آخر الأخبار

"مفتشية المالية" تدقق في صفقات متعثرة داخل مؤسسات ومقاولات عمومية

شارك

علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع بتقدم عناصر من المفتشية العامة للمالية في مهام تدقيق جارية شملت 11 مؤسسة ومقاولة عمومية وملحقات تابعة لها، على خلفية معطيات توصلت بها المصالح المركزية بوزارة الاقتصاد والمالية حول تنامي كلفة الصفقات العمومية المتعثرة، خاصة تلك التي صدرت بشأنها قرارات فسخ قبل أن يجري التراجع عنها لاحقا، بعد التأكد من عدم قيام أسباب قانونية تبرر إنهاء التعاقد.

وأفادت المصادر ذاتها بشروع مفتشي المالية في افتحاص ملفات صفقات أبرمت في قطاعات مختلفة، بعدما تم رصد تزايد حالات التسرع في اتخاذ قرارات فسخ التعاقد من قبل بعض الجهات صاحبة المشاريع، ما أدى في عدد من الحالات إلى تعريض ميزانيات مؤسسات عمومية لمخاطر مالية إضافية مرتبطة بمنازعات قضائية وتعويضات محتملة لفائدة الشركات المتعاقدة.

وأكدت مصادر الجريدة تركيز مهام التفتيش الجارية على تقييم طريقة تدبير هذه الجهات مساطر الصفقات العمومية، خصوصا ما يتعلق بمدى توفر منظومات داخلية لتتبع تنفيذ الأشغال والخدمات موضوع الصفقات، إضافة إلى توفر كفاءات تقنية وقانونية قادرة على تقييم مدى احترام المتعاقدين التزاماتهم قبل اللجوء إلى قرار الفسخ، الذي يعد من بين الإجراءات الأكثر حساسية في تدبير العقود العمومية.

وتوقف مفتشو المالية، حسب المصادر ذاتها، عند تبريرات ساقتها خمس مؤسسات عمومية بخصوص تراجعها عن قرارات فسخ، مفادها أن هذا الإجراء يندرج ضمن القرارات الإدارية القابلة للسحب أو الإلغاء ما لم يترتب عليه مركز قانوني مكتسب لأحد الأطراف، موضحة أن هذا التراجع جاء، في حالات عدة، بعد توصل تلك المؤسسات بإنذارات قضائية من شركات متعاقدة، استندت إلى محاضر منجزة من قبل مفوضين قضائيين لإثبات استمرارها في تنفيذ التزاماتها التعاقدية.

وأبرزت المصادر المطلعة، في السياق ذاته، رصد مصالح التفتيش اختلالات مرتبطة بعدم احترام مساطر قانونية أساسية قبل اتخاذ قرار فسخ الصفقات، من قبيل عدم توجيه أوامر الخدمة أو إغفال مسطرة الإعذار القانوني الموجه إلى المقاول داخل آجال محددة، موردة أن هذه الإجراءات ينص عليها مرسوم الصفقات العمومية رقــم 2.22.431 باعتبارها مرحلة إلزامية قبل إعلان الفسخ وتحميل المتعاقد مسؤولية الإخلال بالتزاماته.

وينص المرسوم ذاته على أن صاحب المشروع ملزم، عند تسجيل إخلال المقاول بالتزاماته التعاقدية، بتفعيل مسطرة الإعذار قبل الانتقال إلى فسخ الصفقة، مع إمكانية ترتيب آثار قانونية ومالية مثل حجز مبلغ الضمان النهائي أو الاقتطاع الضامن عند الاقتضاء، وهي الآليات التي تهدف إلى حماية مصالح الإدارة وضمان تنفيذ الصفقات في ظروف قانونية سليمة.

وسجلت مهام التدقيق، وفق مصادر هسبريس، ملاحظات حول تأخر تسوية عدد من الصفقات العمومية المتعثرة بسبب اختلالات في تدبير الضمانات المالية المرتبطة بالعقود، خاصة ما يتعلق بعدم تحرير مبالغ الاقتطاع الضامن بعد انتهاء الأشغال أو تأخر تسوية هذه المبالغ، رغم أن المرسوم الجديد للصفقات العمومية يحدد بوضوح شروط الإفراج عن الضمانات بعد التسلم النهائي للأشغال واستكمال المقاول جميع التزاماته التعاقدية.

وأشارت المعطيات الأولية، التي يجري فحصها حاليا، إلى أن جزءا من الاختلالات المشار إليها يعود إلى ارتباك قانوني وإداري لدى بعض الجهات صاحبة المشاريع في تدبير النزاعات المرتبطة بالصفقات العمومية، ما أفضى إلى قرارات متسرعة ومتناقضة ترتبت عليها تبعات مالية سلبية على الميزانيات العمومية، خاصة بعد لجوء شركات متعاقدة إلى القضاء الإداري للمطالبة بتعويضات عن الضرر.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا