تفرض صعوبات التنقل إيقاعها على يوميات الموظفين والأجراء بالمغرب خلال شهر رمضان، خاصة في المدن الكبرى، حيث يجدون أنفسهم في سباق مستمر مع الزمن للوصول إلى مقرات العمل صباحاً والعودة إلى المنازل مساءً.
ومن سنة إلى أخرى يتجدد الحديث عن خصوصية هذا الشهر الفضيل، بما يطرح ضرورات اعتماد أقصى درجات المرونة من طرف الإدارات العمومية ومقاولات القطاع الخاص، وفي مقدمتها إتاحة المجال لتطبيقٍ أمثل لنظام العمل عن بعد، خاصة في قطاع الخدمات.
وفي مقابل مبادرات شبيهة ببعض دول منطقة “مينا” يفيد نقابيون مغاربة بـ”الحاجة إلى الانفتاح على العمل عن بعد، بنسبٍ متفاوتة، كحل براغماتي دون المساس بمستوى الإنتاجية، رغم التخفيض الموسمي لعدد ساعات العمل”.
ويوضح هؤلاء، ضمن إفادات للجريدة، بأن “التجربة التي فرضتها جائحة كورونا أثبتت إمكانية الإلغاء النسبي لثقافة الحضور الجسدي بقطاعات معينة”، مع دعوتهم إلى “تأطير هذا الخيار ضمن مدونة الشغل المُرتقب تعديلها، حماية للأجراء والموظفين من توظيفات غير مرغوب فيها”.
يونس فيراشين، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، قال إن “لشهر رمضان خصوصيته، حيث يجد الموظفون والأجراء صعوبات في التنقل من وإلى مقر العمل، ولا سيما في المدن الكبرى، بما يفرض المزيد من المرونة”.
وأكد فيراشين، في تصريح لهسبريس، أن “تفعيل الإدارات العمومية والجماعات الترابية والقطاع الخاص نظام ‘التيلي ترافاي’، ولو بنسب محددة خلال هذا الشهر، لا يتوقف على تعديلات قانونية بقدر ما يتعلق بوجود رغبة أكيدة في هذا التوجّه، مثلما طرأ في جائحة كورونا”.
ويرى المتحدث أن “التشديد على ضرورة تواجد الموظف أو الأجير بمقر العمل هو نتاج ثقافة قديمة، طالما أن الوسائل التكنولوجية الجديدة من شأنها أن توفر فرصا بديلة لأرباب العمل، ولا سيما في قطاع الخدمات”، بتعبيره.
“غير أن الانفتاح على العمل من المنزل يجب ألا يتحول إلى وسيلة لإرهاق اليد العاملة، من خلال تضييق الخناق على زمنها الاجتماعي؛ إذ يجب أن يبقى زمن العمل كما هو، وسنكون منفتحين على هذا الأمر عند تعديل مدونة الشغل”، يضيف النقابي ذاته، وزاد: “يستوجب الأمر كذلك حماية هذه اليد العاملة من الناحية الاجتماعية وكذا النفسية، طالما أن عددا من التجارب أبرزت أن هذا النظام يُزاحم الحياة الخاصة للأفراد”، مبرزا بالمناسبة “ضرورة استحضار المرونة والحلول البراغماتية المتوفرة في شهر رمضان”.
أكد المصطفى مريزق، الكاتب العام لفيدرالية النقابات الديمقراطية (FSD)، دعمه النداءات التي تطلب تبني أقصى درجات المرونة في العمل خلال شهر رمضان بالمغرب، لعدد من الاعتبارات، على رأسها إشكالية الازدحام في الطرقات، حيث تتضاعف المدة اللازمة للوصول إلى مقر العمل.
وأوضح مريزق، في تصريح للجريدة، أن “العمل عن بعد بات يفرض نفسه بعدد من القطاعات، موازاة مع التحولات الرقمية الجديدة، إذ بإمكان تأطيره تفادي ثلة من الإشكاليات التي يعرفها سوق الشغل بالمغرب، وتحديدا في شهر رمضان”؛ كما اعتبر أن “عدم اللجوء إلى مثل هذه الخيارات، ما دامت مطروحة وممكنة، لا يفتح الباب أمام الحفاظ على الإنتاجية نفسها طيلة أشهر السنة”، مبرزا أن “لجوء المقاولات إليها يظل محتشما ومحدودا، طالما أنه يتم دائما ربط عمل الموظف أو الأجير بحضوره إلى مقر العمل”.
وزاد المتحدث موضحا: “للأسف لا يتم أخذ هذا الخيار على محمل الجد، ويتم اللجوء إليه اضطراريا فقط، مثلما حدث في جائحة كورونا، بيد أنه يشكل خيارا جيدا بالإمكان تطبيقه في عدد من الأوراش بقطاع الخدمات، ولا سيما في شهر رمضان، في وقت تجد اليد العاملة نفسها أمام ظروف عمل وتنقل صعبة بعض الشيء”، ولفت أيضا إلى أن “المغرب مازالت أمامه أشواط كبيرة لقطعها في هذا الجانب، بما في ذلك التنصيص على العمل عن بعد في مدونة الشغل التي تترقب التحيين والتعديل بعد حوالي 22 سنة من صدورها”.
المصدر:
هسبريس