تحول مشروع رياضي واعد يروم إنجاز ملاعب للقرب بتراب جماعة البركانيين (إقليم الناظور)، إلى ساحة لسجال سياسي وتبادل للاتهامات بين الرئيس الحالي للجماعة، عمرو عرجون، وسلفه المعزول جمال إسماعيلي.
وخرج هذا الخلاف من أروقة التسيير الإداري إلى العلن، عقب تداول تدوينات ومعطيات متضاربة حول مسار المشروع الذي يتم إنجازه بشراكة مع مجلس جهة الشرق.
واندلعت شرارة هذا السجال بعد خروج الرئيس السابق المعزول، بتدوينة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، ألمح فيها إلى وجود تعثر في التواصل بين الجماعة ومجلس الجهة، مشيرا إلى أن الجهة “أطلقت نداء للبحث عن مسؤولي الجماعة” بخصوص المشروع.
ولم يكتف الرئيس السابق بذلك، بل قام بنشر وثيقة عبارة عن “التزام”، معتبرا أنه ساهم في تحريك عجلة المشروع، وهو ما اعتبره الرئيس الحالي تدخلا غير مبرر في اختصاصات المجلس الحالي وتشويشا على مساره الإداري.
وفي رده على هذه المعطيات، فند رئيس جماعة البركانيين، عمرو عرجون، في تصريح لجريدة “العمق”، صحة ما تم تداوله، واصفا إياه بـ”المغالطات والافتراءات”، مبرزا أن المشروع يسير وفق مسطرة إدارية طبيعية وسليمة، كاشفا تفاصيل ما جرى.
وقال عرجون: “لقد تلقيت اتصالا رسميا من مصالح مجلس جهة الشرق بهدف توقيع التزام يتعلق بتوفير الوعاء العقاري لاحتضان المشروع، وهو إجراء إداري روتيني يدخل ضمن صميم اختصاصاتي كرئيس حالي يمثل المؤسسة قانونيا”.
وعبر الرئيس الحالي عن استغرابه الشديد من وصول نسخة من هذا الالتزام إلى يد الرئيس السابق ونشرها للعموم، معتبرا أن هذا التصرف يرقى إلى درجة “انتحال الصفة” ومخالفة الضوابط القانونية، خاصة وأن الرئيس السابق لا يحمل أي صفة تدبيرية حاليا.
وفي سياق كشفه لخبايا هذا الصراع، فجر عرجون مفاجأة تتعلق بالرقم الهاتفي الذي استُخدم في بعض المراسلات أو التواصل، موضحا أن الرقم الخاص بالجماعة لا يزال بحوزة الرئيس السابق رغم صدور قرار عزله، مشيرا إلى أن هذا الرقم يعود في الأصل إلى الرئيس الأسبق الراحل محمد مجاوي، وهو ما يطرح علامات استفهام حول استمرار استغلال وسائل تابعة للجماعة من قبل طرف لم يعد ذي صفة.
وأكد عرجون أن المجلس الجماعي لن يقف مكتوف الأيدي أمام ما وصفه بـ”التصرفات غير المسؤولة”، مشددا على احتفاظ الجماعة بحقها الكامل في اللجوء إلى القضاء وسلك المساطر القانونية اللازمة لحماية “هيبة المؤسسة المنتخبة” ووقف أي تجاوزات قد تعرقل السير العادي للمرافق العمومية.
واستعرض الرئيس الحالي الكرونولوجيا الإدارية للمشروع، نافيا أي إهمال أو تقصير، مؤكدا أن الجماعة باشرت اتصالاتها مع مجلس جهة الشرق منذ مدة من أجل إدراج المشروع ضمن البرامج التنموية.
وأوضح في هذا السياق مجموعة من التواريخ المرتبطة بالمراسلات والاجتماعات، حيث تمت مراسلة رئيس مجلس الجهة بوجدة يوم 15 شتنبر 2025 لإدراج المشروع، كما تم يوم 26 يناير 2026 إيداع الوثائق التكميلية، من بينها شهادة التحفيظ العقاري، وذلك بناء على طلب مجلس الجهة.
وأضاف أنه في 18 فبراير 2026 عُقد اجتماع رسمي مع المديرة العامة للمصالح بمجلس الجهة لدراسة الملفات التنموية، وعلى رأسها مشروع ملاعب القرب.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه المكتب المسير أن مشروع ملعبي القرب يعد مكسبا لشباب البركانيين وثمرة لعمل جماعي وتنسيق مؤسساتي، يرى متابعون للشأن المحلي أن هذا التراشق يعكس احتدام “التسخينات” السياسية المبكرة.
المصدر:
العمق