كشفت مصادر متطابقة لجريدة “العمق المغربي”، أن إفطارا رمضانيا نظم الجمعة 13 مارس 2026 بأحد الفنادق المتواجدة على طريق إمينفري ضواحي دمنات بحضور عادل بركات رئيس جهة بني ملال خنيفرة، شكل محطة سياسية لإطلاق حملة انتخابية وصفت بالسابقة لأوانها استعدادا لخوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقررة شتنبر 2026، فضلا عن كونه مناسبة لترتيب الأوراق وحشد الدعم المسبق للظفر برئاسة مجموعة الجماعات المحلية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذا اللقاء الذي جمع رئيس مجلس الجهة المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة بعدد من المنتخبين والفاعلين المحليين، خصص بشكل أساسي لمناقشة مسألتين محوريتين في المشهد المحلي، تتمثل الأولى في تعبئة الأصوات لصالح عادل بركات وحزبه في أفق الانتخابات البرلمانية القادمة، بينما تركزت المسألة الثانية حول تجميع أغلبية عددية مريحة لرئاسة مجموعة الجماعات المحلية، حيث تشير المعطيات إلى أن الفريق المنظم تمكن من استقطاب أحد عشر عضوا لتعزيز موقعه في السباق نحو هذا المنصب.
وأضافت مصادر الجريدة التي قللت من شأن هذه المؤسسة بسبب قصر المدة الانتدابية من جهة وعدم جاهزية مقر المؤسسة بمدينة دمنات؛ أن الدينامية السياسية في الاتجاه المقابل تشهد تحركات مكثفة يقودها برلماني دائرة دمنات أزيلال والمنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار من خلال الدفع بمرشح يترأس جماعة تيديلي فطواكة لتقلد المنصب ذاته، في وقت يتمسك فيه الفريق المنافس بدعم ترشيح رئيس جماعة دمنات لقيادة هذه المؤسسة الترابية الجديدة.
وأشار متتبعون للشأن المحلي إلى أن داعمي مرشح جماعة دمنات يطرحون مبررا يستند أساسا إلى البعدين الجغرافي والقبلي، معتبرين أنه من غير المنطقي أن يتواجد المقر الرسمي لمجموعة الجماعات المحلية بمدينة دمنات في حين تؤول رئاستها لمنتخب ينتمي إلى منطقة فطواكة، وهو الطرح الذي قوبل بملاحظات من طرف المهتمين الذين أكدوا على ضرورة تجاوز هذا النقاش نحو التركيز حصرا على معايير الكفاءة المهنية والنزاهة والقدرة الفعلية على التدبير الجيد للشأن العام بغض النظر عن الانتماء الترابي للمرشحين.
وأكدت المعطيات المرتبطة بالخريطة الانتخابية المنبثقة عن عملية اختيار ممثلي هذه المؤسسة التي تضم في نفوذها الترابي اثنتي عشرة جماعة متفرقة، حصول حزب التجمع الوطني للأحرار على الصدارة بأربعة عشر عضوا، متبوعا بحزب الأصالة والمعاصرة الذي حصد ستة أعضاء، ثم حزب الاستقلال بأربعة أعضاء، فيما حصل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على مقعدين، لتشكل هذه التركيبة العددية قاعدة للتفاوض المستمر بين مختلف الفرقاء السياسيين لضمان تشكيل تحالفات قادرة على حسم النتيجة.
وتابعت المصادر عينها رصد وجود نقاشات محلية حول معطيات تفيد بإجراء بعض المسؤولين لاتصالات مباشرة ببعض الأعضاء المنتخبين، تضمنت وعودا بربط إنجاز وتنزيل بعض المشاريع التنموية بمسار التصويت والاصطفاف السياسي خلال هذا الاستحقاق الانتخابي الخاص بمجموعة الجماعات، مما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة الآليات المعتمدة في تدبير التحالفات وعمليات التفاوض السياسي على الصعيد المحلي ومطابقتها لمبادئ العمل الديمقراطي.
وسجلت الفعاليات المهتمة بالشأن المحلي أن هذه التطورات تضع كافة الأحزاب السياسية المعنية أمام مسؤولية الانخراط الجدي في تنزيل التوجيهات الملكية الداعية باستمرار إلى ضرورة تخليق الحياة العامة وربط ممارسة المسؤولية بالمحاسبة الدقيقة، مع التأكيد الشديد على أن المشاريع التنموية الموجهة لخدمة الساكنة تعد حقا مكتسبا ينبغي أن يبقى بمنأى عن أي توظيف أو استغلال ضمن الحسابات الانتخابية الظرفية، أو اعتباره وسيلة للتأثير على استقلالية القرار المحلي.
المصدر:
العمق