توصلت السلطات الإقليمية بضواحي العاصمة الاقتصادية، خلال الأيام القليلة الماضية، بتقارير مقلقة بشأن غياب عدد من رؤساء الجماعات الترابية عن مقرات عملهم، وذلك منذ فترة تسبق دخول شهر رمضان المبارك، في ظرفية إدارية دقيقة تتسم بتكثيف عمليات المراقبة والتدقيق في عدد من الملفات الحساسة.
وبحسب معطيات حصلت عليها جريدة “العمق المغربي” من مصادر عليمة، فإن التقارير المرفوعة من قبل أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات والأقاليم المعنية، رصدت حالات متكررة لغياب آمرين بالصرف عن مزاولة مهامهم، ما أثر بشكل مباشر على السير العادي للمرافق الجماعية وتعطيل مصالح المرتفقين.
وأفادت المصادر ذاتها بأن بعض المسؤولين الترابيين توصلوا بشواهد طبية تهم رؤساء جماعات، وصفت بأنها “مبالغ فيها”، حيث تجاوزت مدة العجز فيها عشرة أيام، غير أن الإشكال المطروح، وفق المعطيات المتوفرة، يتمثل في استمرار الغياب حتى بعد انتهاء المدة المحددة في الشواهد، دون تسجيل عودة فعلية إلى مقرات العمل.
ويأتي هذا الغياب في سياق حساس، تزامنا مع انتهاء لجان التفتيش المركزية التابعة لوزارة الداخلية من مهام البحث والتدقيق في عدد من الملفات التي أثارت جدلا واسعا خلال الأشهر الماضية، من بينها ملفات الإعفاءات الضريبية المرتبطة بالأراضي العارية، وتقسيمات الأراضي الفلاحية، إضافة إلى تدبير ملف العمال العرضيين داخل بعض الجماعات.
ووفق مصادر الجريدة، فإن تقارير التفتيش الأولية تضمنت ملاحظات تقنية وإدارية حول طرق معالجة بعض الطلبات والملفات، خاصة تلك المتعلقة بالإعفاءات الجبائية، حيث تم تسجيل تفاوتات في تطبيق المساطر القانونية، ما استدعى تعميق البحث في عدد من الحالات الفردية.
ويتزامن غياب رؤساء الجماعات المعنيين مع تحرك مواز للمجلس الجهوي للحسابات، الذي باشر، حسب مصادر مطلعة، أبحاثا مع عدد من الموظفين والأطر الإدارية حول شبهات اختلالات مالية وتجاوزات في تدبير بعض الصفقات وسندات الطلب، فضلا عن طرق صرف اعتمادات مخصصة لقطاعات حيوية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التحقيقات تهم بالأساس مساطر إدارية ومالية مرتبطة ببرمجة النفقات وتبريرها، فضلا عن مدى احترام قواعد المنافسة والشفافية في إسناد بعض الخدمات، وهو ما جعل عددا من الفاعلين المحليين يربطون بين تزامن هذه الأبحاث وحالات الغياب المسجلة.
وأكدت مصادر “العمق المغربي” أن السلطات الإقليمية تتعامل بجدية مع هذه التقارير، حيث تم رفع خلاصات أولية إلى الجهات المركزية، مع التأكيد على ضرورة ضمان استمرارية المرفق العام وعدم ربطه بالوضعية الشخصية لأي منتخب، خاصة وأن القانون التنظيمي للجماعات يحدد بوضوح مسؤوليات الرؤساء باعتبارهم آمرين بالصرف ومسؤولين مباشرين عن التدبير الإداري والمالي.
وفي هذا السياق، شددت مصادر مطلعة على أن أي غياب غير مبرر قد يترتب عنه تفعيل مساطر قانونية، سواء عبر مراسلة المعنيين بالأمر من أجل توضيح وضعيتهم الإدارية، أو من خلال اللجوء إلى مقتضيات العزل أو التوقيف المؤقت في الحالات التي يثبت فيها الإخلال الجسيم بالواجبات المهنية.
المصدر:
العمق