آخر الأخبار

"جمهورية المسرح" (9).. رئيسٌ بـ"وزن الرّيشة"، عندما حُكِمت الجزائر بـ"الرّيموت"!

شارك

هبة بريس – شفيق عنوري

تحت عنوان:ّ “Algeria Picks Ex-Envoy to Replace Slain Head of State”، قالت جريدة “Los Angeles Times”، في مقال نشرته في 3 يوليوز 1992، إن النظام العسكري في الجزائر أعلن الخميس (2 يوليوز) عن تعيين دبلوماسي يبلغ من العمر 64 عاما، خلفا لمحمد بوضياف الذي تم اغتياله قبل 4 أيام.

شخصية ذات وزن محدود..

وصفت الجريدة الأمريكية في مقالها الذي ما يزال موجوداً على أرشيفها الإلكتروني، الرئيس الجزائري الجديد، علي كافي، بأنه “شخصية سياسية ذات وزن محدود نسبيا، وكان قد شغل سابقا منصب سفير لدى مصر وتونس”، متابعةً أنه سيؤدي على الأرجح “دورا انتقالية بصفته ر ئيسا للمجلس الأعلى للدولة”.

وأوضحت الصحيفة نفسها أن هذا الاختيار من شأنه أن يمنح “النظام الجزائري، الذي يواجه ضغوطاً كبيرة، فسحة من الوقت قبل أن يقرر كيفية التعامل مع الصراع المتصاعد العنف بين المؤسسات السياسية العلمانية وحركة إسلامية أصولية آخذة في التنامي”.

سياق متوتر..

ونبهت إلى أن التوتر السياسي المشحون بطابع ديني، زاد هذا الأسبوع، عندما أفادت مصادر حكومية بأن اغتيال بوضياف نفذه “ضابط في القوات الخاصة يبلغ من العمر 26 عاماً، وُصف بأنه صاحب «قناعات دينية عميقة»، وكان قد التحق حديثاً بالحرس الرئاسي”.

واسترسلت، نقلاً عن مصدر وصفته بـ”الموثوق”، من القيادة العسكرية بالبلاد، أن المحققين لم يعثروا “على أي صلة مباشرة بين الضابط والجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة”، متابعةً “ومع ذلك، فإن كون المتهم بالاغتيال عضواً في وحدة عسكرية نخبوية شكّل إحراجاً كبيراً للمؤسسة العسكرية القوية في البلاد، وأدى إلى تأخير جهود الحكومة في اختيار خلف لبوضياف”، حسبها.

شخصية علي كافي

“كان علي كافي رجلاً طويل القامة ذا حضور لافت وصوت أجش وطبع مرح، ومُحبا للحياة”، لكن هذا غير مهم حسب الصحفي الجزائري مصطفى بن فوضيل، فالأهم من ذلك هو “هل يمتلك الكتفين القادرتين على تحمّل هذه المهمة في ظرف دقيق إلى هذا الحد؟”.

ونبه الصحفي نفسه في مقال تحليلي نُشر على جريدة “الوطن” سنة 2013، إلى أن كافي لم يسع يوماً إلى منصب الرئاسة، “معظم مسيرته كانت في السلك الدبلوماسي، ولم يكن رجل سلطة بالمعنى التقليدي. ويبدو أن ما رجّح كفته أساساً هو كونه القائد السابق للولاية التاريخية الثانية خلال حرب التحرير”.

وسبق لخالد نزار؛ وزير الدفاع وقتها، وأحد أقوى الشخصيات في الدولة الجزائرية خلال تلك الحقبة، أن كشف عن 3 أسباب رئيسية ساهمت في اختيار كافي لرئاسة الجزائر بعد اغتيال بوضياف، الأول هو أنه “يتقن العربية تماماً، وثانياً لأنه مجاهد سابق، وثالثاً لأنه الأكبر سناً بينهم”.

نزار ورئاسة الجزائر..

وبخصوص سبب عدم ترشحه لرئاسة الدولة بدل كافي، سيما وأنه “مهندس ثورة القصر” التي منعت الجبهة الإسلامية للإنقاذ من الوصول إلى الحكم، أوضح نزار “بوضياف اغتيل على يد عسكري بينما كنت وزيراً للدفاع، وتولي مثل هذا المنصب كان سيعزز فرضية وجود مؤامرة”.

