يتواصل اعتماد المغاربة المكثف على الأكياس البلاستيكية خلال عملية التسوق، إذ مازالت هذه الأكياس، الممنوعة قانونا، متداولةً في الأسواق والمحلات التجارية، بالموازاة مع دعواتٍ لتضييق الخناق على المصنّعين وتحفيز البدائل المتوفرة.
وكثّفت اللجان المختلطة للمراقبة تحركاتها خلال شهر رمضان الجاري، متمكنة من تحرير مخالفات في حق عدد من المهنيين، تبعا للتدابير المعمول بها منذ مدة.
وتثير طريقة تدبير هذا الملف ملاحظات مهنيين ومتتبعين للشأن البيئي، ولا سيما مع مرور قرابة عشر سنوات على صدور القانون رقم 77.15 الذي يمنع بصراحة صنع الأكياس البلاستيكية واستيرادها وتصديرها وحيازتها وتسويقها واستعمالها أيضا.
وانتقد رشيد تايس، الكاتب العام لجمعية التاجر الصغير بالدار البيضاء، الإجراءات التي تتم في إطار محاربة الأكياس البلاستيكية بالمغرب، إذ أكد أنها “تظل قاصرة ومجحفة، ما دام أنها تقتصر على زجر المخالفين من التجار الصغار، في مقابل غض الطرف عن مصنّعيها وعن انتشارها بالأسواق غير المهيكلة واستعمالها من قبل البائعين المتجولين”.
وذكر تايس، في تصريح لهسبريس، أن “اللجان المختلطة للمراقبة شنّت حملات مكثفة على المتاجر خلال شهر رمضان الجاري، وقامت بتحرير مخالفات في حق مجموعة من المهنيين”، موضحا أن “الغرامات تصل في بعض الأحيان إلى 7 آلاف درهم”.
وأوضح المهني ذاته أن “القانون يجب أن يكون على الجميع، طالما أنه يتم استعمال هذه الأكياس، الممنوعة قانونا، من طرف الباعة الجائلين كذلك”، مطالبا بتضييق الخناق على مصادرها الرئيسية وتشجيع البدائل.
من جهته أوضح أيوب كرير، رئيس جمعية “أوكسيجين للبيئة والصحة”، أن “الرواج الاقتصادي في رمضان، على سبيل المثال، يبرز كيف أننا لم نتمكن بعد من وقف انتشار أكياس البلاستيك، التي مازالت تحتفظ بمكانتها داخل الأسواق”.
وأوضح كرير، في تصريح لهسبريس، أنه “رغم الإجراءات التي قامت بها الدولة منذ احتضان مؤتمر المناخ بمراكش سنة 2016 يظهر وكأننا عُدنا إلى نقطة الصفر في إدارة هذا الملف الذي يثير نقاشات بيئية واقتصادية”، وزاد: “ما يتأكد بالملموس هو أن انتشار ‘الميكا’ مازال مستمرا بشكل يؤكد ضرورة تضييق الخناق على المصنّعين والبائعين بالجملة”، موردا أن “المستجد الملحوظ هو ارتفاع ثمن الكيلوغرام الواحد من هذه الأكياس”.
وأفاد الخبير البيئي بـ”عدم وضوح أهداف الدولة في هذا الجانب، هل هي محاربة الأكياس البلاستيكية ومنابعها أم الاكتفاء بمحاربتها لدى المتاجر الصغرى؛ وهي إستراتيجية تتسبّب في هدر الزمن لا غير، طالما أن الأسواق كفيلة بإبراز مدى انتشارها المقلق”، وتابع: “إلى حدود اليوم الإجراءات المتخذة مكّنت من رفع سعر الأكياس البلاستيكية فقط، دون التمكّن من حصر ترويجها وانتشارها والتشجيع على استخدام البدائل، ما يثير شكوكا بشأن وجود رغبة حقيقية في حل هذا المشكل البيئي، طالما أن المغاربة يعتمدون أكثر على الأكياس البلاستيكية أحادية الاستعمال”.
المصدر:
هسبريس