مع بلوغ شهر رمضان المبارك منتصفه، لا يزال النقاش حول أسعار المنتجات البحرية، وعلى رأسها سمك “السردين”، يتصدر اهتمامات الأسر المغربية التي تعتبره ضيفا أساسيا على موائدها الرمضانية.
وبينما تتواصل الجهود الحكومية في ضمان توفر الأسماك بالأسواق، تتداول بعض الأوساط معطيات عن ارتفاع ملحوظ في الأسعار، إذ تؤكد مصادر رسمية أن وضعية تموين الأسواق الوطنية تبقى عادية وهوامش الربح تساهم في ارتفاع الأسعار، في ظل إجراءات حكومية استباقية تهدف إلى ضمان وفرة المنتجات البحرية والحفاظ على استقرار السوق.
وأكد مصدر مسؤول بكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري أن التقلبات المناخية والتساقطات التي شهدتها المملكة خلال الأسابيع الأخيرة أثرت بشكل مؤقت على نشاط أساطيل الصيد، ما انعكس نسبيا على الكميات المفرغة في بعض الفترات.
ومع ذلك، شدد المصدر على أن الأسماك ما تزال متوفرة في الأسواق الوطنية، مشيرا إلى أن أسعار السردين تتراوح حاليا ما بين 12 و25 درهما للكيلوغرام، وهي مستويات تعتبر في حدود المعقول مقارنة بفترات سابقة.
وأوضح المصدر أن بداية السنة الجارية تميزت بعدد من الإكراهات الموضوعية التي أثرت بشكل ظرفي على العرض، من أبرزها تطبيق فترة الراحة البيولوجية الخاصة بالأسماك السطحية الصغيرة خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى غاية 15 فبراير، وهي خطوة تندرج في إطار التدبير المستدام للمصايد البحرية وحماية المخزون السمكي وضمان تجدد الموارد البحرية. كما ساهمت التقلبات المناخية الأخيرة في تقليص وتيرة خروج قوارب الصيد إلى البحر، ما أدى إلى تراجع مؤقت في الكميات المفرغة.
غير أن هذه الظرفية، يضيف المصدر، تمت مواكبتها بجملة من الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها الحكومة لضمان استمرارية التموين والحفاظ على توازن السوق، حيث تم استئناف نشاط أساطيل صيد الأسماك السطحية الصغيرة ابتداء من 15 فبراير، وهو ما ساهم تدريجيا في تعزيز الكميات المفرغة ورفع مستوى العرض في الأسواق الوطنية.
وفي هذا السياق، سجل سوق السمك بالجملة في الهراويين بالدار البيضاء، الذي يزود حوالي 70 في المائة من الأسواق الوطنية، توافد كميات كبيرة من الأسماك، تبلغ في الكثير من الأحيان ما بين 300 و500 طن يوميا من سمك السردين والأنشوبة.
كما أن دخول قرار منع تصدير السردين بهدف إعطاء الأولوية لتزويد السوق الداخلية، ساهم بشكل كبير في تعزيز وفرة هذا الصنف من الأسماك وضبط السوق خلال هذه الفترة التي تعرف ارتفاعا كبيرا في الطلب.
وفي سياق متصل، تم إطلاق النسخة الثامنة من مبادرة “الحوت بثمن معقول”، التي تشكل آلية عملية لتقريب منتجات البحر من المستهلكين وضمان ولوجهم إليها بأسعار مناسبة.
وتشمل المبادرة هذه السنة 47 مدينة عبر أزيد من 1100 نقطة بيع بمختلف جهات المملكة، إضافة إلى تواجدها داخل الأسواق الممتازة.
وتعرض المبادرة منتجات بحرية مجمدة بأسعار تتراوح ما بين 17 و80 درهما حسب الأصناف، فيما يتم تسويق السردين المجمد بسعر 13 درهما للكيلوغرام، ما يوفر بديلا إضافيا في متناول الأسر المغربية ويساهم في التخفيف من الضغط على الأسعار ويساهم في تحقيق التوازن في الأسواق.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن المجهودات الحكومية الرامية إلى ضمان تموين الأسواق الوطنية بمختلف حاجيات المواطنين من المنتجات الغذائية الأساسية، خاصة خلال شهر رمضان.
وأكد المصدر أن هذه التدابير تأتي في إطار رؤية متكاملة لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي البحري، من خلال التوفيق بين متطلبات الاستدامة البيئية وضمان تموين منتظم للأسواق الوطنية.
وفي هذا الإطار، تواصل مصالح كتابة الدولة تعبئتها بتنسيق مع مختلف المتدخلين لتتبع وضعية التموين والأسعار، وتعزيز آليات المراقبة والتصدي لكل الممارسات المنافية لقواعد المنافسة، بما يضمن استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
كما تعمل كتابة الدولة، وفق المصدر ذاته، على تنزيل استراتيجية تثمين وتسويق منتجات البحر عبر تطوير البنيات التحتية للبيع الأولي بالجملة ومراكز فرز السمك داخل الموانئ المعتمدة على الرقمنة لتعزيز شفافية المعاملات.
وتشمل هذه الجهود أيضا توسيع شبكة التخزين التي أصبحت تضم أكثر من 80 وحدة عبر التراب الوطني مقابل 10 وحدات فقط سنة 2010، فضلا عن إحداث أسواق جديدة للبيع الثاني خارج الموانئ وبرامج لإنجاز أسواق عصرية للبيع بالتقسيط، وذلك في إطار الحد من المضاربة والاحتكار وضبط الأسعار.
وفي المقابل، تؤكد الجهات المعنية أن أسعار السمك، بما فيها السردين، تظل خاضعة أساسا لمنطق العرض والطلب وفق مقتضيات القانون رقم 12.104 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.
كما تواصل الحكومة تتبع وضعية التموين والأسعار عبر اللجنة الوزارية المشتركة لليقظة، إلى جانب تعزيز مراقبة الأسواق والتصدي لكل الممارسات المنافية لقواعد المنافسة.
المصدر:
العمق