الرئيس الرمزي وسط عدة أزمات

الصحفي بن فوضيل، أوضح أن كافي وجد نفسه “أمام مهمة ثقيلة لإعادة «سفينة الجزائر» إلى المسار، في وقت كانت البلاد تعصف بها عاصفة. فاغتيال بوضياف مباشرة على التلفزيون كان إيذاناً ببداية ما سُمّي لاحقاً «العشرية الحمراء» أو «العشرية السوداء»”.

وذكر الصحفي نفسه أن تفجير مطار الجزائر في غشت 1992 الذي أسفر عن 9 قتلى و128 جريحاً، كشف عن “تصاعد العنف”، وهو ما تأكد لاحقا بعد سلسلة الاغتيالات التي “استهدفت مثقفين ومسؤولين، مثل جيلالي اليابس، الطاهر جاووت، محفوظ بوسبسي وغيرهم، ما أدخل البلاد في دوامة خوف وفوضى”.

إلى جانب الأزمة الأمنية، يوضح الصحفي بن فوضيل، أن الجزائر كانت “تعيش أزمة اقتصادية خانقة. فقد كانت خزينة الدولة شبه فارغة، ما دفع البلاد لاحقاً إلى اللجوء إلى صندوق النقد الدولي وبرنامج التعديل الهيكلي بين 1994 و1998”.

صلاحيات محدودة..

وأكد الصحفي الجزائري في مقاله التحليلي، أن صلاحيات كافي “كانت محدودة”، “فقد كان أقرب إلى رئيس دولة بالنيابة مكلف بإكمال العهدة التي توقفت بعد استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد، والتي كان يفترض أن تنتهي في 22 دجنبر 1993. ولهذا يرى كثيرون أن دوره كان إلى حد كبير رمزياً”.

ونبه إلى أن “القرارات الكبرى كانت تُتخذ في مكان آخر قبل أن تُصادق عليها الرئاسة الجماعية”، متابعاً أنه “مع تصاعد الأزمة الأمنية، أصبح نفوذ المؤسسة العسكرية أكثر حضوراً، إذ كان السلطة الحقيقية في يد الجنرالات المعروفين بالجانفيين”.

كافي يعترف بأنه مجرد “تحف فوق مدفأة”

وسبق لرئيس الحكومة الجزائرية السابق بلعيد عبد السلام، أن أكد هذا المعطى، حين قال إن الجميع كان يعلم أنه “منذ اغتيال بوضياف لم يعد المجلس الأعلى للدولة سوى هيئة تسجيل ومصادقة شكلية على قرارات تُتخذ في مكان آخر”.

وتابع بلعيد أن الرئيس علي كافي نفسه أكد له مرارا أنه “هو وأنا، لا نساوي أكثر من تحف موضوعة فوق المدفأة عندما يتعلق الأمر بالسلطة الحقيقية، لكننا كنا نعمل لمساعدة الجيش الوطني الشعبي في مهمته الصعبة لإنقاذ الدولة”.

نهاية مرحلة كافي، ورفض بوتفليقة للرئاسة

حاول النظام العسكري إطلاق عملية سياسية، موازاة مع الحرب الأمنية، وذلك تحت شعار “حوار دون إقصاء”، حيث تم إنشاء لجنة للحوار الوطني برئاسة يوسف الخطيب، بهدف إجراء مشاورات مع الأحزاب السياسية ووضع تصور لإدارة المرحلة الانتقالية”.

رغم هذا الزخم الذي أعطي للجنة، فقد فشلها مؤتمر الحوار الوطني بعد مقاطعته من معظم أحزاب المعارضة، بما فيها جبهة التحرير الوطني، ليلجأ الجيش إلى عبد العزيز بوتفليقة، من أجل دعوته لقبول رئاسة الدولة، لكنه رفض المقترح في آخر لحظة.

رغم هذا، جرى اعتماد “منصة التوافق الوطني للفترة الانتقالية” التي صدرت رسميا في 29 يناير 1994، وقد كانت آخر مرسوم يوقعه علي كافي، الذي غادر في اليوم الموالي بعد إنهاء المجلس الأعلى للأمن، عهدة المجلس الأعلى للدولة، وتعيين ليامين زروال رئيسا للدولة.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا