أكدت فنلندا، أمس الأحد 1 مارس 2026، أن مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يشكل حلا من الحلول الأكثر قابلية للتطبيق لقضية الصحراء المغربية، معربة عن تقديرها الكبير لريادة الملك محمد السادس في تعزيز وضع المملكة كشريك موثوق وأساسي للاتحاد الأوروبي.
وجاء هذا الموقف الرسمي في بلاغ مشترك صدر بالرباط عقب المباحثات التي جمعت وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بوزيرة الشؤون الخارجية الفنلندية، إيلينا فالتونين، التي تقوم بزيارة رسمية للمغرب، حيث جددت هلسنكي دعمها للمبادرة المغربية باعتبارها أساسا جيدا وجادا وموثوقا للتوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من جميع الأطراف لهذا النزاع الإقليمي.
ورحب الوزيران، وفقا للبلاغ المشترك، بتبني مجلس الأمن الدولي القرار 2797، مؤكدين دعمهما الكامل لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم. وأبرز المصدر ذاته الاستقرار السياسي الذي تنعم به المملكة بفضل الأجندة الإصلاحية الشاملة والطموحة التي أطلقها الملك، مشددا على الدور البناء الذي يضطلع به المغرب في الجوار الجنوبي للاتحاد الأوروبي كشريك فاعل ملتزم بالاستقرار.
وفي هذا الصدد، نوه الجانبان بنتائج الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة الاتحاد الأوروبي – المغرب المنعقدة في بروكسل في 29 يناير 2026، وبالميثاق من أجل المتوسط الذي أطلق في برشلونة، مؤكدين عزمهما المساهمة في تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية القائمة على الثقة المتبادلة.
وأشادت كل من المملكة المغربية وجمهورية فنلندا بمتانة علاقاتهما الثنائية والدينامية الإيجابية التي طبعتها، خاصة بعد زيارة بوريطة إلى فنلندا في غشت 2024، معربين عن عزمهما تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري في قطاعات استراتيجية كالرقمنة وشبكات الجيل الخامس الآمنة وتدبير المياه والطاقات المتجددة.
وتناولت المباحثات أيضا عددا من القضايا الدولية الراهنة، لا سيما الوضع في الشرق الأوسط وأوروبا ومنطقة الساحل والسودان، حيث تبادل الطرفان وجهات النظر بشأن التحولات العالمية، مجددين التأكيد على أهمية الالتزام بميثاق الأمم المتحدة وضرورة امتناع الدول عن استخدام القوة ضد الوحدة الترابية أو الاستقلال السياسي لأي دولة، مما يعكس الإرادة المشتركة لتوطيد العلاقات نحو شراكة متميزة.
وتعليقا على هذه الخطوة، أكد المحلل السياسي رضوان جخا أن الموقف السياسي الفنلندي بخصوص قضية الصحراء المغربية، والذي تعزز بلغة واضحة من طرف وزيرة الخارجية إيلينا فالطونين، يعد تجسيدا للدينامية الدبلوماسية المغربية الناجحة والناجعة التي تنطلق منها السياسة الخارجية للمملكة، مشددا على أن دعم هلسنكي لمقترح الحكم الذاتي ولمسار الأمم المتحدة عبر قرار مجلس الأمن رقم 27.97 يشكل امتدادا طبيعيا ومنطقيا لمواقف الدول الأوروبية الداعمة للحقوق المغربية.
وأوضح المتحدث ذاته في تصريح لجريدة ‘”العمق” أن الإشادة الفنلندية، التي تضمنها البيان المشترك، بدور المغرب بقيادة الملك محمد السادس إقليميا ودوليا، تعكس المكانة والتقدير الكبيرين اللذين يحظى بهما العاهل المغربي سواء لدى فنلندا أو دول الاتحاد الأوروبي عامة، لافتا إلى أن هذا الموقف يكتسي أهمية بالغة لعدة اعتبارات، أبرزها أنه يأتي تتويجا لعلاقات دبلوماسية تاريخية مبنية على الثقة والوضوح، تصادف الاحتفال بذكراها السابعة والستين.
واعتبر جخا أن الخطوة الفنلندية تمثل نجاحا إضافيا للدبلوماسية المغربية في تعزيز تأييد الدول الإسكندنافية المؤثرة، حيث يلتحق هذا الموقف بمسار الدنمارك والسويد، مما سيساهم في تعزيز تأييد دول أخرى، خاصة في ظل الموقف المتقدم لمؤسسة الاتحاد الأوروبي خلال اللجنة العليا المشتركة الخامسة عشرة، وهو ما يعكس استمرارية وتطور الشراكة الاستراتيجية بين الرباط والمنظومة الأوروبية.
وكشف المحلل السياسي أن هذا التطابق في الرؤى بين البلدين الصديقين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية سيؤدي حتما إلى تعزيز المسار الاقتصادي والتجاري، فضلا عن التعاون السياسي والبرلماني، من خلال آلية الحوار السياسي المرتقب انطلاقها قريبا، مستحضرا الزيارة السابقة لرئيس البرلمان الفنلندي للرباط، وما يفتحه ذلك من آفاق واعدة لاستثمار الفرص القوية في قطاعات حيوية كالطاقة والماء واللوجيستيك.
المصدر:
العمق