كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن عدد المحكوم عليهم بالإعدام في المغرب بلغ 86 حالة سنة 2024 بزيادة 3 حالات مقارنة بسنة 2023، مشيرا إلى أن عدد الوفيات بالمؤسسات السجنية بلغ 236 حالة، فضلا عن أزيد من ألف حالة للإضراب عن الطعام.
وسجل المجلس، في تقريره السنوي برسم 2024، أن عدد المحكوم عليهم بالإعدام في المغرب بلغ 86 مداناً من بينهم امرأة واحدة حتى نهاية السنة، مقارنة بـ83 حالة في 2023، فيما سجلت المؤسسات السجنية 239 حالة وفاة خلال نفس الفترة من بينها 6 إناث، كما بلغ عدد حالات الإضراب عن الطعام في مختلف المؤسسات السجنية 1317 حالة، منها 186 مرتبطة بظروف الاعتقال و1131 لأسباب متعددة بين التظلم من المتابعات والأحكام والقرارات القضائية.
وأشار التقرير إلى أن من بين المحكوم عليهم بالإعدام، هناك 54 مداناً صدرت في حقهم قرارات نهائية حائزة لقوة الأمر المقضي به، و9 قضايا ما تزال معروضة أمام محكمة النقض بعد الطعن بالنقض من بينها امرأة واحدة، و16 قضية معروضة على محاكم الاستئناف بعد النقض والإحالة، و7 قضايا أخرى رائجة أمام محاكم الاستئناف بعد الطعن بالاستئناف، فيما صدرت خلال 2024 ثلاثة أحكام جديدة بالإعدام.
وسجل التقرير ارتفاع العدد الإجمالي للمحكوم عليهم منذ 2019 الذي لم يكن يتجاوز 70 حالة، فيما استفاد من العفو الملكي خلال الفترة الممتدة من سنة 2019 إلى سنة 2024 ما مجموعه 46 حالة، جرى فيها تحويل عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد أو إلى المحدد في 30 سنة، منها 36 حالة سنة 2019 وحالة واحدة خلال سنة 2024
وفي ما يخص الوفيات داخل أماكن الحرمان من الحرية، رصدت اللجان الجهوية 94 حالة وفاة، أغلبها طبيعية نتيجة أمراض مزمنة، مع تسجيل ثلاث حالات انتحار، فيما سجلت اللجان الجهوية 92 حالة وفاة بكافة أماكن الحرمان من الحرية، موزعة على الجهات، حيث سجلت اللجنة الجهوية فاس-مكناس 39 حالة، ولجنة بني ملال-خنيفرة 18 حالة، ولجنة طنجة-تطوان-الحسيمة 17 حالة، ولجنة الدار البيضاء-سطات 6 حالات، ولجنة العيون-الساقية الحمراء 6 حالات، ولجنة مراكش-آسفي 5 حالات، ولجنة كلميم-واد نون حالة واحدة. كما تلقى المجلس ثلاث طلبات للتدخل من أجل فتح تحقيق في حالتين
وسجلت اللجان الجهوية 10 وفيات بأماكن الحراسة النظرية أو مستشفيات للأمراض العقلية والنفسية، منها وفاة شخص تحت الحراسة النظرية بأحد المراكز التابعة للأمن الوطني بمدينة مراكش، وحالة أخرى للموقوف ببني ملال تم نقله في حالة تخدير إلى المستشفى وتوفي نتيجة رطم رأسه مع حائط حسب المعطيات، وحالة بمركز الدرك بحد السوالم، وأربع وفيات بمستشفى الرازي للأمراض العقلية والنفسية بطنجة، وحالة وفاة بمستشفى الأمراض العقلية والنفسية بالجديدة، وحالتي انتحار بمصلحة الأمراض العقلية والنفسية بالعيون
