آخر الأخبار

تقديم "حدائق درب مولاي الشريف"

شارك

شهدت الخزانة البلدية بالحي المحمدي في الدار البيضاء، مساء الأحد، لقاءً أدبيًا خصص لتقديم الرواية الجديدة للكاتب عبد الرحمان شكيب بعنوان “حدائق درب مولاي الشريف”، في مبادرة نظمها الصالون الثقافي لمجمع الخوت وجمعية السلام، بتنسيق مع مقاطعة الحي المحمدي.

اللقاء عرف حضور عدد من الفاعلين الثقافيين والمهتمين بالشأن الأدبي، وخصص لقراءة العمل الروائي الجديد ومناقشة أبعاده السردية والتاريخية، خصوصًا ما يتصل باستحضار الذاكرة الجماعية لفضاء درب مولاي الشريف، أحد أبرز الأمكنة ذات الحمولة الرمزية في تاريخ الحي المحمدي.

ركزت مداخلات المشاركين على محاولة تفكيك مساحات التأويل الممكنة في الرواية، والوقوف عند كيفية تحويل الكاتب للذاكرة الشعبية إلى مادة سردية تستند إلى جدلية الواقع والمتخيل، وتوازن بين الذاتي والموضوعي في بناء الحكاية الروائية. وأجمع المتدخلون على أن العمل يشكل محاولة للكتابة عن تاريخ اجتماعي وإنساني ارتبط بهذا الفضاء الشعبي العريق.

في هذا السياق، توقف الكاتب والمسرحي إدريس كصرى والناقد حسن نرايس عند رمزية درب مولاي الشريف في الوجدان المغربي، باعتباره فضاءً يحمل دلالات تاريخية وسياسية عميقة، خاصة في ظل ما ارتبط به في مرحلة من التاريخ السياسي للمغرب، حيث تحول أحد مرافقه إلى معتقل استُخدم لإسكات أصوات سياسية معارضة. هذه الذاكرة الثقيلة، بحسب المتدخلين، تجعل الكتابة عن المكان مهمة دقيقة تتطلب استحضار تداخل الزمان بالمكان في تشكيل التجربة الإنسانية لسكانه.

مصدر الصورة

من جهته، أوضح عبد الرحمان شكيب أن روايته تسعى إلى إعادة الاعتبار لذاكرة المكان من خلال استحضار شخصيات وأحداث يومية شكلت جزءًا من حياة الحي، مؤكدًا أن عنوان الرواية لا يشير إلى حدائق بالمعنى الحرفي، بل إلى “حدائق رمزية” تتمثل في ذاكرة الأشخاص والأمكنة التي منحت لهذا الفضاء بعده الإنساني الشعبي.

وأشار المتدخلون إلى أن الكاتب اعتمد لغة سردية تستند إلى الحكي الشعبي وتستحضر تفاصيل الحياة اليومية داخل الحي، في محاولة لتحويل المألوف إلى مادة أدبية قادرة على إثارة الدهشة لدى القارئ واستعادة ذاكرة شخوص عاشت في هذا الفضاء عبر عقود من الزمن.

كما أبرز الكاتب والإعلامي محمد أبو يهدة أن الرواية تشتغل على ما سماه “الكتابة الفوتوغرافية للمكان”، حيث تتحول التفاصيل اليومية إلى صور سردية تعيد بناء الذاكرة الجماعية من منظور لاحق يمنح التجربة الإنسانية عمقها الدلالي.

وخلال اللقاء، أكد عدد من المتدخلين أن الكتابة السردية التي تتخذ من الحي المحمدي موضوعًا لها تشكل مساهمة مهمة في توثيق الذاكرة الشعبية لهذا الفضاء، مشيرين إلى أن هذا التوجه الأدبي عرف خلال السنوات الأخيرة حضورًا متزايدًا في أعمال عدد من الكتاب الذين جعلوا من الحي العريق موضوعًا للإبداع الأدبي.

مصدر الصورة

وفي هذا الإطار، شدد القاص حسن برما على الدور الذي تلعبه الجمعيات الثقافية بالحي المحمدي في دعم المبادرات الأدبية وتشجيع الكتابة عن تاريخ المكان وسيرته الاجتماعية، معتبرا أن مثل هذه اللقاءات تساهم في إبراز القيمة الثقافية والرمزية للحي.

كما أشار المتدخلون إلى تجارب عدد من الكتاب الذين اشتغلوا على الذاكرة السردية للحي المحمدي، من بينهم حسن نرايس ومصطفى أسخور ونجيب التقي وحسن برما وحسن حبيبي وأحمد طنيش وإدريس كصرى، معتبرين أن هذه الأعمال تشكل رصيدًا أدبيًا يسعى إلى استعادة الذاكرة الجماعية وترميم العلاقة الرمزية بالمكان.

واختُتم اللقاء بنقاش مفتوح مع الحضور حول أهمية الكتابة الأدبية في حفظ الذاكرة الشعبية للأحياء التاريخية، خاصة في مدينة الدار البيضاء التي شهدت تحولات اجتماعية وثقافية عميقة خلال العقود الماضية.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا