في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد لحسن بوهوش، الفاعل المدني والسياسي بإقليم تنغير، أن الضجة التي صاحبت عملية ترميم مقبر تضم جنود فرنسيين بمنطقة “ألنيف”، مبالغ فيها، داعيا إلى وضع الأمور في سياقها الصحيح بعيدا عن القراءات العاطفية أو المزايدات السياسية.
وأوضح بوهوش خلال استضافته ببرنامج “إيمي ن إغرم” الذي يبث على جريدة “العمق”، أن المبادرة لم تكن “فرنسية خالصة”، بل جاءت بناء على طلب من فعاليات مدنية محلية، مضيفا في هذا الصدد: “فرنسا لم تأتِ من تلقاء نفسها لترميم المقبرة، بل هناك جمعيات محلية، وحسب معلوماتي منها جمعية إحياء ذاكرة بوكافر، هي من وجهت طلبا للسفارة الفرنسية بهذا الخصوص”.
وشدد المتحدث على ضرورة الوضوح مع المواطنين، مشيرا إلى أن المقبرة لا تقتصر على جنود المستعمر، بل تضم أيضا “أعوان” ومواطنين عاديين من أبناء المنطقة كانوا يدفنون موتاهم هناك إلى حدود نهاية السبعينيات. وتساءل بوهوش: “لماذا كل هذه الضجة؟ الترميم شمل قبور الجميع، ومن الأفضل أن تخرج الجهة التي وقفت وراء المبادرة لتوضيح الحقائق، ففرنسا لم تتذكر فجأة بعد كل هذه العقود أن لها مقبرة في ألنيف”.
كما دعا المندوبية السامية للمقاومة وجيش التحرير إلى بذل مجهود أكبر في إخراج الوثائق المتعلقة بالمعركة إلى العلن، لتمكين الباحثين من دراستها وإظهار الجوانب الخفية التي لا يزال يلفها اللبس، مثمنا في الوقت نفسه افتتاح مراكز لحفظ الذاكرة كما هو الشأن في منطقة “إكنيون”.
وعن المبادرة التي أطلقها رئيس جماعة إكنيون السابق، محمد إكيس، لمقاضاة الدولة الفرنسية على جرائمها في “بوكافر”، أعرب بوهوش عن تحفظه على الطابع “الفئوي” للمبادرة، موضحا أن خطوة من هذا الحجم لا يمكن فصلها عن سياق العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وباريس، مؤكدا أن “مثل هذه القرارات تتطلب استشارة على أعلى مستوى”.
واستطرد قائلا: “ما ارتكبته فرنسا من جرائم باستعمال أسلحة محظورة دوليا لم يكن في بوكافر وحدها، بل شمل الريف وزيان وسوس.. لذا يجب أن تتبنى الدولة الملف وفق مقاربة وطنية شاملة وليس كمبادرات معزولة”.
وبنبرة مؤثرة، استعاد بوهوش شهادات عائلية عن وحشية المستعمر، قائلا: “كان جدي يحكي لي كيف كانت دماء الشهداء تختلط بمياه الشرب عند المنابع التي كان يستهدفها الطيران الفرنسي لقتل العزل من النساء والأطفال”، مستغربا في هذا السياق من “المفارقة” التي تجعل بعض الأحياء في المدن المغربية لا تزال تحمل اسم “بورنازيل”، وهو جندي فرنسي قُتل في معركة بوكافر على يد المقاومين.
وأكد لحسن بوهوش أن المطلب الأساسي لسكان المنطقة يجب أن يتركز على “جبر الضرر الجماعي”. ورفض المتحدث فكرة التعويضات الفردية، داعيا فرنسا والدولة المغربية إلى اعتماد مقاربة تنموية حقيقية تشمل تحسين البنية التحتية، توفير فرص الشغل، وتسهيل الولوج إلى الخدمات الأساسية، معتبرا أن “خلق الثروة وإخراج أبناء المنطقة من الهشاشة هو الرد الأمثل على جراح الماضي”.
المصدر:
العمق