أفاد خبراء اقتصاديون بأن التصنيف الجديد للاقتصاد المغربي من قبل وكالة “موديز” عبر رفع نظرتها المستقبلية له من “مستقرة” إلى “إيجابية” مع تثبيت تصنيفات المصدر بالعملات المحلية والأجنبية عند الدرجة “Ba1″، يضع الرباط أمام فرص استثمارية واعدة.
وأكدت وزارة الاقتصاد والمالية أن هذا التصنيف “يعكس التحسن التدريجي في الصلابة الاقتصادية والميزانياتية للمغرب، وهو ما من شأنه تعزيز ملفه الائتماني بشكل أكبر، ويمهد الطريق لتحسين تصنيفه في حال استمرار هذه الدينامية”.
إدريس الفينة، خبير اقتصادي، قال إن “لتوازنات الماكرو اقتصادية للمملكة تمر بمرحلة إيجابية جدا”، مشيرا إلى وجود نمو مؤكد للاقتصاد المغربي في التساقطات المطرية الأخيرة.
وأضاف الفينة، في تصريح لهسبريس، أن هذه المؤشرات “تعد عوامل تصب في مصلحة المغرب وفي تعزيز تنقيطه السيادي، مما سيمكنه من الاستفادة من السيولة المتاحة في السوق المالي الدولي”، مبينا أن هذه الوضعية تعزز ثقة المستثمرين الأجانب في متانة وقوة الاقتصاد الوطني.
وأشار المتحدث إلى أن هذه الثقة ستعطي دفعة قوية للاستثمارات الخارجية بالمغرب، مذكرا بالنتائج المتميزة للسنة الماضية التي بلغت فيها الاستثمارات مستويات استثنائية وصلت إلى 4 مليارات دولار، وهو ما يعكس الجاذبية المتزايدة للمملكة.
وتوقع الفينة أن ترتفع قيمة الاستثمارات الأجنبية خلال السنة الجارية لتتراوح ما بين 6 إلى 7 مليارات دولار، مبرزا أن هذا التطور سيسمح للاقتصاد المغربي بالاستفادة من زخم جديد يعزز من مكانته كواجهة استثمارية مفضلة.
وختم الخبير الاقتصادي بالإشارة إلى المستجدات الجيو-سياسية المتمثلة في الحرب بالشرق الأوسط، معربا عن أمله ألّا تطول هذه الأزمة، وألا تكون لهذا النزاع تداعيات سلبية على المسار التصاعدي الذي يشهده الاقتصاد المغربي حاليا.
بدر الزاهر الأزرق، خبير اقتصادي، قال إن “قرار وكالة “موديز” برفع نظرتها المستقبلية للمغرب من مستقرة إلى إيجابية، مع الإبقاء على التصنيف عند “Ba1″، يعد مؤشرا قويا على تزايد ثقة المؤسسات المالية الدولية في صلابة الاقتصاد الوطني وقدرته الكبيرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة”.
وأوضح الأزرق، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذا التعديل يعتمد على مؤشرات دقيقة تشمل الاستقرار الاقتصادي وحسن تدبير المالية العمومية، إضافة إلى قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية. كما أن النظرة الإيجابية تعكس توقعات بتحسن التصنيف السيادي للمملكة في القريب العاجل إذا استمرت هذه الدينامية الاقتصادية الحالية.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذا القرار يترجم نتائج الإصلاحات الهيكلية الكبرى التي انخرط فيها المغرب، خاصة في مجالات تحديث البنية التحتية وتحسين مناخ الأعمال. كما نوه بإطلاق المشاريع الاستراتيجية في قطاعات الصناعة والطاقة واللوجستيك، التي تساهم بشكل مباشر في تعزيز النمو الاقتصادي الوطني.
وشدد الأزرق على أهمية ارتفاع الاستثمارات العمومية والخاصة التي رصدتها “موديز”، مؤكدا أنها تدفع الاقتصاد نحو آفاق جديدة وتخلق فرصا إضافية للشغل والتنمية. واعتبر أن هذا التحسن يبعث رسالة طمأنة قوية للمستثمرين الدوليين، مما يرفع من جاذبية المغرب الاستثمارية ويخفض تكلفة التمويل الخارجي.
المصدر:
هسبريس