تحوّل ملف التبليغ عن الرشوة داخل جماعة آيت فاسكا بإقليم الحوز إلى قضية تطرح أسئلة حول مدى حماية المبلغين عن الفساد داخل الإدارات المحلية، بعد أن كشفت مسيّرة مقاولة مغربية، عن تعرضها لما تصفه بـ”عراقيل ممنهجة” طالت ملفات التعمير التي تتابعها لفائدة مواطنين.
وفي هذا الصدد، كشفت جيهان بواخريص، وهي مسيرة مركز للاستشارات التقنية وخدمات البناء، عن مجموعة من العراقيل التي تواجه عددا من ملفات التعمير الخاصة بزبنائها لدى جماعة آيت فاسكا بإقليم الحوز، مطالبة بالتدخل الإداري العاجل لرفع هذه الصعوبات، التي عطلت مصالح عدد من المواطنين وأخّرت مساطر الحصول على رخص البناء.
وأوضحت الشكاية، التي وجهتها إلى رئيس جماعة آيت فاسكا والتي اطلعت عليها جريدة “العمق”، أنها سبق لها الاشتغال داخل الجماعة قبل أن يُفسخ عقدها، لتتجه بعد ذلك إلى تأسيس مقاولة خاصة تقدم الاستشارات التقنية وتواكب ملفات البناء ورخص التعمير لفائدة المواطنين.
وأفادت المشتكية بأنها تعرّضت لمحاولة ابتزاز من طرف أحد موظفي الجماعة، ما دفعها إلى التبليغ عنه عبر الرقم الأخضر، وهي العملية التي أسفرت عن توقيف المعني بالأمر متلبسا بتلقي الرشوة قبل متابعته قضائيا، حيث صدر في حقه حكم بشهرين حبسا نافذا وغرامة مالية.
وأضافت أنه بعد توقيف الموظف المعني بالأمر، بدأت تواجه مجموعة من الصعوبات في معالجة ملفات التعمير الخاصة بزبنائها وملفات زبناء المهندسين المتعاملين معها، معتبرة أن هذه العراقيل تدخل في إطار ما وصفته بـ”الانتقام الإداري” و”تصفية الحسابات”، من خلال عرقلة دراسة بعض الملفات أو رفضها بدواعٍ اعتبرتها غير مبررة.
وفي هذا السياق، أوردت الشكاية مثالا لحالة أحد المواطنين الذي تقدم بملف للحصول على رخصة بناء، حيث تم رفض طلبه بدعوى غياب شبكة الكهرباء وكون البقعة الأرضية تقع في منطقة خالية، في حين تؤكد المشتكية أن المعطيات الميدانية تشير إلى وجود منازل قائمة وأعمدة كهرباء بالقرب من العقار.
وأكدت بواخريص أن هذه العراقيل لم تؤثر فقط على مصالح زبنائها، بل امتدت لتطال مصالح المواطنين أنفسهم، حيث اضطر بعضهم لتأجيل مشاريعهم السكنية بسبب التأخر في الحصول على رخص البناء، مما أخل بمصالحهم المادية والمعنوية وأجّل مشاريعهم الاستثمارية.
وشددت مسيرة مركز الاستشارات التقنية على أن مثل هذه العراقيل تتعارض مع التوجيهات الملكية التي تدعو إلى تبسيط مساطر البناء وتيسير حصول المواطنين على رخص التعمير، خاصة في ظل الظرفية المرتبطة بإعادة الإعمار بعد زلزال الحوز.
كما اعتبرت المشتكية أن استمرار مثل هذه الممارسات من شأنه الإساءة إلى صورة الإدارة العمومية والتأثير على ثقة المواطنين في المؤسسات، داعية إلى تفعيل المقتضيات القانونية الخاصة بحماية المبلغين عن الفساد، بما يضمن حمايتهم من أي شكل من أشكال الانتقام الإداري.
وفي هذا الإطار، وجهت المعنية بالأمر إنذارا رسميا بواسطة مفوض قضائي إلى رئيس جماعة آيت فاسكا، طالبت من خلاله التدخل لرفع العراقيل التي تواجه الملفات التي تتابعها، وتوفير الوثائق اللازمة، بما في ذلك محاضر تصفيف المعاينة، للملفات التي تشرف عليها والتي تخص مواطنين في حالات ووضعيات مختلفة.
وفي جديد الملف، شهدت القضية منعطفا قانونيا مهما، حيث قررت رئاسة النيابة العامة إحالة شكايتها رسميا إلى وزارة الداخلية عبر المفتشية العامة للإدارة الترابية، للتحقيق في الاختلالات الهيكلية التي يشهدها قسم التعمير وتأثيرها على تأخير دراسة الملفات وعرقلة مصالح المواطنين.
يُذكر أن جريدة “العمق” حاولت التواصل مع الأطراف المعنية داخل جماعة آيت فاسكا لاستجلاء وجهة نظرهم حول هذه الاتهامات، إلا أنهم رفضوا الإدلاء بأي تصريح حتى لحظة نشر هذا الخبر.
المصدر:
العمق