آخر الأخبار

نهاية عصر الدقائق والـ SMS.. المغاربة يهجرون المكالمات التقليدية لصالح الإنترنت

شارك

يعيش قطاع الاتصالات في المغرب تحولات هيكلية عميقة تعيد رسم خريطة الاستهلاك الرقمي للمواطنين، حيث أظهرت أحدث البيانات الرسمية أن سنة 2025 شكلت نقطة تحول حاسمة، حيث دق المغاربة المسمار الأخير في نعش “المكالمات الصوتية التقليدية” والرسائل النصية القصيرة (SMS)، مفضلين توجيه بوصلتهم وبطاقات تعبئتهم نحو استهلاك “الإنترنت” وتطبيقات التراسل الفوري، في ظل زحف تدريجي وملحوظ لشبكات الجيل الخامس (5G).

هذه الخلاصات، التي تعكس تغييرا جذريا في السلوك الاستهلاكي للمغاربة، كشفت عنها المذكرة التحليلية السنوية للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT)، والتي رصدت تطور مؤشرات قطاع الاتصالات إلى غاية 31 دجنبر 2025.

وبلغة الأرقام، تعكس السوق المغربية حالة من “التشبع” الإيجابي؛ إذ قفز إجمالي اشتراكات الهاتف المحمول إلى مستوى قياسي بلغ 59.16 مليون اشتراك بنهاية 2025، مسجلا زيادة سنوية قدرها 1.5 في المائة (أي بضخ 877 ألف اشتراك إضافي في غضون عام واحد).

هذا الرقم الضخم رفع معدل انتشار الهاتف المحمول في المملكة إلى 160.65 في المائة قياسا بعدد السكان، وهو ما يعني أن فئة واسعة من المغاربة باتت تمتلك أكثر من شريحة اتصال واحدة (Carte SIM)، سواء لأغراض شخصية، مهنية، أو للاستفادة من العروض المتباينة لشركات الاتصالات الثلاث.

المغاربة يتوقفون عن “الكلام التقليدي”

التحول الأبرز الذي توقفت عنده المذكرة هو التراجع الحاد والمستمر في استخدام المكالمات الصوتية الكلاسيكية عبر الشبكات الخلوية، حيث هوى إجمالي حركة المكالمات الصادرة إلى 40.90 مليار دقيقة خلال سنة 2025، مسجلا انخفاضا سنويا كبيرا بلغ 12.55 في المائة مقارنة بالعام الذي سبقه.

وانعكس هذا العزوف بوضوح على متوسط الاستعمال الشهري للفرد، الذي تهاوى بنسبة 15.1 في المائة، ليستقر في حدود 58 دقيقة فقط لكل مشترك شهريا (أي أقل من دقيقتين في اليوم).

وتتسع الهوة بشكل لافت عند التمييز بين أنواع الاشتراكات؛ ففي الوقت الذي تراجع فيه متوسط استهلاك زبناء “الدفع المسبق” (التعبئة) إلى 26 دقيقة شهريا فقط، يحافظ زبناء “الدفع اللاحق” (الاشتراك الشهري/Forfait) على معدل استهلاك أعلى بلغ 261 دقيقة، رغم أنه سجل هو الآخر تراجعا مقارنة بـ 305 دقائق في 2024.

وفي السياق ذاته، يبدو أن الرسائل النصية القصيرة (SMS) تلفظ أنفاسها الأخيرة أمام سطوة تطبيق “واتساب” ومنافسيه، حيث تراجع عدد الرسائل المرسلة خلال 2025 إلى حوالي 1.54 مليار رسالة، بانخفاض سنوي حاد بلغت نسبته 16.46 في المائة.

الإنترنت يستحوذ على السوق

في مقابل الجفاف الذي يضرب المكالمات التقليدية، تعيش سوق الإنترنت في المغرب “ربيعا” غير مسبوق، حيث أعلنت الوكالة عن بلوغ إجمالي اشتراكات الإنترنت 41.46 مليون اشتراك بنهاية 2025، محققا زيادة سنوية قدرها 3.09 في المائة (1.24 مليون اشتراك جديد)، ليرتفع بذلك معدل انتشار الإنترنت في صفوف المغاربة إلى 112.59 في المائة.

ويعود الفضل الأكبر في هذه الطفرة إلى “الإنترنت المحمول” الذي يستحوذ على حصة الأسد بـ 38.52 مليون مشترك.

أما الحدث التكنولوجي الأبرز في التقرير، فهو التوسع السريع لشبكات الجيل الخامس (5G) التي بدأت تجد موطئ قدم راسخ لها في المملكة، حيث كشفت البيانات أن عدد مستخدمي الـ 5G قفز إلى نحو 2.63 مليون مشترك مع نهاية 2025، مدعوما بجهود الفاعلين في قطاع الاتصالات الذين نجحوا في نشر وتثبيت أكثر من 9000 موقع راديو (هوائيات) مخصص لشبكات الجيل الخامس على امتداد التراب الوطني.

ورغم هذا التغير الجذري في طبيعة الاستهلاك، وتراجع مداخيل “الدقائق الصوتية”، أثبتت شركات الاتصالات العاملة في المغرب قدرتها على التأقلم مع “اقتصاد البيانات”، حيث أفادت مذكرة الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات بأن رقم المعاملات الإجمالي لسوق الاتصالات سجل نموا إيجابيا بنسبة 2.12 في المائة خلال سنة 2025 مقارنة بـ 2024.

وتعكس هذه الانتعاشة المالية نجاح الفاعلين في تعويض خسائر المكالمات الصوتية عبر تسويق عروض الإنترنت عالي السرعة، والألياف البصرية (Fibre Optique)، وخدمات الجيلين الرابع والخامس، في وتيرة نمو مستقرة تتماشى مع الدينامية الإيجابية التي يحققها القطاع سنويا منذ عام 2017.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا