بخصوص انعكاسات التوترات الدولية على الاقتصاد الوطني والأسعار، أفاد مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، خلال الندوة الصحافية الأسبوعية التي أعقبت مجلسا للحكومة اليوم الخميس، بأن “رئيس الحكومة توقّف بدقة عند هذا الموضوع خلال كلمة له في مستهل أشغال مجلس الحكومة”، مبرزا مجموعة من النقاط الأساسية التي تعكس صمود الاقتصاد الوطني في ظل هذا السياق العالمي المتوتر.
وقال بايتاس، في جوابه على أسئلة وسائل الإعلام، إن “الحكومة تتابع الوضع عن كثب منذ اندلاع هذه الحرب في الشرق الأوسط، وتضع ذلك في أجندتها وستستمر في متابعة الوضع والانعكاسات المحتملة”، مضيفا أن “الحكومة لن تتوانى عن اتخاذ أي إجراءات ضرورية إضافية لمواجهة أي تقلّبات قد تؤثر على المكتسبات المحققة، وذلك لضمان استمرار دينامية النمو وصلابة المؤسسات وجودة الحكامة في مواجهة الإكراهات الدولية”.
وأوضح أن “الصمود الاقتصادي الذي أظهره المغرب يعود أساسا إلى تنفيذ التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بالاقتصاد الوطني والدولة الاجتماعية”.
أشار بايتاس، خلال الندوة ذاتها، إلى أن “المملكة شهدت تساقطات مطرية مهمة جدا بعد سنوات طوال من الجفاف، مما انعكس إيجابيا على مخزون السدود العام والموجه للسقي”.
وذكر المتحدث الرسمي باسم الحكومة أن “هذا التحسن سيسمح بالعودة إلى نمط الإنتاج المعتاد في دوائر الرّي الكبرى، مثل منطقة دكالة التي ستستأنف نشاطها الإنتاجي بعد توقف”.
وبلغة الأرقام، استعرض المسؤول الحكومي عينه معطيات مفصلة عن المساحات المزروعة والزراعات السكرية والخضروات، فضلا عن تحسن مرتقب للقطيع الوطني من المواشي ونمو ملموس للقيمة المضافة الفلاحية بالمغرب، ملمحا إلى استئناف إيجابي لدينامية “التشغيل القروي”.
وتابع مفصلا بأن “المساحة الإجمالية للحبوب والقطاني والزراعات الكلئية بلغت 4.5 ملايين هكتار، منها 3.9 ملايين هكتار مخصصة للحبوب الخريفية، بزيادة تجاوزت 48 في المائة مقارنة بالموسم الماضي”.
وفي موضوع القطيع الوطني من الماشية، أورد المتحدث للصحافيين أن “الظروف الطبيعية الحالية، مدعومة بإجراءات الدعم الحكومي (توفير الشعير والدعم المباشر للفلاحين)، ستساهم في إعادة تشكيل القطيع الوطني وتوفير فرص شغل واسعة في العالم القروي”.
وخلص باتياس إلى أن الحكومة تتوقّع “العودة إلى مستويات القيمة المضافة والنتائج التي تحققت إبان مخطط المغرب الأخضر”، مشيرا إلى أن “الأرقام النهائية الدقيقة سيتم الإعلان عنها خلال دورة المعرض الدولي للفلاحة بمكناس”.
لم تمر ندوة الناطق الرسمي باسم الحكومة دون تفاعل منه مع تصنيف وكالة “موديز” الأخير الذي عدّه “يكتسي أهمية بالغة، لكونه التصنيف الأول من نوعه الذي تتلقاه المؤسسات الاقتصادية الوطنية من هذه الوكالة منذ نحو 29 أو 30 عاما”. وأوضح أن “هذا المستجد يؤكد بوضوح صواب الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الحكومة، وينضاف إلى سلسلة التصنيفات الإيجابية السابقة، مما يعطي دفعة قوية للاقتصاد الوطني ويعزز الثقة الدولية في صلابته”.
وفيما يخص المؤشرات الماكرو-اقتصادية، أبرز بايتاس “نجاح الحكومة في التحكم في عجز الميزانية، حيث بلغ 3.5% العام الماضي، ومن المتوقع استقراره عند النسبة نفسها هذا العام، مع استهداف تقليصه إلى 3% في العام المقبل”.
كما تطرق لـ”التحكم القوي في مستويات المديونية، حيث انخفضت مديونية الخزينة إلى 67.2%”، في ظل “تسجيل طفرة غير مسبوقة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي بلغت 56 مليار درهم لأول مرّة”.
واستحضر “تحقيق معدلات نمو مهمة بلغت 4.8%، مدعومة بتطور قطاعات الصناعة، الصادرات، الخدمات، والقفزة الكبيرة في قطاع السياحة”، مذكّرا بـ”انخفاض مستويات التضخم بشكل ملحوظ من 6.6% في سنوات سابقة إلى 0.8% حاليا”.
وشدد الناطق الرسمي باسم الحكومة على أن هذه النتائج “تحققت بفضل التوجيهات الملكية السامية، والتزام الحكومة بمبادئ الدولة الاجتماعية، من خلال إصلاح قطاعي الصحة والتعليم، وتحسين الأجور عبر الحوار الاجتماعي”، مع “ضمان استدامة المالية العامة وجودة الحكامة”.
المصدر:
هسبريس