آخر الأخبار

ارتفاع المستفيدين من مسطرة الصلح إلى نحو 22 ألف شخص سنة 2025

شارك

وجّهت رئاسة النيابة العامة دورية إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية بشأن تفعيل مسطرة الصلح كبديل عن الدعوى العمومية، دعت من خلالها إلى “استحضار الصلح كأولوية مركزية في تنفيذ السياسة الجنائية، وكهدف أساسي في تدبير القضايا الزجرية من خلال المبادرة إلى اقتراحه على الأطراف أو الاستجابة لطلب إجرائه”.

كما دعت رئاسة النيابة العامة إلى “تفعيل الوساطة بين الأطراف وفقا للغايات التشريعية، وتخويل الوسطاء المهلة الكافية لإنجاح محاولات الصلح بين الأطراف؛ وذلك بما يضمن حقوق الجميع ويساهم في تعزيز مبادئ العدالة التصالحية”، لافتة إلى أن “تقدير الغرامة التصالحية يجب أن يتم وفق الضوابط المحددة في المادة 1-41 من قانون المسطرة الجنائية، بألا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا للجريمة المرتكبة، أو إصلاح الضرر الناتج عنها”.

وأهابت الدورية سالفة الذكر بالعمل على “تتبع تنفيذ التزامات الصلح المتفق عليها داخل الآجال المحددة، واتخاذ المتعين قانونا عند الإخلال بها أو عند ظهور عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية”، إضافة إلى مواصلة موافاتها بـ”المعطيات الإحصائية ذات الصلة بتفعيل مسطرة الصلح من خلال الحرص على ملء الاستبيان المتعلق بوضعية الأشخاص المقدمين بتطبيقية تدبير الإحصائيات، مع التأكيد على أن النتائج المحققة سيتم اعتمادها في تقييم الأداء الخاص بكل نيابة عامة”.

وجاء في الوثيقة ذاتها: “لا يخفى عليكم أن القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية تضمن مستجدات جوهرية همت مسطرة الصلح والتي عملت هذه الرئاسة على إبراز خطوطها العريضة من خلال المنشور رقم 25 الصادر عنها بتاريخ 10 نونبر 2025، حيث انصرفت نية المشرع من خلال التعديلات المدخلة على المادتين 41 و1-41 من قانون المسطرة الجنائية المنظمتين للصلح إلى تعزيز دور النيابة العامة في تفعيل هذه المسطرة البديلة عن الدعوى العمومية وتوطيد دعائم العدالة التصالحية”.

وزادت: “وهكذا، فقد أضحى مخولا لوكلاء الملك أن يقترحوا الصلح بصفة تلقائية على الطرفين، والسعي إلى تحقيقه بينهما أو إمهالهما لذلك، مع إمكانية اللجوء إلى الوساطة لإنجاح مسطرة الصلح، بأن يُعهد به إلى وسيط أو أكثر يقترحه الأطراف أو يختاره وكيل الملك، أو أن تُسند مهمة إجرائه إلى محامي الطرفين، كما يمكن الاستعانة في هذا الصدد بخدمات مكتب المساعدة الاجتماعية بالمحكمة. أما في حالة عدم وجود مُشتكٍ، أو في حالة عدم حضور المتضرر وثبوت تنازله كتابة، فيمكن لوكيل الملك اقتراح صلح يتمثل في أداء غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا، أو إصلاح الضرر الناتج عن الفعل الجرمي، مع تحرير محضر بذلك والسهر على التحقق من تنفيذ الالتزامات المتفق عليها”.

ولتعزيز فرص تطبيقه، أشارت الدورية إلى أن “القانون المذكور وسع من نطاق الجرائم القابلة للصلح، إذ لم يعد الأمر مقتصرا على الجنح الضبطية؛ بل امتد ليشمل مجموعة من الجنح التأديبية التي تتجاوز العقوبة المقررة لها سنتين حبسا، وهي الجرائم المحددة على سبيل الحصر بمقتضى المادة 41-1 من قانون المسطرة الجنائية، والتي تندرج فيها أكثر الجنح ارتكابا وعرضا على النيابات العامة، كالضرب والجرح والسرقة والنصب وخيانة الأمانة وغيرها من الجنح؛ الأمر الذي يبرز توجه نية المشرع إلى توسيع مجال التصالح بين الضحية ومرتكب الفعل الجرمي وتفادي إقامة الدعوى العمومية عند تسوية النزاع بين الطرفين”.

وحسب المصدر ذاته، خولت الفقرة الثالثة من المادة 461 من قانون المسطرة الجنائية “تطبيق مسطرة الصلح في حالة ارتكاب جنحة من طرف طفل في نزاع مع القانون، وفق الشروط والكيفيات المنصوص عليها في المادتين 41 و1-41 من القانون نفسه؛ الأمر الذي يقتضي الاستحضار الدائم للمصلحة الفضلى للطفل والسعي إلى حصول الصلح بينه (أو بين وليه القانوني) والمتضرر من الفعل الجرمي، ما سيمكن من الحيلولة دون متابعة الطفل لضمان بقائه في وسطه الطبيعي”.

وأشارت الدورية التي وجهتها رئاسة النيابة العامة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية بشأن تفعيل مسطرة الصلح كبديل عن الدعوى العمومية إلى “انتقال عدد حالات الاستفادة من مسطرة الصلح من 8 آلاف و219 مستفيدا خلال سنة 2023 إلى 15 ألفا و862 مستفيدا خلال سنة 2024، لتعرف سنة 2025 تحقيق نسبة ارتفاع مهمة حيث بلغ عدد المستفيدين من الصلح 21 ألفا و963 شخصا بنسبة ارتفاع تقدر بـ 38 في المائة”.

وأوردت الدورية أن “هذا التحسن المسجل في المؤشرات المتعلقة بتفعيل مسطرة الصلح يبرز حرص أغلب النيابات العامة لدى المحاكم الابتدائية على تفعيل هذه المسطرة وفق أولويات السياسة الجنائية المحددة من قبل هذه الرئاسة؛ وهو ما يستحق التنويه والإشادة ببعض مسؤولي وقضاة النيابة العامة الذين سجلوا نتائج متميزة، سواء في عدد حالات الصلح المنجزة أو المبالغ المالية المهمة المستخلصة في إطار الغرامة التصالحية”.

وذكر المصدر عينه أن “بعض النيابات العامة الأخرى ما زالت تسجل حالات محدودة لا تتناسب مع عدد القضايا المعروضة أمامها؛ وهو ما يقتضي منها بذل المزيد من الجهود، لا سيما في ضوء المستجدات التشريعية الجديدة التي حرص المشرع من خلالها على تبسيط شروط تفعيل مسطرة الصلح، سواء من حيث تجاوز الإكراه المادي المرتبط بتمكين وكيل الملك من اقتراح أداء غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا، أو من حيث تجاوز الإكراهات الإجرائية المتجلية في إلغاء مسطرة المصادقة على الصلح”.

وأوضحت الدورية ذاتها أن ارتفاع حالات الاستفادة من مسطرة الصلح “انعكس إيجابا على إجمالي مبلغ الغرامات التصالحية الذي بلغ 13 مليونا و295 ألفا و844 درهما، تم إيداعه بشكل مباشر في صناديق الأداء بالمحاكم، دون ضرورة سلوك مساطر وإجراءات التنفيذ الزجري”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا