آخر الأخبار

بين ارتفاع سعر النفط والتضخم .. "حرب إيران" تثير قلق الاقتصاد المغربي

شارك

دخلت الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران وتطوراتها المتسارعة أسبوعها الثالث، في غياب أي مؤشرات على قرب وقفها؛ الأمر الذي يعني تأثيرات كبيرة على الاقتصاد العالمي والدول التي تعتمد بشكل مهم على الاستيراد في تأمين حاجياتها الطاقية والاستهلاكية.

ولا يبدو المغرب في منأى عن هذه التغيرات والتأثيرات المحتملة للحرب المستعرة على السوق العالمية، حيث يجمع الكثير من الخبراء والمحللين على أن المملكة ستتضرر اقتصاديا كلما طال أمد الحرب.

وأمام حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق الدولية بشأن مآلات هذه الحرب على المنطقة والعالم، يتساءل المغاربة: إلى أي حد يمكن أن تنعكس هذه التطورات على الاقتصاد الوطني وعلى القدرة الشرائية للمواطنين؟

في تعليقه على الموضوع، قال عمر الكتاني، الخبير والمحلل الاقتصادي، إن تأثير الحرب في الشرق الأوسط لا يظهر بشكل فوري؛ بل يبدأ عادة بعد “أسابيع قليلة من اندلاع الأزمات، لأن صفقات النفط والغاز تُبرم وفق توقعات مستقبلية”.

وأوضح الكتاني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الأسواق تتفاعل بسرعة مع المخاطر الجيوسياسية، إذ ترتفع الأسعار استباقيا بمجرد تزايد المخاوف بشأن استقرار مناطق الإنتاج.

وأكد الخبير والمحلل الاقتصادي أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تأثير مزدوج؛ يتمثل في ارتفاع مباشر في أسعار الطاقة من جهة، وتأثير غير مباشر يتمثل في اضطراب التجارة العالمية وارتفاع أسعار السلع الأساسية من جهة أخرى.

وتابع المتحدث عينه: “بالنسبة لدولة مثل المغرب، التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة والحبوب وعدد من السلع المصنعة، فإن هذه التداعيات قد تكون مضاعفة”.

وفي ظل هذه المعطيات، سجل المحلل الاقتصادي ذاته أن التحدي الأساسي الذي يبرز إلى الواجهة يتعلق بـ”كيفية حماية القدرة الشرائية للفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة، خاصة إذا امتدت الأزمة وارتفعت تكاليف المعيشة”، معتبرا أن الدولة قد تجد نفسها أمام “خيارات صعبة، تتراوح بين اللجوء إلى الاقتراض الخارجي من مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي لتغطية النفقات الإضافية، أو اعتماد سياسات التقشف لترشيد الإنفاق ومحاربة الاحتكار والريع”.

وأورد الكتاني أن هذا الوضع يطرح سؤالا أساسيا يتعلق بالتدابير الممكن اتخاذها للتخفيف من هذه الآثار، خاصة بالنسبة للفئات الاجتماعية الهشة التي قد تمثل ما بين 40 و60 في المائة من السكان، لافتا إلى أن القدرة المالية للدولة في مجال الدعم الاجتماعي بلغت مستويات مرتفعة؛ ما يدفعها إلى البحث عن موارد إضافية لتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية.

وشدد الكتاني على أن الوضع الحالي لا يعني أن المغرب يعيش “أزمة اقتصادية شاملة؛ لكنه يسير نحو وضع قد يصبح أكثر صعوبة إذا استمرت التوترات الدولية”، موضحا أن التأثير الأكبر سيطال بالأساس “الفئات الاجتماعية الهشة التي ستكون الأكثر عرضة لتداعيات ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية”.

من جهته، قال محمد جدري، خبير اقتصادي، إن الوضع الحالي يطرح سيناريوهين محتملين؛ الأول يتمثل في حرب قصيرة الأمد، كما ألمح إلى ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد “لا تتجاوز أربعة أسابيع، وفي هذه الحالة قد ترتفع أسعار الطاقة بشكل مؤقت قبل أن تعود إلى مستويات أكثر اعتدالا مع نهاية شهر أبريل”.

وأضاف جدري، في تصريح لهسبريس، أن السيناريو الثاني يتمثل في تحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة؛ وهو ما قد يؤدي إلى “اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الإنتاج.. وبالتالي دخول الاقتصاد العالمي في موجة تضخمية جديدة يصعب الخروج منها سريعا”.

وبالنسبة للاقتصاد المغربي، أوضح الخبير الاقتصادي أن فرضيات الحكومة المغربية في قانون المالية بُنيت على توقع تحقيق نمو في حدود 4.6 في المائة، استنادا إلى سعر نفط يقارب 70 دولاراً للبرميل؛ غير أن وصول الأسعار إلى حدود 100 دولار سيشكل “ضغطا إضافيا على مالية الدولة”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن صندوق المقاصة يتوفر حاليا على اعتمادات تقارب 13 مليار درهم فقط؛ ما قد يفرض على الحكومة تعبئة “موارد إضافية إذا استمرت الأزمة. كما قد يستدعي الأمر دعما إضافيا للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب للحفاظ على أسعار الكهرباء في مستويات مقبولة للأسر”.

كما أبرز جدري أن الدولة قد تضطر إلى إعادة تفعيل دعم “الغازوال المهني لتخفيف الضغط عن قطاع النقل بمختلف أنواعه؛ بما في ذلك نقل المسافرين والبضائع وسيارات الأجرة والنقل الحضري والسياحي والمدرسي، لتجنب ارتفاع تكاليف الإنتاج وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين”.

واعتبر الخبير عينه أن الاقتصاد المغربي يمتلك “قدرا من الصلابة بفضل تنوعه”، مبينا أن الموسم الفلاحي المرتقب قد يشكل “عاملا إيجابيا مقارنة بسنتي الجفاف السابقتين، إذ يُتوقع أن يبلغ إنتاج الحبوب نحو 100 مليون قنطار؛ ما سيساهم في تقليص الواردات الغذائية التي ارتفعت بشكل كبير خلال سنتي 2022 و2023”.

وشدد جدري على أن أي ارتفاع جديد في أسعار النفط قد يفرض على الدولة إما “زيادة عجز الميزانية أو اللجوء إلى مزيد من الاقتراض”، مشيرا إلى أنه من المتوقع تسجيل ارتفاع في أسعار البنزين والغازوال في السوق الوطنية خلال الفترة المقبلة إذا استمر التصعيد العسكري؛ وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة تضخمية جديدة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا