في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، وجود “تنسيق مؤسساتي” جارٍ على خلفية تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ الـ28 فبراير. وقال الوالي، في ندوة صحافية أعقبت انعقاد مجلس البنك، مساء الثلاثاء: “لقد قررنا إحداث خلية عمل مشتركة تجمع بين مصالح بنك المغرب ووزارة الاقتصاد والمالية، تهدف بالأساس إلى التتبع المستمر والدقيق لتطورات الأوضاع الدولية الراهنة”.
وسجل الجواهري أن هذا التنسيق، الذي تم عبر عقد اللجنة لاجتماعين (إلى حد الآن)، يَضمن لنا تبادل المعطيات بشكل فوري؛ مما يتيح لنا اتخاذ القرارات المناسبة والتدخل في الوقت الفعليّ بناء على ‘معطيات واقعية’ و’ليس مجرد توقعات’، مبرزا أن غاية ذلك “الحفاظُ على استقرارنا المالي وتوازناتنا الماكرو-اقتصادية”.
“لا يمكننا في الوقت الراهن تقديم أرقام نهائية حول حجم التأثير؛ لكن الاحتمالات تظل مرتبطة بمدى تطور النزاع”، أكد والي البنك المركزي المغربي، مجيبا عن سؤال في الموضوع وانعكاسات الحرب على أسعار الطاقة والتضخم.
وزاد المسؤول ذاته شارحا: “إيران فاعل رئيسي في سوق النفط، وأي اضطراب في إنتاجها أو في طرق الإمداد سيؤدي حتما إلى ضغوط على أسعار المحروقات دوليا. نحن نقوم حاليا بتحليل مختلف السيناريوهات الممكنة، وسنرى كيف ستنعكس هذه الضغوط على نسب التضخم محليا، مع الحرص على أن يظل قرار السياسة النقدية مبنيا على حصافة تامة بعيدا عن الانفعالات الظرفية”، بتعبيره.
وتابع الجواهري بشأن التداعيات، قائلا إننا “نعيش، اليوم، حالة من اللّايقين الشديد، حيث تتسارع الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدا الصراع المرتبط بإيران، بشكل يجعل من الصعب التكهن بالنتائج النهائية. إننا نتابع حرب البلاغات والأخبار المتناقضة؛ فما يُعلن عنه في الصباح قد يتغير تماما بحلول المساء(…)”.
وأضاف أن “خطورة هذه التطورات تكمن في احتمالات تصعيد قد تشمل إغلاقا تاما لمضيق هرمز أو تغيرات في الأنظمة، وهي سيناريوهات إذا ما تحققت، ستضع الاقتصاد العالمي برمته، والمغربي جزء منه، أمام تحديات غير مسبوقة”، وفق الجواهري.
وشدد محافظ البنك المركزي: “يَجب أن نكون واقعيين في قراءتنا للمشهد؛ إن سيناريو الحرب وتطوراتها ليس أمرا يخضع للمعادلات الرياضية الصرفة؛ بل هو مسار يحدده ويقرّره السياسيون بناء على موازنات القوى الميدانية. دورنا كاقتصاديين هو محاولة استقراء هذه القرارات السياسية وتحويلها إلى فرضيات عمل”، موردا أن “أيّ تصعيد عسكري مباشر يعني الدخول في نفق من عدم اليقين، حيث تصبح النماذج الاقتصادية التقليدية عاجزة عن تقديم إجابات قطعية ما لم تتضح الرؤية السياسية أولا”.
وزاد موضحا أنه “في إطار استشرافنا للمستقبل، وضعنا فرضيات عمل ترتكز على سيناريو ممتد لثلاثة أشهر من الاضطرابات الجيوسياسية الحادة. خلال هذه الفترة، من المتوقع أن تشهد أسعار المحروقات تذبذبات قوية وضغوطا تصاعدية في الأسواق العالمية. نحن نراقب عن كثب كيف سينعكس هذا الارتفاع في تكاليف الطاقة على سلاسل الإنتاج محليا، وعلى مستوى التضخم العام، لنحدد مدى الحاجة إلى تدخلات نقدية تضمن استقرار القدرة الشرائية وحماية النمو”، بتقديره.
في السياق استحضر والي البنك المركزي أن “المغرب اليوم ليس غريبا عن تدبير الأزمات؛ فقد راكمْنا خبرة طويلة على مدار الخمس عشرة سنة الماضية في مواجهة صدمات خارجية مختلفة”.
وقال إنّ “كل مؤسسة وطنية تدرك تماما حجم مسؤولياتها والمهام المنوطة بها في مثل هذه الظروف؛ سواء البنك المركزي أو الحكومة وباقي المؤسسات والقطاعات (..)”.
وشدد الجواهري على أن “التوازنات الاقتصادية الكبرى هي جزء لا يتجزأ من سيادة الدولة، ولا يمكننا التعامل معها باستخفاف”، خاتما بنبرة طمأنة واضحة: “نحن مستعدون للتدخل عبر كافة الآليات المتاحة؛ بما في ذلك الخط الائتماني مع صندوق النقد الدولي كآلية احترازية نتوفر عليها، على الرغم من أن احتياطاتنا من العملة الصعبة لا تزال في مستويات مريحة تغطي احتياجاتنا لأشهر طويلة تناهز الستة أشهر من الواردات”.
وحسب المسؤول المالي الأول بالمملكة، فـ”الأزمات السابقة التي مررنا بها، من جائحة كورونا إلى موجات الجفاف والتوترات الدولية السابقة، قد علمتنا دروسا بليغة في الصمود والمرونة.. والخبرة المتراكمة تجعلنا اليوم أكثر ثقة في تدبير هذه المرحلة، ليس عبر ردود الأفعال المتسرعة؛ بل من خلال سياسة هادئة ورصينة تستند إلى اليقظة الدائمة وتعبئة كافة الوسائل المتاحة لحماية اقتصادنا الوطني”.
وبشأن “التنسيق الدولي”، قال عبد اللطيف الجواهري: “إننا، في بنك المغرب، نحرص على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة وبشكل مستمر مع البنوك المركزية العالمية ومع صندوق النقد الدولي؛ وذلك لتبادل الرؤى وتوحيد الفهم حول مسارات الاقتصاد العالمي المتغيرة”، خالصا إلى أنه “بناء على هذه الاتصالات، فإننا نترقب بتركيز كبير الأرقام والتقارير التي سيصدرها صندوق النقد الدولي في شهر أبريل المقبل؛ فهي ستشكل قاعدة بيانات أساسية لنا لتحيين توقعاتنا الوطنية، وضمان بناء قراراتنا على معطيات دولية محينة ودقيقة”.
المصدر:
هسبريس