في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تصوير ومونتاج: أشرف دقاق
في أحد أحياء مدينة أزمور، حيث تصطف المنازل والشوارع الصغيرة، تعيش زهيرة الزهمولي حياة مختلفة عن معظم سكان المدينة. قبل أن تبدأ يومها بأعمالها المعتادة، تكون قد مرّت على عشرات القطط والكلاب التي تنتظرها كل صباح ومساء، وكأنها تعرف أن هذه المرأة لن تتخلى عنها، وأنها ستعود حاملة الطعام والدواء والحنان.
بالنسبة لزهيرة، التي كرّست جزءا كبيرا من حياتها لإنقاذ الحيوانات الضالة والمريضة، لا يتعلق الأمر بهواية عابرة، بل برسالة إنسانية بدأت منذ طفولتها. تقول زهيرة في حديثها لجريدة “العمق”: “من وأنا صغيرة كنت كنحب المشاش، أي قط نلقاه في الزنقة كنت نجيبه للدار ونسهر عليه”. ومع مرور السنوات، تحولت تلك العاطفة البسيطة إلى التزام يومي وإنساني بإنقاذ الحيوانات الجريحة أو الضائعة، ومساعدتها على التعافي وإيجاد مأوى آمن لها.
قصص الإنقاذ كثيرة ومؤثرة. تتذكر قطة وجدتها في الشارع في حالة حرجة، بلا شعر تقريبا وعلى حافة الموت. بقيت معها زهيرة، واهتمت بها، وداوت لها الجرب والبراغيث، وكنوكلها وكنغسلها. بعد شهور، استعادت القطة صحتها وزغبها، وأصبحت تتجول بحرية في البيت والحي. “الحيوانات تقدر تعرف من كيدوي معاها بالرحمة، ومن اللي مهتم بيها”، تضيف زهيرة بفخر.
لكن هذا العمل الإنساني لا يخلو من الصعوبات. زهيرة تعمل بمجهود شخصي محدود، وتعتمد على مساعدات بعض المتطوعين، ومن بينهم سيدة بريطانية تُدعى آن هيسلوب، التي تساعدها في علاج بعض الحالات الصعبة ونقل عدد من الحيوانات إلى بريطانيا حيث تتبناها عائلات محبة. رغم هذه التحديات، تؤكد زهيرة أن كل لحظة قضتها مع الحيوانات تستحق التعب والجهد.
زهيرة تعترف أن عملها مع الحيوانات يحتاج صبرا لا محدودا، فكل كلب أو قطة لها تاريخ، بعضهم تعرض للإهمال أو سوء المعاملة، وبعضهم الآخر بحاجة إلى رعاية مستمرة ليتعافى جسديا ونفسيا. لكنها تجد في هذا العمل متعة وسعادة لا تعوّض، وتقول: “الحيوانات ما كيهضروش، ولكن كيحسوا بالخير وما كينساوش اللي وقف معاهم”.
ومناسبة اليوم العالمي للمرأة تجعل من زهيرة مثالا للنساء المغربيات اللواتي يقمن بأدوار إنسانية صامتة، سواء في رعاية الحيوانات أو مساعدة المحتاجين. رسالتها بسيطة وواضحة: “ماشي ضروري الناس يطعمو الحيوانات… غير ما يأديوهمش. الرحمة هي اللي خاصها تزيد بيناتنا”، رسالة تحمل في طياتها دعوة للعطف والمساواة بين كل الكائنات الحية، وتجعل من زهيرة رمزا للإنسانية في كل بيت وكل حي.
زهيرة الزهمولي ليست مجرد مربية للقطط والكلاب، بل امرأة جعلت قلبها مأوى لكل محتاج، وأثبتت أن الرحمة والعطاء يمكن أن يشكلا حياة كاملة، مليئة بالأمل والحب والكرم، حتى في أصعب الظروف.
المصدر:
العمق