أثارت الأوضاع التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط في ظل الحرب الأمريكية الإيرانية وتداعياتها على باقي دول الخليج، مطلب إحياء مصفاة تكرير البترول “سامير” بالمحمدية.
وتعالت أصوات هيئات مدنية مطالبة السلطات العمومية بتسريع إحياء التكرير الوطني للنفط، لتجاوز التأثير على الاقتصاد الوطني وتأمين الحاجيات الوطنية من الطاقات.
وخرجت الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول لتحث على “إحياء التكرير والتخزين بمصفاة المحمدية، والاستفادة من قدرات هذه المؤسسة الوطنية عبر كل الحلول الممكنة، ومنها التفويت بمقاصة الديون لفائدة الدولة أو لشراكة القطاع العام والقطاع الخاص، وتحديد المسؤوليات في إمساك المخزون الاستراتيجي للمواد النفطية”.
وشددت الهيئة ذاتها، في بلاغ لمكتبها التنفيذي، على ضرورة “الشروع وبدون تأجيلات وتردد في تنفيذ المشاريع المتعلقة بالبحث والإنتاج والتوريد والتوزيع للغاز الطبيعي، وتوسيع استعماله في إنتاج الكهرباء وفي الاستعمالات الصناعية المتعددة”.
ولفت المصدر نفسه إلى أن الوضعية الخطيرة التي دخلتها منطقة الشرق الأوسط سيكون لها تأثير على الاقتصاديات الدولية وعلى التزود بالبترول والغاز ومشتقاتهما، ما سيكون له أثر بليغ على الاقتصاد الوطني وتأمين الحاجيات الوطنية من الطاقات، وكذلك على أسعار المحروقات والقدرة الشرائية لعموم المواطنين.
وأكدت الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول ضرورة التراجع على قرار تحرير أسعار المحروقات والرجوع لتنظيم أسعارها وفق معادلة تضمن مصالح الفاعلين الاقتصاديين، وتحمي حقوق المستهلكين، وتحافظ على القدرة الشرائية لعموم المغاربة.
كما حذرت من استغلال الأوضاع الحالية من طرف تجار الأزمات، داعية إلى “اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لتوفير الحاجيات الوطنية من الطاقات البترولية والغازية، واستخلاص العبر والدروس من المحن المتتالية التي ضربت المغرب والعالم”.
في هذا الصدد، قال الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن تعطيل تكرير البترول في المغرب “خلق اختلالا بنيويا لسوق الطاقة البترولية، وهو ما نبهنا إليه، لكن بعد الحرب اليوم وكذا علو الأمواج التي تحول دون دخول السفن، أكدنا أن الأمر جدي ولا بد من التعاطي معه بالمسؤولية بعيدا عن الحسابات الضيقة”.
ودعا اليماني، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى “أخذ العبر وعدم البقاء رهائن لمنطق تدبير الأزمات في كل حين، بل يلزم التفكير في تعميق النقاش ووضع استراتيجية وطنية واضحة المعالم لتدبير الإشكالية الطاقية في المغرب”.
ولفت إلى أن كلفة الحرب ستكون أكبر كلَّما طالت؛ إذ إن “المضاربات ستنتعش والمنتوج الأساسي، خصوصا البنزين والغازوال والفيول والغاز، سيعرف ارتفاعات متتالية طالما أن الحرب لم تتوقف”.
وشدد على أنه بات لزاما إعادة النظر في التنقيب، وحل إشكالية شركة “سامير” في أقرب الآجال قبل أن تصبح المصفاة ضمن المتلاشيات وفي خبر كان، موردا أنهم في الجبهة سبق لهم تقديم حلول لذلك، على رأسها “التفويت لصالح الدولة عبر مقاسات الدين، ثم مستوى المخزونات الذي يجب إعادة النظر فيه، وتحديد المسؤولية والجزاءات اللازمة في هذا المجال”.
وسجل رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ “سامير” أنه بعدم اتخاذ هذه الإجراءات، “نكون أمام تلاعب بالقدرة الشرائية للمواطنين التي تضرب السلم الاجتماعي والاستقرار الذي يتميز به المغرب”.
المصدر:
هسبريس