عمر المزين – كود///
أكد عبد الرزاق الهيري، مدير المختبر المتعدد التخصصات في الاقتصاد والمالية وتدبير المنظمات، أنه خلال شهر رمضان الحالي شهدت مدينة فاس ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار عدد من المواد الاستهلاكية الأساسية، مما خلق شعوراً عاماً بالتضخم لدى الساكنة، رغم أن مؤشر التضخم الرسمي المحتسب من طرف المندوبية السامية للتخطيط المتعلق بفاس لشهر يناير سجل رقماً سلبياً بناقص 0,1 في المئة ما بين شهر دجنبر 2025 ويناير 2026، في حين بلغت نسبة التضخم المسجلة وطنياً حوالي 0,3 في المئة خلال نفس الفترة.
وأوضح الخبير الاقتصادي الهيري أن الأسباب الرئيسية لهذا الارتفاع المحلي والموسمي تعود إلى زيادة الطلب الموسمي القوي على المواد الغذائية، خاصة اللحوم والخضر والفواكه ومواد السكر والزيوت، في ظل محدودية العرض المحلي أحياناً، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوساطة والنقل داخل الأسواق التقليدية والتجارة غير المنظمة، فضلاً عن سلوكيات احتكارية ومضاربات من طرف بعض التجار خلال فترة الذروة الرمضانية، مع ضعف الرقابة الميدانية على الأسعار والجودة في الأسواق الأسبوعية ونقط البيع بالتجزئة.
وأشار المتحدث إلى أن منظومة مراقبة الأسعار تواجه إكراهات حقيقية، حيث إن الموارد البشرية المكلفة بالمراقبة على المستوى المحلي لا تتناسب مع الحجم الكبير للمعاملات التجارية اليومية، في مجال يضم عشرات الآلاف من نقاط البيع، سواء بالأسواق الكبرى أو المحلات الصغيرة وأسواق الأحياء والباعة الجائلين.
وأضاف الهيري أن هذا الشعور بالتضخم المحلي لا يتعارض بالضرورة مع انخفاض المؤشر العام الخاص بمدينة فاس، باعتبار أن مؤشر المندوبية السامية للتخطيط يعتمد على سلة استهلاكية واسعة وأوزان ثابتة، في حين تتركز الارتفاعات المرتبطة بشهر رمضان في مواد محددة ذات وزن ضعيف نسبياً ضمن السلة الوطنية.
وأكد مدير المختبر أن هذا الوضع يستدعي تكثيفاً حقيقياً للرقابة على الأسواق، وتفعيل اللجان المحلية للمراقبة بشكل مستمر، وتعزيز سلاسل التموين ودعم العرض المحلي للمواد الأساسية، إلى جانب اعتماد تواصل شفاف من طرف السلطات لتوضيح طبيعة هذه الارتفاعات الموسمية وتفادي تنامي الشعور العام بالغلاء.
وختم الهيري تصريحه بالتأكيد على أن التضخم الموسمي لا يشكل مصدر قلق كبير إذا تم تدبيره بفعالية، غير أن تراكمه دون تدخل قد يؤثر على الثقة في السياسات الاقتصادية وعلى القدرة الشرائية للأسر ذات الدخل المحدود.
المصدر:
كود