يعود الشريط السينمائي الطويل “كازا كيرا” للمخرج عمر لطفي ليخوض غمار المنافسة داخل القاعات السينمائية المغربية، بعد إصداره الرسمي شهر شتنبر الماضي، إذ تمت برمجته من جديد في ظل غياب الإنتاجات الوطنية خلال الشهر الفضيل، وذلك بفضل تحقيقه نسبة مبيعات مهمة في شباك التذاكر.
تأتي عودة هذا الشريط إلى القاعات في سياق خاص، بعدما اختارت مجموعة من الفضاءات السينمائية إعادة برمجة أفلام مغربية حديثة نسبيا أنهت دورتها التجارية الأولى، في محاولة لتجاوز حالة الركود التي خلفها تأجيل طرح إنتاجات جديدة.
فمع حلول شهر رمضان، يفضل عدد من المنتجين والمخرجين تأخير إطلاق أعمالهم، تفاديا لمنافسة قوية على اهتمام الجمهور الذي ينشغل بالأعمال الدرامية التلفزيونية، وضمانا لظروف عرض أكثر ملاءمة من حيث نسب الإقبال والمداخيل.
ولا تمثل هذه الخطوة مجرد حل ظرفي لملء فراغ البرمجة، بل تعكس أيضا سعيا لاستثمار الرصيد الجماهيري الذي راكمته هذه الأعمال، ومنحها فرصة ثانية لاستقطاب فئة من المتفرجين الذين لم تسنح لهم فرصة متابعتها سابقا، أو ممن يرغبون في إعادة تجربة المشاهدة داخل القاعة، بما تحمله من تفاعل جماعي لا توفره المنصات الرقمية.
يأتي هذا العمل السينمائي، المصور بالدارجة المغربية، امتدادا لرهان فني يقوم على المزج بين الكوميديا والمغامرة والإثارة، في قالب قريب من نبض الشارع المغربي. فعلى امتداد 105 دقائق، تتبع أحداث الفيلم شخصية إسماعيل، الذي يغادر أسوار السجن بعد 12 سنة قضاها خلف القضبان بتهمة سرقة الذهب، ليجد نفسه في مواجهة ماض لم يُطو بعد، ورفقة صديق طفولته نسيم يدخل في مطاردة ساخرة وفوضوية بحثا عن صندوق ذهب مفقود، بعد وفاة الرجل الوحيد الذي كان يعرف مكانه، والذي لم يترك خلفه سوى وشم على ظهره يرسم خريطة الكنز.
تنطلق المغامرة بين أزقة وشوارع الدار البيضاء، حيث تتقاطع الجنازات مع الفوضى، وتتحول المستشفيات إلى مسارح لمواقف عبثية، وتظهر شخصيات ملتبسة بين أطباء مزيفين ومدعوين في حفلات زفاف، في حبكة تجمع بين المطاردات وكشف الأسرار والخيانة، بروح ساخرة لا تخلو من نقد اجتماعي مبطن.
ويعزز الشريط حضوره الجماهيري بتشكيلة فنية متنوعة، تضم كلا من عمر لطفي، أنس الباز، كريمة غيث، حنان الخضر، حفصة البورقادي، المهدي شهاب، رشيد رفيق، طارق البخاري، رفيق بوبكر، كريم السعيدي، إلى جانب ظهور خاص لليوتيوبر إلياس المالكي في تجربة تمثيلية جديدة.
ولا يقتصر “كازا كيرا” على كونه مجرد مطاردة سينمائية بحثا عن كنز ضائع، بل يقدم صورة بصرية لمدينة الدار البيضاء بتناقضاتها الاجتماعية وتفاصيلها اليومية، مستثمرا فضاءها الحضري كعنصر أساسي في السرد، حيث تتحول المدينة إلى بطل مواز للأحداث، يعكس التحولات التي يعيشها المجتمع المغربي.
المصدر:
هسبريس