آخر الأخبار

السباعي: إرث بومدين السياسي سمّم العلاقات بين دول المغرب العربي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قدم أحمد السباعي، الباحث في قضية الصحراء المغربية، قراءة نقدية مفصلة لشخصية الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين، معتبراً أن إرثه السياسي كان العامل الأساسي في تسميم العلاقات بين دول المغرب العربي.

وانطلق السباعي، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، في تحليله من نقطة الجوهر، وهي “أزمة الشرعية الديمقراطية” التي رافقت بومدين منذ لحظة الاستقلال، مؤكداً أن الصراع على الحكم في الجزائر لم يُحسم بصناديق الاقتراع، بل عبر فوهة البندقية وقوة السلاح.

ويرى الباحث ذاته أن بومدين كرس نظاماً استبدادياً قام على إقصاء المعارضين وتهميش الرموز التاريخية للثورة، وهو ما دفعه إلى البحث عن شرعيات بديلة من خلال صناعة عدو خارجي وتبني سياسات صدامية مع الجوار.

وفي سياق العلاقات الإقليمية أوضح المتحدث نفسه أن بومدين كان مسكوناً بنزعة هيمنية ترى في الجزائر “المركز المقدس” للمنطقة، وهو ما تجلى في رفضه المطلق أي مشروع وحدوي لا يخضع لسيطرة قصر المرادية، مستشهداً بتهديده العنيف بالتدخل عسكرياً لإجهاض مشروع الوحدة بين تونس وليبيا عام 1974. هذه النظرة الاستعلائية، بحسب السباعي، هي التي دفعت النظام الجزائري إلى لعب دور سلبي محوري في تأجيج نزاع الصحراء المغربية، عبر تحريض موريتانيا في البداية لخلق جبهة مناوئة للمغرب، ثم الانقلاب الجذري على التعهدات الرسمية التي قطعها بومدين للملك الراحل الحسن الثاني بخصوص مغربية الأقاليم الجنوبية.

وكشف السباعي عن وجه آخر لسياسة بومدين وصفه بـ “الخداع الدبلوماسي”، إذ كان يظهر الود ويوقع اتفاقيات الأخوة وحسن الجوار بينما كانت أجهزته تدعم وتدرب الحركات الانقلابية لزعزعة استقرار النظام في المغرب، موردا أن هذه السياسة بلغت ذروتها المأساوية صبيحة عيد الأضحى عام 1975، حين أقدم على جريمة ضد الإنسانية، تمثلت في طرد 45 ألف عائلة مغربية وتجريدها من ممتلكاتها وأرزاقها بدم بارد، في خطوة “نازية” تهدف إلى الضغط السياسي عبر استهداف المدنيين العزل.

واختتم المحلل نفسه مراجعته بالتأكيد على أن ما تسمى “الوطنية البومدينية” لم تكن سوى وطنية ضيقة وشوفينية، لم تراعِ مصالح الشعب الجزائري الحقيقية ولا تطلعات شعوب المنطقة في الوحدة، بل كانت أداة لترسيخ سلطة نظام عسكري فضل الاصطدام مع الأشقاء على بناء مغرب عربي متكامل.

ويرى الباحث أن المنطقة مازالت تعيش حتى اليوم ارتدادات تلك السياسات الخاطئة التي جعلت من “الغدر” خياراً إستراتيجياً، ما فوت على شعوب المنطقة عقوداً من التنمية والازدهار المشترك.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا