عبر المنتدى المغربي للديمقراطية وحقوق الإنسان عن رفضه لقرار طرد 18 طالبا وطالبة بكليات جامعة ابن طفيل في مسطرة تأديبية وصفها بـ”التعسفية والانتقامية والمتسرعة”، مشيرا إلى أن هذه المسطرة “شابتها خروقات وبطلان الإجراءات والانتهاكات المسطرية والقانونية والدستورية”.
واعتبر المنتدى، في بلاغ توصلت جريدة “العمق”، أن “قرارات الطرد الصادرة بحق الطلاب والطالبات بعدد من كليات جامعة ابن طفيل، جاءت بشكل “تعسفي”، منتهكة الحق في الاحتجاج والتنظيم والتعبير ومخالفة للمعايير القانونية والدستورية.
وأوضح المنتدى أن القرارات الإدارية الصادرة عن مجالس كليات جامعة ابن طفيل تقضي بالإقصاء النهائي للطلاب والطالبات من الجامعة بالقنيطرة، مضيفا أن توقيت هذه القرارات جاء بعد شهرين من الحكم القضائي نافذ المفعول للعقوبة الابتدائية، حيث استفاد الطلاب المعتقلون من تقليص المدة وإطلاق سراحهم بموجب التخفيض التلقائي وفق قانون المسطرة الجنائية، وذلك بواقع خمسة أيام عن كل شهر، قبل أن يتم اتخاذ المسطرة التأديبية والإعلان عنها.
واعتبر أن هذا الأمر “يبرز، بحسب المنتدى، افتقاد هذه الإجراءات للحياد والتجرد والاستقلالية، وظهور الطابع التكبيلي في مواجهة موقف الطلبة بالمقاطعة، وهو حق للاحتجاج والتنظيم والتعبير مكفول بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والدستور المغربي لسنة 2011.
وأكد المنتدى المغربي للديمقراطية وحقوق الإنسان أن الاحتجاج يعد حقا دستوريا مكفولا بموجب التزامات المغرب الحقوقية الطوعية، مشددا على أن “المقاطعة” من اختصاص القضاء ونظره فيها، ولا يجوز أن تكون مبررا للإقصاء أو الطرد.
كما شدد على أن المسار الإداري التأديبي شابه ضرب لاحترام قرينة البراءة، وانتهاكات مست بطلان الإجراءات والمسطرة، إضافة إلى سرعة التسرع نحو الإدانة الجماعية للطلاب، في غياب ضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع، وباعتماد تعليل فاسد أدى إلى إلغاء المقرر، وهو ما اعتبره المنتدى محاكمة مزدوجة “قضائية وإدارية تأديبية” تمثل سابقة وردة حقوقية وخنق لكل التعبيرات الطلابية والاحتجاجية المشروعة، بهدف تخويف باقي الطلبة وفق منطق “أضرب واحد يخاف عشرة”، الذي وصفه المنتدى بـ”القديم والبالي”.
وسجل المنتدى ثقته في القضاء الإداري في حال توجه الطلاب المتضررين للطعن في القرارات الإدارية، مشددا على أن هذه القرارات لن تصبح نهائية إلا بعد استنفاد كافة مراحل التقاضي في شقيها الإداري والاستئناف، وإن كان الاستئناف لدى رئيس الجامعة، حسب المنتدى، يفتقد للحياد والموضوعية والتجرد.
وأضاف المنتدى أن الطعن لدى المحكمة الإدارية بالرباط يظل الوسيلة القانونية لتصحيح أي قرار تأديبي مشوب بعيب من عيوب المشروعية، وفق مقتضيات القانون المنظم للمحاكم الإدارية، التي تتيح للمتضرر دعوى الإلغاء للحد من أية تجاوزات تمس الضمانات القانونية والدستورية.
وأكد المنتدى على ضرورة تدخل الوزير الوصي على القطاع، عز الدين الميداوي، بشكل سريع وفاعل لضمان معالجة المسائل البيداغوجية والتربوية والإدارية، ومعالجة الفراغات الإدارية المزمنة في المواقع والمسؤوليات، وإعمال معايير الكفاءة والمهنية والشروط العلمية والبيداغوجية في إسناد المسؤوليات، وقطع العلاقة بالممارسات الشخصية أو الولاءات الخاصة، وإنهاء المؤقت المؤسساتي وربط المسؤولية بالمحاسبة، وترسيخ مبادئ الحكامة الإدارية، وتحسين أداء الإدارة، وتحديث المرافق العمومية، وتعزيز قيم التخليق والشفافية، وبناء الثقة، وتحسين العلاقة بين الطالب والإدارة، وربط الإصلاح القانوني والمؤسساتي بإصلاح الممارسة اليومية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة”.
كما شدد على ضرورة أن “يشمل الانفتاح والإنصات، وفسح الأدوات الفعالة للحوار والإثراء، ووقف منطق العقاب والمقاربات الزجرية، ووضع حد لشكايات ومحاكمات وعقوبات حبسية وإدارية قاسية ومجحفة، في وضع يهدد الثقة في مؤسسة يجب أن تتعامل مع الطلبة بمنطق “هادوا أولادنا” وليس “الخصومة”، وحماية المسار العلمي والأكاديمي للشباب والشابات، داعيا إلى إعلاء صوت الحكمة والعقل داخل جامعة ابن طفيل، بدلا من صوت الخنق والتكبيل والطرد، وإقرار كافة حقوق الإنسان، وفق تعبيره.
المصدر:
العمق