كود الرباط //
قطاع الصحة واحد من أهم ساحات الصراع السياسي بين مكونات الأغلبية الحكومية، هادشي كان طيلة الفترة الحكومية، ودبا تزاد خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ومع تنزيل الورش الملكي الكبير لإصلاح المنظومة الصحية وتعميم الحماية الاجتماعية.
فبعد أيام قليلة فقط من لقاء نظمّه حزب التجمع الوطني للأحرار مع مهنيي قطاع الصحة، خرج حزب الأصالة والمعاصرة بدوره إلى الواجهة عبر لقاء رمضاني جمع قياداته بعدد من مهنيي القطاع، في محاولة لفتح نقاش حول اختلالات المنظومة الصحية والرهانات المرتبطة بإصلاحها.
اللقاء الذي نظمه “البام”، مساء أمس السبت بالرباط، تحول إلى مناسبة لعرض عدد من الإشكالات التي ما تزال تطبع القطاع الصحي بالمغرب، سواء ما تعلق بالحكامة أو بالمنظومة القانونية المؤطرة أو بوضعية الموارد البشرية الطبية وشبه الطبية، وهي الملفات التي يعتبرها مهنيون من بين أكبر التحديات التي تواجه تنزيل ورش الإصلاح الصحي.
المثير في هذه اللقاءات المتقاربة زمنيا بين حزبي الأغلبية، أن كل طرف يحاول تثبيت موقعه السياسي في ملف الصحة، الذي أصبح اليوم واحدا من أكثر القطاعات حساسية في النقاش العمومي، خصوصا بعد تعميم الحماية الاجتماعية لفائدة ملايين المغاربة.
فـ”الأحرار”، باعتباره الحزب الذي يقود الحكومة ويتولى تدبير عدد من القطاعات الاجتماعية، يسعى إلى تقديم إصلاح الصحة كجزء من حصيلته الحكومية والاستثمار فيه سياسيا استعدادا للاستحقاقات المقبلة. في المقابل، يحرص ’’البام”، كشريك رئيسي في الأغلبية، على التأكيد أن هذه الإصلاحات هي حصيلة عمل حكومي جماعي وليست ملكا سياسيا لحزب واحد.
وفي هذا السياق، أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، أن إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب يظل ورشا وطنيا كبيرا يتطلب حوارا واسعا وانخراطا فعليا لمختلف الفاعلين، خاصة مهنيي قطاع الصحة والنخب القادرة على المساهمة في بلورة تصورات عملية تعيد ثقة المواطنين في النظام الصحي.
وقالت المنصوري، خلال كلمتها على هامش إفطار رمضاني وحوار مفتوح نظمّه الحزب حول موضوع ’’المنظومة الصحية بالمغرب: التحديات والفرص”، إن السياسة في جوهرها تعني الخدمة، معتبرة أن هذا المعنى يلتقي مع رسالة الجسم الطبي الذي يضع خدمة المواطن والحفاظ على الحياة في صلب مهامه اليومية.
وأضافت أن العمل الحزبي لا يختزل في السعي إلى الفوز في الانتخابات، بل يقوم أساسا على حمل رؤية مجتمعية واضحة والدفاع عنها، وهو ما يفرض، حسب تعبيرها، فتح نقاشات جدية مع الخبراء والمهنيين الذين يعيشون يوميا واقع المواطنين ويعرفون الإكراهات الحقيقية التي يواجهها النظام الصحي.
المنصوري شددت أيضا على أن قطاع الصحة أصبح اليوم من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام، ولم يعد مجرد موضوع للنقاش بل تحول إلى مطلب مجتمعي ملح، خاصة لدى فئة الشباب التي تعلق آمالا كبيرة على مستقبل البلاد. وطرحت في هذا الإطار عددا من التساؤلات حول طبيعة التحديات التي يواجهها القطاع، متسائلة عما إذا كانت مرتبطة بالإمكانات المتاحة أو بالحكامة أو بالموارد البشرية.
كما اعتبرت أن الإصلاحات التي أطلقها الملك محمد السادس في القطاع الصحي طموحة ومهمة، لكنها تواجه في الوقت نفسه مجموعة من الصعوبات التي تستدعي نقاشا معمقا لإيجاد حلول عملية قادرة على إعادة ثقة المواطنين في نظام صحي عادل ومنصف.
ودعت المنصوري النخب، خاصة مهنيي قطاع الصحة، إلى الانخراط في العمل السياسي والمشاركة في النقاش العمومي، مؤكدة أن أخذ الكلمة والتعبير عن الرأي يشكلان أول خطوة في الممارسة السياسية. كما شددت على أن المغرب يحتاج إلى أحزاب سياسية قوية، وهو ما لن يتحقق، حسب قولها، إلا بمشاركة الكفاءات والنخب في الحياة السياسية وتأطير المجتمع.
المصدر:
كود