آخر الأخبار

مجلس حقوق الإنسان ينتقد عدم مراجعة قيمة الدعم المباشر للأسر المعوزة رغم التضخم

شارك

اعتبر المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن عدم مراجعة قيمة الدعم المقدم المباشر المقدم للأسر المعوزة قد يؤدي إلى توجيه هذا الدعم نحو الاستهلاك الآني وإفراغه من بعده الأهم المتعلق بدعم الأفراد للاستثمار في التعلم أو البحث عن فرص عمل تخرجهم من حالة في ظل تراجع القدرة الشرائية للمستفيدين بسبب التضخم.

وأشار المجلس، في تقريره السنوي لسنة 2024، إلى أن عدم مراجعة قيمة الدعم المقدم مع تراجع القدرة الشرائية للمستفيدين بسبب التضخم قد يؤدي إلى توجيه هذا الدعم نحو الاستهلاك الآني وإفراغه من بعده الأهم المتعلق بدعم الأفراد للاستثمار في التعلم أو البحث عن فرص عمل تخرجهم من حالة الاتكال على هذه البرامج إلى وضعية أفض.

وأوضح المجلس أن قيمة الدعم التي تبدأ من مبلغ 500 درهم حددت قبل سنة 2021، إلا أنه ومنذ تلك السنة بلغت معدلات التضخم على التوالي 1,4% و6,6% و6,1% و1,7% بين 2021 و2024، وهي معدلات مرتفعة جداً لم يعرفها المغرب منذ عقود، وفق التقرير، ما يعني أن القيمة الحقيقية الأصلية للدعم المباشر لم تعد هي نفسها، وفي الآن ذاته لم تخضع المبالغ المقدمة للأسر لأي مراجعة لضمان الحفاظ على التوازن المطلوب بين ميزانية الدولة والمساهمة التي يؤديها المستفيدون، وهما الموردان الرئيسيان لمختلف مكونات المشروع.

وأوضح المجلس أن هذا الوضع يشكل تهديداً مباشراً لاستدامة المشروع الاجتماعي، خاصة مع تزايد عدد الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر، حيث بلغ عدد المستفيدين حوالي 3,8 مليون أسرة مقابل 4,6 مليون طلب دعم، وهو ما يعكس الضغط المتزايد على الموارد المالية العمومية.

وحذر مجلس حقوق الإنسان من أن تأخر بعض الفئات من العمال غير الأجراء أو من أرباب العمل عن أداء واجبات الانخراط قد يؤدي إلى عدم قدرة هذا النظام الاجتماعي على الوفاء بالتزاماته تجاه المؤمنين والمستفيدين من شتى أنواع الدعم أو التأمينات والتقاعد، ما يشكل تحدياً جوهرياً لاستدامة المشروع ككل، ملفتا أن معالجة هذه الإشكالات التقنية والتنظيمية أمر بالغ الأهمية لضمان تحقيق أهداف الحماية الاجتماعية وتفادي إعادة إنتاج ثغرات البرامج السابقة، مع الحرص على الحفاظ على شمولية الدعم واستدامته المالية والاجتماعية على المدى الطويل.

كما المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن هذا التوازن المالي يكتسي أهمية بالغة على ضوء تزايد عدد المستفيدين من الدعم الاجتماعي المباشر إلى حدود يوليوز 2024 ليصل إلى حوالي 3,8 مليون أسرة، بينما بلغ عدد طلبات الدعم المتوصل بها من طرف الإدارة المختصة حوالي 4,6 مليون طلب، وهو ما يعادل نصف عدد الأسر المغربية، وأوضح المجلس أن هذا المؤشر يعكس الارتفاع المتزايد على الدعم الاجتماعي وفي الآن ذاته يسائل قدرة النموذج الحالي على الاستدامة المالية في ظل هذا الطلب المرتفع، الذي يشكل تحدياً كبيراً للقدرات المالية العمومية.

