معتبرين أن بعض الشركات استفادت من امتيازات ضريبية وُصفت في التقارير بأنها “مشبوهة” أو غير مبررة قانونيا، ما دفع الشركات إلى اللجوء إلى القضاء للطعن في هذه الإجراءات.
وأوضحت المصادر أن هذه النزاعات القضائية زادت من تعقيد وضعية المشاريع السكنية، خصوصا في ظل تداخل المساطر القانونية مع مسار إنجاز الأشغال، وهو ما انعكس بشكل مباشر على وتيرة تقدم الأوراش.
وفي الوقت الذي تتبادل فيه الشركات والجماعات الترابية المسؤوليات، تبقى ساكنة “الكاريانات” المتضرر الأكبر من هذا الوضع، حيث لا تزال آلاف الأسر تنتظر الاستفادة من الشقق السكنية المخصصة لها ضمن برامج إعادة الإيواء.
وأكدت المصادر أن العديد من الأسر التي تم إحصاؤها في إطار هذه البرامج تلقت وعودا متكررة بتحديد مواعيد قريبة لتسليم الشقق، غير أن هذه المواعيد تأجلت أكثر من مرة بسبب استمرار الأشغال أو تعثر بعض المساطر الإدارية.
كما كشفت المصادر أن عددا من المشاريع السكنية لم يحصل بعد على رخص السكن، وهي الوثيقة الإدارية الضرورية التي تسمح قانونيا بتمكين المستفيدين من الالتحاق بشققهم الجديدة.
المصدر:
العمق