رسم رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، الأحد 8 مارس 2026، الملامح الكبرى للبرنامج الانتخابي لحزبه خلال الاستحقاقات التشريعية التي ستجرى في الـ23 من شتنبر المقبل، وأكد أن حزب “الحمامة” اتخذ العمل الميداني نهجاً وثقافة وفلسفة، مؤكداً أنه يولي اهتماماً خاصاً للجالية المغربية بالخارج.
وأكد شوكي التزام حزبه بمواصلة تعزيز حضوره التنظيمي والسياسي في جهة الشرق، وإطلاق ما وصفه بـ”مسار المستقبل”، الذي يهدف إلى تقييم الحصيلة الحكومية منذ 2021 والاستماع لمطالب المواطنين والكفاءات المهنية والمنظمات الموازية، تمهيداً لوضع برنامج انتخابي شامل يستجيب لتطلعات المغاربة في الاستحقاقات المقبلة لعام 2026 وما بعدها.
جاء هذا في مداخلة له في لقاء تواصلي احتضنه مركب المعرفة بوجدة، يوم الأحد 8 مارس الجاري، حضره المنسق الجهوي للحزب ووزراء الحزب وأعضاء المكتب السياسي، حيث شدد على المكانة التاريخية لجهة الشرق داخل الحزب.
وفي معرض حديثه عن “مسار المستقبل”، أوضح شوكي أن الهدف من المبادرة هو فتح نقاش موضوعي وشفاف وتشاركي مع المواطنين والكفاءات المهنية والمنظمات الموازية، لتقييم الحصيلة الحكومية منذ 2021 وتحديد الأولويات المطلوبة في الفترة المقبلة.
وذكر أن هذا المسار يسعى لمعرفة ما تحقق من مطالب المواطنين، وما يجب العمل عليه لتحسين ظروف العيش وتلبية تطلعات الفئات المهنية المختلفة، بما يضمن استمرارية التنمية الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية.
وشدد شوكي على أن برنامج الحزب الانتخابي المقبل سيستند إلى حصيلة الحكومة الحالية بقيادة رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، مشيداً بالحصيلة التي بصم عليها خلال السنوات الماضية، وإصلاحاته الهيكلية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية، وجهوده لإنعاش الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المجالية وتحسين جودة الخدمات العمومية، بما يعكس التزام الحكومة بخدمة المواطنين وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وثمن رئيس حزب “الأحرار” الدور المركزي للمنتخبين المحليين، ووصفهم بأنهم الخط الأمامي للحزب، حيث يتواصلون يومياً مع المواطنين لتلبية حاجياتهم، ويعملون على تحسين الخدمات الاجتماعية والبنية التحتية على مستوى الجماعات المحلية.
وأوضح أن الحكومة وأعضاء الحزب ملتزمون بالعمل معهم لضمان تنفيذ برامج التنمية الجهوية حتى آخر دقيقة من ولاية الحكومة الحالية، بما يحقق فعالية العمل العمومي ويعزز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وعبر عن استعداد حزبه لتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية أمام المواطنين، ومواصلة العمل من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في جهة الشرق وبقية مناطق المملكة، واستعادة ثقة المواطنين في الحزب والحكومة في الاستحقاقات المقبلة، مؤكداً أن “مسار المستقبل” سيمثل منصة للاستماع والمحاسبة والمشاركة الفاعلة لجميع فئات المجتمع، مع الالتزام بالشفافية والوضوح في العمل السياسي والتنظيمي.
وأكد على أن جهة الشرق، التي تعد مدرسة في الوطنية، أنتجت قيادات بارزة مثل أحمد عصمان ومصطفى المنصوري، اللذين توليا قيادة الحزب في مراحل مهمة من تاريخه، مما يمنح هذه الجهة رمزية سياسية وتنظيمية خاصة.
وأشاد بالدور المتميز للمنسق الجهوي للحزب محمد أوجار، باعتباره أحد أعمدة التنظيم الجهوي والوطني، موضحاً أن قيادته وتعزيز حضور الحزب في الشرق يعكس روح الوفاء والالتزام بالقيم التنظيمية للحزب، بحسب تعبيره.
وأشار رئيس الحزب إلى الأهمية الاقتصادية الكبيرة لجهة الشرق، مستحضراً تاريخها الحافل في الإنتاج المعدني والزراعي، ولا سيما تضحيات العمال في مناجم الفحم الحجري بجرادة، التي ساهمت في دعم اقتصاد المملكة في مراحل حساسة.
وأوضح أن الجهة اليوم تشكل قطباً اقتصادياً وزراعياً استراتيجياً، مؤكداً أن المشاريع المستقبلية، أبرزها إنشاء منظومة ميناء “ناظور ويست ميد” (Nador West Med)، ستسهم في التحول الاقتصادي وخلق فرص الشغل، خصوصاً للشباب، كما ستعزز تنافسية المملكة على المستوى الإقليمي والدولي.
وأضاف شوكي أن المؤهلات الطبيعية والسياحية للجهة، بما فيها الواحات والجبال والسهول، تتيح إمكانيات واسعة لتطوير صناعات إبداعية وسياحية وسينمائية، مما يجعل جهة الشرق محوراً للتنمية الشاملة والمتنوعة، ويساهم في خلق فرص اقتصادية مستدامة.
ولفت إلى أن الاستثمارات في هذه القطاعات ستدعم التنمية المجالية وتحقق العدالة الاجتماعية، بما يعكس اهتمام الحزب بمواكبة الرؤية الملكية لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما نوه شوكي بأهمية العناية بمغاربة العالم، مؤكداً أن الحزب يولي هذه الفئة اهتماماً خاصاً باعتبارهم مورداً مهماً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبما يتماشى مع رؤية الملك محمد السادس، معتبراً أن مغاربة العالم يشكلون رأس مال مهماً لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز التماسك الاجتماعي والثقافي بالمملكة.
وأكد أن الحزب يسعى إلى ترسيخ العلاقة بين مغاربة العالم وجهة الشرق، لما لهم من ارتباط تاريخي بالجهة، ولما يمثلونه من جسور للتواصل والتعاون الدولي.
المصدر:
العمق