أثار تدبير ورش ترقيم رؤوس الماشية بإقليم ورزازات، الذي أطلقته السلطات العمومية في سياق مواجهة تداعيات الجفاف وتأثيره على القطيع الوطني، موجة استياء وسط عدد من المستخدمين الميدانيين، بعد حديثهم عن تفاوت كبير في التعويضات المالية مقارنة مع نظرائهم في أقاليم أخرى.
وكانت عملية ترقيم الماشية قد انطلقت بالإقليم منتصف شهر شتنبر الماضي، في إطار برنامج وطني تشرف عليه وزارة الداخلية بتنسيق مع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وبمشاركة المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا”.
وتهدف هذه العملية إلى إحصاء الثروة الحيوانية بدقة عبر تزويد رؤوس الماشية بحلقات تعريف رقمية، وذلك لتتبع وضعها الصحي وتنظيم سلاسل الإنتاج الحيواني وضمان استقرار تموين السوق باللحوم الحمراء.
وفي هذا السياق، تحدّث عدد من المشاركين في هذا العملية بإقليم ورزازات، عن ما وصفوه بـ“اختلالات” على مستوى التعويضات المالية، معتبرين أن طريقة تدبيرها لم تحترم مبدأ تكافؤ الفرص بين العاملين في مختلف المناطق.
محمد أمرابو، شاب مجاز اشتغل ضمن فرق الترقيم بتراب قيادة سكورة خلال الفترة الممتدة من 15 شتنبر إلى غاية 18 دجنبر 2025، قال إن المستخدمين الميدانيين بالإقليم قاموا بمهام متعددة في ظروف صعبة، غير أن التعويضات التي توصلوا بها ظلت محدودة مقارنة مع نظرائهم في أقاليم أخرى.
وأوضح أمرابو، في تصريح لـ“العمق المغربي”، أن عددا من المشاركين في العملية كانوا يجمعون بين عدة مهام، من بينها ترقيم رؤوس الماشية، وسياقة السيارات المخصصة للتنقل بين الدواوير، إضافة إلى تحرير التقارير اليومية والنهائية، مع ساعات عمل كانت تتجاوز في كثير من الأحيان عشر ساعات يوميا.
وأضاف، أن التعويض الذي حصل عليه معظم المستخدمين لم يتجاوز في المتوسط حوالي 100 درهم لليوم الواحد، مشيرا إلى أن مجموع ما تقاضاه عدد منهم بعد أكثر من 80 يوما من العمل لم يتعد 8000 درهم تقريبا.
وفي المقابل، يؤكد أمرابو أن مستخدمين شاركوا في العملية نفسها بأقاليم أخرى حصلوا على تعويضات قاربت 250 درهما لليوم الواحد، أي ما يعادل حوالي 20 ألف درهم عن الفترة ذاتها، بينما استفاد آخرون من تعويضات تراوحت بين 300 و400 درهم يوميا مقابل مهام أقل.
وشدّد المصدر ذاته أن هذا الأمر يعد حيفا كبيرا في حق المستخدمين الميدانيين بالإقليم، بإعتبار أنهم عملوا بتفانٍ في ظروف صعبة، ومع ذلك لم يحصلوا على تعويضات مماثلة لما استفاد منه نظراؤهم في مناطق أخرى، وهو ما خلق شعورا بالغبن والحكرة لدى عدد منهم.
من جهة أخرى، سجل المتحدث نفسه، أن هذا التفاوت الواضح في قيمة التعويضات يطرح تساؤلات حول المعايير المعتمدة في توزيع الاعتمادات المالية المخصصة لهذا الورش الوطني، داعيا إلى فتح تحقيق من أجل توضيح أسباب هذا الاختلاف بين الأقاليم.
وخلص أمرابو إلى أن العاملين الميدانيين كانوا يشكلون العمود الفقري للعملية، بالنظر إلى الدور الذي لعبوه في الوصول إلى الدواوير والمناطق النائية وإتمام عملية الترقيم في ظروف ميدانية صعبة، وهو ما يستدعي إنصافهم ومراجعة طريقة تدبير التعويضات المرتبطة بالعملية ككل.
المصدر:
العمق