في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكدت نبيلة منيب، النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، أن معالجة قضية الصحراء المغربية تتطلب رؤية استراتيجية شاملة تتجاوز المقاربات التقليدية، داعية إلى ترسيخ الديمقراطية وتقوية الجبهة الداخلية باعتبارهما شرطين أساسيين لتعزيز الموقف المغربي في هذا الملف.
وخلال كلمة ألقتها في لقاء حزبي بالحي الحسني بالدار البيضاء، أشادت منيب بالحضور وبالجهود الفكرية التي يقدمها المثقفون في تناول القضايا الوطنية، معتبرة أن الدور الذي يضطلع به المثقف يظل أساسيا في دعم الفاعل السياسي وتوسيع أفق التفكير في القضايا الاستراتيجية للبلاد، وفي مقدمتها قضية الصحراء.
وفي حديثها عن تطورات الملف، أشارت منيب إلى أن قرار مجلس الأمن الدولي الأخير الذي يؤكد مركزية مبادرة الحكم الذاتي يشكل معطى إيجابيا للمغرب، غير أنها شددت على ضرورة التفكير في الخطوات العملية لتنزيل هذا المقترح.
معادلة الصراع الدولي
وذكّرت البرلمانية بأن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 ما تزال مطروحة منذ ما يقارب عقدين، متسائلة عن الخطوات التي اتُّخذت خلال هذه الفترة لتعزيز هذا الخيار وإقناع المنتظم الدولي بجدواه، خصوصا في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.
وأضافت أن السياق الدولي الحالي يتسم بصراعات متزايدة بين القوى الكبرى، في إشارة إلى التنافس المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، وهو ما يفرض على الدول، ومنها المغرب، التحلي باليقظة الاستراتيجية والاستعداد لمختلف التحولات الجيوسياسية.
واعتبرت منيب أن الموقع الجيوستراتيجي للمغرب يجعله محط اهتمام قوى دولية عدة، مشيرة إلى أن البلاد تمتلك مؤهلات حضارية وثروات طبيعية وبشرية مهمة، لكنها تحتاج في المقابل إلى تقوية قدراتها الداخلية.
وفي هذا السياق، انتقدت ما وصفته بخيارات اقتصادية أدت إلى إضعاف بعض القطاعات العمومية، من قبيل التعليم والصحة، معتبرة أن بناء اقتصاد منتج وتعزيز الاستثمار في العلم والمعرفة يشكلان شرطين أساسيين لتحقيق التنمية وتقوية السيادة الوطنية.
كما شددت على أن بناء القوة الحقيقية للدول لا يقوم فقط على الموارد الطبيعية، بل على الاستثمار في البحث العلمي وتكوين الكفاءات.
قراءة تاريخية لمسار النزاع
وتطرقت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد إلى الخلفيات التاريخية للنزاع حول الصحراء، معتبرة أن عددا من الأخطاء السياسية ساهم في تعقيد الملف عبر العقود الماضية، من بينها طريقة تدبير مرحلة ما بعد الاستقلال ومسار تدويل القضية داخل الأمم المتحدة.
كما أشارت إلى أن النزاع شهد مراحل متعددة، من بينها وقف إطلاق النار سنة 1991 وإحداث بعثة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، غير أن مسار تحديد الهيئة الناخبة للاستفتاء اصطدم بصعوبات كبيرة، ما دفع إلى البحث عن حلول سياسية بديلة.
وأكدت منيب أن حل النزاع لا ينبغي أن يقتصر على المقاربة الأمنية أو الدبلوماسية، بل يجب أن يواكبه مشروع مصالحة تاريخية مع الصحراويين، يقوم على الحوار وإعادة بناء الثقة.
وشددت على أن أي تسوية مستدامة تستوجب احترام حقوق الإنسان وترسيخ دولة الحق والقانون، معتبرة أن تعزيز الديمقراطية والعدالة الاجتماعية يشكلان عاملا أساسيا لتقوية الموقف المغربي على الصعيد الدولي.
الجبهة الداخلية كعامل حاسم
وفي هذا الإطار، دعت منيب إلى فتح نقاش وطني واسع حول مستقبل قضية الصحراء، يشارك فيه مختلف الفاعلين السياسيين والمجتمعيين، مؤكدة أن هذا الملف يهم جميع المغاربة وليس حكراً على المؤسسات الرسمية.
كما شددت على ضرورة تعزيز الشفافية والنزاهة في الحياة السياسية، وإصلاح منظومة التعليم بما يسمح بتكوين أجيال قادرة على التفكير النقدي وفهم القضايا الوطنية والدفاع عنها.
وشددت منيب على أن استكمال الوحدة الترابية للمغرب يظل هدفا وطنيا مركزيا، لكنه يتطلب رؤية استراتيجية بعيدة المدى تقوم على الديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية.
وخلصت الأمينة العامة السابقة لحزب الاشتراكي الموحد إلى أن بناء مستقبل مستقر للمنطقة يمر أيضا عبر إحياء مشروع التكامل المغاربي، الذي يضم المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، معتبرة أن التعاون الإقليمي يمكن أن يشكل قوة اقتصادية وبشرية كبيرة في مواجهة التحديات الدولية المتزايدة.
المصدر:
العمق