وحسب المصدر ذاته، قامت اللجان الجهوية بالتحريات ومراسلة الوكلاء العامين ومسؤولي الأمن ومدراء المؤسسات السجنية، وعقدت لقاءات مع مدراء المؤسسات السجنية المعنية، وزارت بعض أماكن الحرمان من الحرية، واستمعت إلى عدد من المشتكين من عائلات المتوفين، وخلصت النتائج إلى أن أغلب الوفيات تعود أسبابها إلى مضاعفات صحية أو أمراض مزمنة، بينما وافت بعض الحالات المنية في المستشفيات أو نتيجة انتحارات بسبب أمراض نفسية أو عقلية مزمنة، كما سجلت وفاة سجين بالمستشفى نتيجة حادثة وقعت له أثناء قيامه بعمل داخل المؤسسة السجنية (الكلفة)، تبين بعد التحريات والأبحاث القضائية على أنها حادثة شغل داخل السجن
وبخصوص الطلبات التي تلقاها المجلس والمتعلقة بالتدخل من أجل فتح تحقيق في حالتين، توصل المجلس بشكايتين من والدة النزيل المتوفى (ر.ب.) المعتقل بالسجن المركزي مول البركي بآسفي، تطلب فيها فتح تحقيق في ملابسات وفاة ابنها، حيث زارته قبل شهرين من وفاته لكن مدير المؤسسة منعها من رؤيته باعتباره موضوعاً بزنزانة التأديب نتيجة عراك مع نزيل آخر.
وأوضحت أنها أودعت له مبلغاً من المال وملابساً قبل خروجه من زنزانة التأديب، ثم فوجئت باتصال من الدرك الملكي يخبرها بوفاته، وتقدمت بشكاية لدى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بآسفي، وتم استقبالها بمقر المجلس وتوجيهها لتتبع ملفها لدى الجهة القضائية المختصة، وأشعرت لاحقاً بقرار حفظ الشكاية بناءً على المعطيات الواردة في تقرير المؤسسة السجنية وتقرير التشريح الطبي
أما الشكاية الثالثة فكانت متعلقة بالنزيل المتوفى (ب.م.) المعتقل بالسجن المحلي عين السبع، حيث طلب والده فتح تحقيق في ظروف وفاته وادعى الاعتداء عليه من طرف بعض الحراس، ما استدعى نقله إلى المستشفى ووفاته بعد ذلك، فتولت اللجنة الجهوية الدار البيضاء-سطات إجراءات متعددة، وتمت مراسلة الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 21 نونبر 2023، وتوصلت اللجنة بتاريخ 15 فبراير 2024 بكتاب يفيد سبقية توجيه إشعار للوالد بالبحث المنجز، وقد أكدت النيابة العامة بعد عدة لقاءات مع الوالد أن الوفاة ناجمة عن إصابة الهالك بمرض السكري وفق تقرير الطب الشرعي
وفي إطار متابعة حالات الإضراب عن الطعام، ارتفع عدد الإشعارات التي تلقاها المجلس إلى 515 إشعاراً خلال 2024، حيث تابعت اللجنة الجهوية الدار البيضاء-سطات 106 حالة، ولجنة فاس-مكناس 163 حالة، ولجنة بني ملال-خنيفرة 63 حالة، ولجنة العيون-الساقية الحمراء 59 حالة، ولجنة درعة-تافيلالت 36 حالة، ولجنة طنجة-تطوان-الحسيمة 25 حالة، ولجنة مراكش-آسفي 12 حالة، فيما عالجت المصالح المركزية للمجلس شكايتين، ولم تتلق بعض اللجان إشعارات
وأكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان استمرار مراقبته للحق في الحياة داخل المؤسسات السجنية، مشدداً على أن عقوبة الإعدام تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان ومصادرة للحق في الحياة، وأن المغرب يواصل التفاعل مع التوصيات الدولية، ويعمل على متابعة حالات الوفاة والإضراب عن الطعام وضمان احترام القانون وحقوق الإنسان وفق الدستور والمعايير الدولية، مع التركيز على الاستجابة لطلبات أسر المتوفين والتواصل مع النيابات العامة والسلطات الأمنية لضمان متابعة دقيقة وشفافة لكافة الملفات المتعلقة بالسجناء.
المصدر:
العمق