في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في أحدث حلقات برنامج “أول الفهم”، تستضيف هسبريس عبد العزيز بن عثمان التويجري، الذي أدار المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، التي صارت تعرف باسم منظمة العالم الإسلامي، لمدة تناهز الثلاثين سنة، بمناسبة صدور سيرته الذاتية الجديدة “أوراق من العمر.. سيرة ومسيرة”.
وفي الحلقة الثانية من الحوار مع التويجري عاد إلى هزيمة سنة 1967، قائلا: “كانت كارثة كبرى، وجميع العرب والمسلمين شعروا بالصدمة وخيبة الأمل؛ لأننا كنا نحس بأننا سنهزم هذه الدولة الباغية المحتلة، ونعيد حقوق الشعب الفلسطيني إلى أهله، ونوقف العدوان الغاشم للصهاينة في فلسطين.. وفوجئنا بالحقيقة المرة، وهي أننا كنا منهزمين، وأن كل ما كانت تبثه الدعاية في ‘صوت العرب’ أكاذيب”.
وأردف قائلا: “كنت في المرحلة الثانوية لما بلغتنا أخبار الحرب، وهزيمة إسرائيل عبر الدعاية الإذاعية وعبر الجرائد المصرية، ولكن العكس كان الصحيح، ودمرت الطائرات المصرية، واحتلت سيناء وقناة السويس. وجاءت حرب سنة 1973 فخففت من حدة شعورنا بالنكسة”، ثم استدرك قائلا: “اليوم، الأوضاع أسوأ مما كنا عليه، وإسرائيل تعربد وتقصف وتقتل كيفما تشاء ولا يوقفها أحد، في غزة وإيران والمنطقة. في كل هذا فتش عن إسرائيل، الكيان الهجين الذي غرس في العالم الإسلامي خنجرا ليوقف تنميته وتقدمه وتضامنه واقتداره؛ ليكون من القوى الكبرى في العالم للمساهمة في البناء ونشر السلم والأمن والحوار والثقافي والحضاري بين شعوب العالم”.
بالتالي، “جاء طوفان الأقصى ردا على هذا العدوان المستمر والتحدي الأكبر، وطبعا لإيران يد في هذا فهي التي سلحت ودعمت، لكن (…) إذا كانت إيران قد أرادت استغلال “حماس” أو الفلسطينيين لمصالحها، فلم لا نأتني نحن بروح الأخوة الإسلامية ونساعد الفلسطينيين على تحرير أرضهم والحصول على حقوقهم؟”.
وتابع: “بعد ذلك جاء هجوم كاسح دعمته الولايات المتحدة الأمريكية، بدعم أكثر الدول الأوروبية، وحصلت مجازر في غزة، وقتل النساء والأطفال وهدم المساجد والكنائس وكل غزة”، مع دعوته إلى فهم 7 أكتوبر “في إطار أوسع، لا يحصر المسألة في ‘حماس’ وتدخل إيران، بل يضعها في إطار العدوان الإسرائيلي المستمر على الفلسطينيين وحرمانهم من إقامة دولتهم المستقلة وحقوقهم المشروعة، والحلم الصهيوني الذي هو إقامة دولتهم من الفرات إلى النيل”.
وعاد التويجري إلى الدعم الأمريكي قائلا: “وزير الحرب الأمريكي يشم على ذراعه كلمة ‘كافر’ باللغة العربية، والمحيطون بالرئيس ترامب من اليمين المسيحي المتطرف يجرون معه جلسات الدعاء الجماعي في ‘البيت الأبيض’ ويوحون لكل من يشاهدون ذلك بأنها حرب دينية. ونحن لا نقول بذلك؛ بل نقول إن هذه حرب استعمارية توسعية على حساب الشعب الفلسطيني، وهم من يسعون في مسار جعلها حربا دينية (…) وكل إدارة أمريكية ظالمة ترحل تأتي إدارة أظلم منها”.
وفي الحوار مع هسبريس، تحدث عبد العزيز بن عثمان التويجري عن مسار دراسته في بريطانيا، ثم في الولايات المتحدة الأمريكية حيث حصل على الدكتوراه، موضحا كم كانت تجربة مفيدة، فتح فيها عينيه على العالم الواسع خارج المملكة العربية السعودية التي قضى فيها طفولته كلها وشبابه الأول. كما وصف “صدمة رؤية عالم آخر”، وثمار ذلك “التلاقح الحضاري الفكري مع المجتمعات والثقافات الأخرى، الذي ينمي الشخصية ويقويها، ويجعلها قادرة على استيعاب المكان والزمان الذي تعيش فيه”.
ومن بين ما كشفه الشاهد مهمة الإمامة والخطابة، التي شغلها عند دراسته في الولايات المتحدة، وسعيه مع زملاء له إلى بناء المركز الإسلامي في يوجين، بعدما كثر عدد المصلين، ووقع الاختيار على “مقر كنيسة قديمة كانت معروضة للبيع. وكان أكبر تحدٍّ في حياتي وهو جمع التمويل لشرائها (…) فعاد إلى المملكة العربية السعودية والتقى عبد العزيز بن باز، رئيس هيئة الإفتاء، الذي كتب رسالة توصية لجمع التمويل (…) ووالدي كان معروفا لدى الملك وله مهمات في الديوان الملكي، أخبر الملك خالدا بن عبد العزيز بالأمر، فقرر فورا تسديد المبلغ كاملا. (…) وببقية المبلغ رممنا المبنى، ووسعناه، وأضفنا للمسجد مركزا ثقافيا، ومدرسة لتعليم الأطفال (…) وحرصنا على نشر المعلومات الصحيحة على الإسلام، والدفاع عن القضية الفلسطينية التي كانت مشوهة بشكل كامل في الولايات المتحدة الأمريكية في الإعلام والدوائر الصهيونية الأمريكية”.
وحول دروس الولايات المتحدة الأمريكية التي تشربها في شبابه، ذكر التويجري أن من بين أول ما أثر فيه أنه وجد رئيس الجامعة “يخدم نفسه بنفسه، ويصبغ بيته بيده (…) بلا خدم ولا حشم”، ثم استرسل قائلا: “أمريكا مجتمع منفتح، وتوجد حريات كثيرة، فكرية وإعلامية، مع هيمنة معروفة صهيونية على كثير من وسائل الإعلام؛ لكنك تستطيع أن تقول رأيك ولا أحد يؤاخذك عليك، وتوجد حرية البحث وحرية التعبير وحرية الحركة وحرية الاختيار، ولا أحد يوقفك ويسائلك. ولم نكن في مجتمعاتنا الشرقية متعودين على هذا، وهذا كان عاملا آخر مساعدا في تكوين التفكير لدينا، والنظر إلى الحياة، والاستفادة من معطيات الحياة المختلفة”.
ثم استدرك قائلا: “عندما نظرت في هذا من بعد، وجدت أن هذا من صميم ثقافتنا وحضارتنا؛ ففي عصور الازدهار الحضاري في التاريخ الإسلامي، كانت في المساجد حرية تعبير وتفكير، وكانت توجد حلقات مختلفة؛ فهذا يدرّس المنطق وذاك الفلسفة والآخر الفقه وذاك التفسير، ويوجد من يدرّس اللغة العربية في أروقة مختلفة في الجامع… وتتعدّد المناظرات والسجالات باختلاف المشارب والمذاهب والرؤى… لكننا تخلينا على هذا في ما بعد للأسف الشديد في عصور الانحطاط”.
المصدر:
هسبريس