وحذر المجلس من تحدي الاستدامة الذي يتجلى في مستويين متكاملين، الأول يرتبط بالحفاظ على القيمة الشرائية لمبلغ الدعم الاجتماعي المباشر، والثاني يخص الاستدامة المالية للمشروع بمختلف مكوناته المنصوص عليها في القانون الإطار، وأوضح المجلس أن سياسات الاستهداف ربطت الحصول على الدعم بشروط تساهم في انتشال الفئات المستفيدة من الهشاشة في الأمد المنظور من خلال تحويل هذه البرامج إلى استثمار في الأفراد لبناء قدراتهم ودمجهم الاجتماعي والاقتصادي، وألا تتحول هذه البرامج إلى آلية لإبقائهم في الفقر عبر الاعتماد المستمر على هذه البرامج الاجتماعية.

وأبرز المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن تحدي الشمولية يتطلب تحصين المستفيدين من بعض التقلبات الناجمة عن التعامل التقني للمؤشر مع الوضعية الاجتماعية للأفراد وممتلكاتهم، وعدم الأخذ بعين الاعتبار كلفة المعيشة في المجالات الترابية المختلفة، وهو ما يؤدي أحياناً إلى الحرمان من الدعم الاجتماعي المباشر أو عدم التسجيل في برنامج التغطية الصحية الإجبارية بسبب تقدير أعلى للمستوى المعيشي للأسرة، مما رفع مؤشر الاستفادة فوق العتبة المحددة.

وحسب المصدر ذاته فإن بعض مكونات الورش، كما هو الحال بالنسبة لبرنامج التغطية الصحية، لا تتجاوز نسبة الأفراد المستفيدين منه حوالي 86%، وهو ما يعني أن حوالي 8 ملايين ونصف فرد لا يزالون غير مشمولين بنظام التغطية الصحية الإجبارية.

ووفق المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فإن تحدي الاستهداف يعد من أبرز الإشكالات التي تواجه المشروع، موضحاً أن برنامج الدعم الاجتماعي هو أول برنامج شامل يستند على منظومة للاستهداف بغية تجاوز الثغرات التي تم تسجيلها بعد تقييم آثار برامج الدعم السابقة مثل صندوق المقاصة ومختلف برامج الدعم الاجتماعي، غير أن الإشكالات التي تطرحها عملية الاستهداف قد تؤدي إلى إعادة إنتاج الثغرات والاختلالات التي طبعت البرامج السابقة.

وأشار المجلس إلى أن عدد الشكايات التي توصل بها يتضمن ادعاءات بإقصاء أسر من الدعم الاجتماعي المباشر بعدما تبين أن استحقاقها لم يكن قانونياً بسبب عدم دقة البيانات التي زودت بها الإدارة، وحرمان أسر من الدعم الاجتماعي المباشر أو التغطية الصحية الإجبارية بسبب تقييم عالي لوضعها الاجتماعي، أو استبعاد أسر معينة بسبب تأخرها في التسجيل في السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد، لأسباب متعددة منها غياب المعلومة أو تجاهل القيام بالإجراءات الإدارية أو عدم التوفر على حساب بريدي أو بنكي.

وكشف المجلس أن المشروع بلغ سنته ما قبل الأخيرة بعد تنفيذ المراحل الأولى المتعلقة بتعميم التغطية الصحية الإجبارية وتعميم التعويضات العائلية، والتي سيتم استكمالها السنة المقبلة عبر توسيع الانخراط في أنظمة التقاعد وتعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.

وأوضح المجلس أن هذا التقدم يتزامن مع تعهد المغرب أمام الأمانة العامة للأمم المتحدة بمناسبة الذكرى 75 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بالالتزام بتعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وتعميم الدعم الاجتماعي المباشر، وتوسيع قاعدة الانخراط في أنظمة التقاعد وتعميم التعويض عن فقدان الشغل، وذلك قبل 31 دجنبر 2026.

وسجل المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن أولى التحديات تتعلق بالاستهداف الرقمي للمستفيدين، حيث يعتمد برنامج الدعم الاجتماعي على منظومة متقدمة لتحديد الأسر المستحقة، وهو ما يترتب عليه أحياناً أخطاء تقنية تؤدي إلى حرمان بعض الأسر من الدعم أو التغطية الصحية بسبب بيانات غير دقيقة أو تأخر في التسجيل بالسجل الوطني للسكان أو السجل الاجتماعي الموحد، إضافة إلى عدم توفر بعض الأسر على حساب بريدي أو بنكي، ما يعقد إمكانية شمولها في النظام.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا