آخر الأخبار

منافسة شرسة بين الفاعلين.. المغاربة يقبلون بكثافة على تغيير شركات الاتصالات مع الاحتفاظ بأرقامهم

شارك

في مؤشر على احتدام المنافسة بين الفاعلين في قطاع الاتصالات بالمغرب، وتنامي وعي المستهلكين بحقوقهم والخيارات المتاحة أمامهم، كشفت أحدث معطيات الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT) عن استمرار تسجيل ارتفاع لافت في عدد عمليات “نقل الأرقام” بين مختلف شركات الاتصالات العاملة في المملكة.

وتشير هذه المعطيات إلى تحول جوهري في سلوك المشترك المغربي، الذي بات أكثر قدرة على معاقبة الشركات التي تقدم خدمات رديئة، ومكافأة تلك التي تقدم عروضا تنافسية، وذلك بمجرد تغيير المزود دون الحاجة إلى التخلي عن رقمه الشخصي أو المهني المعتاد.

وبحسب المذكرة التحليلية للوكالة، التي ترصد تطور قطاع الاتصالات إلى غاية 31 دجنبر 2025، فقد شهدت خدمة الاحتفاظ بالرقم إقبالا غير مسبوق، حيث تجاوز عدد الأرقام المحمولة للهاتف المحمول عتبة 1.61 مليون رقم مع نهاية سنة 2025، مسجلا بذلك زيادة ملحوظة بنسبة 9.5 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2024.

وتسمح هذه الخدمة، التي سهرت الوكالة على تبسيط مساطرها خلال السنوات الأخيرة، للمشترك بالانتقال بسلاسة من شركة اتصالات إلى أخرى مع الاحتفاظ بنفس رقم الهاتف (سواء كان بنظام الدفع المسبق أو الاشتراك الشهري)، إذ تعد هذه الآلية التنظيمية حجر الزاوية في تعزيز المنافسة الشريفة داخل السوق، حيث تجبر المشغلين الثلاثة على تحسين جودة الشبكة، وتقديم أسعار تنافسية، وتطوير خدمة الزبناء لتفادي نزيف المشتركين.

الهاتف الثابت يلتحق بالركب

ولا تقتصر ثورة “الاحتفاظ بالرقم” على الهواتف الذكية والمحمولة فقط، بل امتدت لتشمل شبكات الهاتف الثابت، وهو قطاع حيوي تعتمد عليه الإدارات والمقاولات والأسر، حيث أظهرت بيانات الوكالة أن عدد عمليات نقل أرقام الهاتف الثابت اقترب من 200 ألف عملية ناجحة مع نهاية 2025، مسجلا قفزة سنوية مهمة بلغت 13.33 في المائة مقارنة بنهاية 2024.

ويُعزى هذا الارتفاع السريع في الهاتف الثابت بشكل أساسي إلى اشتداد المنافسة في عروض “الألياف البصرية” والإنترنت عالي السرعة، حيث تلجأ العديد من الشركات والأسر إلى تغيير مزود خدمة الإنترنت الثابت بحثا عن صبيب أعلى وأسعار أفضل، مع الحرص على الاحتفاظ بنفس رقم الهاتف الثابت المرتبط بالعنوان.

ويأتي هذا التطور في خدمة نقل الأرقام في سياق سوق اتصالات توصف بـ “المشبعة” وتتوسع بشكل مستمر، حيث أوردت المذكرة أن إجمالي عدد اشتراكات الهاتف المحمول في المغرب بلغ رقما ضخما وصل إلى 59.16 مليون اشتراك مع نهاية 2025، وهو ما يتجاوز بكثير عدد سكان المملكة، مما يعني أن العديد من المغاربة يمتلكون أكثر من شريحة اتصال.

بالموازاة مع ذلك، واصل سوق الإنترنت نموه القوي، حيث بلغ عدد اشتراكات الإنترنت (بمختلف أجياله الثابت والمحمول) إلى 41.46 مليون اشتراك.

ماذا يعني هذا للمستهلك وللسوق؟

تحليليا، تعكس هذه الأرقام اتجاها هيكليا متصاعدا نحو “تحرير” خيارات المستهلكين. ففي ظل سوق تقترب من التشبع، لم تعد شركات الاتصالات قادرة على تحقيق نمو كبير عبر استقطاب “زبناء جدد” فقط، بل أصبحت استراتيجيتها ترتكز بشكل أساسي على “استقطاب زبناء الشركات المنافسة”.

ويضع هذا الواقع المشغلين تحت ضغط مستمر؛ فسهولة الانتقال بين الشركات تجعل الزبون هو الحلقة الأقوى. ونتيجة لذلك، تضطر شركات الاتصالات إلى ضخ استثمارات إضافية لتوسيع تغطية شبكات الجيل الرابع الخامس (5G)، فضلا عن ابتكار عروض تجارية مرنة، وتقديم حزم بيانات (Data) سخية، لتحصين قاعدتها الجماهيرية ومنع انخراطها في موجة “الهجرة” نحو المنافسين.

وتبقى الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT) الضامن الأساسي لسيرورة هذه الآلية، عبر مراقبة التزام الفاعلين بالتنفيذ السريع لطلبات نقل الأرقام، ومنع أي ممارسات احتكارية أو عراقيل تقنية قد تحرم المغاربة من حقهم في اختيار المزود الأنسب لاحتياجاتهم وقدرتهم الشرائية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا