أنس العمري – كود///
كشفت التحقيقات الجارية في قضية الملياردير الشهير بالرباط، المعروضة حاليا أمام العدالة، عن معطى مثير يتمثل في تبادل المتهم الرئيسي مكالمات هاتفية مع السائق الشخصي للهارب من العدالة المهدي الحجاوي، الذي يشكل منذ سنوات محور شبكة معقدة من الاحتيال والارتباطات المشبوهة، امتدت آثارها لتشمل ضحايا داخل المغرب وخارجه.
وبرز هذا المعطى ضمن الأبحاث التي تباشرها المصالح المختصة في ملف يتابع فيه المعني بالأمر (خ.ن) بشبهات الوساطة والتدخل في ملفات قضائية معروضة أمام المحاكم مقابل مبالغ مالية كبيرة تصل إلى ملايين الدراهم، وفق ما توصلت إليه “كود”.
وتفجرت هذه القضية عقب شكاية تقدم بها أحد الضحايا، تتعلق باتهامات بالنصب والسمسرة في ملفات معروضة أمام القضاء، لتنتقل بعدها الأبحاث إلى المكتب الوطني لمكافحة الجريمة الاقتصادية والمالية التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
المعني بالأمر، الذي انطلقت محاكمته بعد إيداعه سجن “العرجات 1” ومتابعته في حالة اعتقال، يعد من الأسماء المعروفة في العاصمة الإدارية، حيث راكم ثروة عقارية لافتة، إذ يملك قصرا بطريق زعير، وفيلا بمدينة الهرهورة، وشقتين تبلغ قيمتهما حوالي مليار سنتيم بالقرب من محطة القطار الجديدة بالرباط، إضافة إلى محل لبيع الملابس من الماركات العالمية ومقهى بشارع عبد الكريم الخطابي يرتاده بعض كبار المسؤولين.
وبدأت رحلة سقوطه بعد وضع الشكاية الموجهة ضده، وهو الذي كان يدعي ارتباطه بعلاقات مع مسؤولين عسكريين وأمنيين وقضائيين ومدنيين نافذين، رهن إشارة المكتب الوطني لمكافحة الجريمة الاقتصادية والمالية، الذي باشر أبحاثا دقيقة تحت الإشراف المباشر للنيابة العامة في سلا.
ومع وضع الملف على سكة البحث القضائي، بوشرت سلسلة من الإجراءات القانونية، حيث تم إنجاز 16 محضر استماع، إلى جانب عمليات تفتيش وحجز، مع إخضاع المشتبه فيه الرئيسي لتدبير الحراسة النظرية، قبل تقديمه رفقة شريكه (إ.ل) أمام العدالة، ليتم بعد ذلك إيداعهما رهن الاعتقال الاحتياطي وتحديد موعد لانطلاق محاكمتهما.
وأسفرت عمليات التفتيش المنجزة عن حجز ملفات قضائية مرتبطة بقضايا معروضة أمام القضاء بمدينة سلا، إضافة إلى محضر جنحي ووثائق عدلية صادرة عن عدول بالمدينة.
كما شملت إجراءات البحث الاستماع إلى جميع الأشخاص الذين قاموا بإرسال حوالات مالية، سواء دولية أو وطنية، لفائدة المشتبه فيه الرئيسي، فضلا عن تنقيط جميع الأشخاص الذين توصلوا بدورهم بتحويلات مالية منه.
وفي سياق متصل، يواصل البحث القضائي تتبع مسارات أخرى في هذه القضية، من بينها التحري بشأن شبهة “إفشاء السر المهني”، من خلال العمل على تحديد هوية الشرطي الذي قام بتنقيط شخص مبحوث عنه بتدخل من المشتبه فيه الرئيسي. وهو الشخص الذي انتهى به الأمر إلى القبوع وراء قضبان السجن.
المصدر:
كود