لجأت شركة عقارية معروفة إلى تفعيل إجراء قانوني جديد أمام القضاء الإداري من أجل الاستفادة من إعفاء ضريبي يتعلق بالضريبة على الأراضي العارية، في خطوة قد تكون لها تداعيات مالية كبيرة على جماعة ترابية تعاني أصلا من ضعف الموارد المالية واختلالات في التدبير.
وكشفت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن الشركة العقارية المعنية تقدمت بطلب استئناف فرعي أمام القضاء الإداري بمدينة الرباط، وذلك في إطار المسطرة الجارية بين عدد من الأطراف المؤسساتية، من بينها جماعة ترابية وقابض جماعي، إضافة إلى وزارة الداخلية في شخص الوزير، والخزينة العامة للمملكة في شخص الخازن العام، والمديرية العامة للضرائب، ووزارة الاقتصاد والمالية، إلى جانب الوكيل القضائي للجماعات المحلية.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن الاستئناف الفرعي الذي تقدمت به الشركة يهدف أساسا إلى الاستفادة من إعفاء ضريبي جديد يخص الضريبة على الأراضي العارية (TNB)، مستندة في ذلك إلى إعفاءات سابقة كانت قد حصلت عليها خلال سنوات ماضية بقرارات صادرة عن رئاسة الجماعة الترابية المعنية.
وتعود جذور هذا النزاع إلى فترة سابقة عندما منح رئيس جماعة ترابية يوصف داخل الأوساط المحلية بـ“المثير للجدل” إعفاء ضريبيا لفائدة الشركة العقارية، وهو القرار الذي ظل محط نقاش واسع داخل دوائر المراقبة المالية، خاصة في ظل ما يطرحه من تساؤلات حول الأسس القانونية التي اعتمدت لمنح هذا الامتياز الضريبي.
غير أن هذا الإعفاء لم ينه الجدل، إذ سرعان ما تفجر النزاع من جديد بعدما أقدم القابض الجماعي على اقتطاع مبلغ مالي مهم من الحساب البنكي للشركة، وذلك بأمر من رئيس الجماعة نفسه، في خطوة اعتبرتها الشركة تناقضا واضحا مع قرار الإعفاء الضريبي الذي سبق أن استفادت منه.
وأوضحت مصادر العمق المغربي أن الشركة العقارية اعتبرت هذا الاقتطاع غير مبرر قانونيا، خصوصا أنها كانت تستند إلى قرارات إعفاء سابقة، وهو ما دفعها إلى مباشرة مسطرة قضائية للطعن في الإجراءات المتخذة في حقها والمطالبة بعدم أداء الضريبة على الأراضي العارية.
وفي دفوعاتها أمام القضاء الإداري، تشدد الشركة على أنها ظلت تستفيد من إعفاءات ضريبية لسنوات، وأن أي مطالبة لاحقة بأداء هذه الضريبة يجب أن تستند إلى مبررات قانونية واضحة، معتبرة أن تغيير موقف الجماعة بشكل مفاجئ يطرح إشكالات قانونية وإدارية.
وتشير المصادر نفسها إلى أن القضية لا تتعلق فقط بنزاع ضريبي بسيط، بل تمتد آثارها إلى الجانب المالي للجماعة الترابية، إذ إن قبول طلب الإعفاء قد يؤدي إلى حرمان ميزانية الجماعة من موارد مالية مهمة تقدر بملايين الدراهم، في وقت تواجه فيه هذه الجماعة تحديات كبيرة مرتبطة بالتنمية المحلية وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.
وسبق للمحكمة الإدارية الابتدائية بالدار البيضاء أن أصدرت حكما في هذه النازلة لصالح الشركة العقارية، وهو الحكم الذي شكل نقطة تحول في مسار القضية، بعدما فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التقاضي عبر الاستئناف.
المصدر:
العمق