حميد زيد ـ كود//
لا تتضامن مع غزة.
لا تتضامن مع فلسطين.
لا تتضامن مع إيران وهي تتعرض لعدوان أمريكي إسرائيلي.
ولا تقل كلمة عن القانون الدولي.
ولا تذكر بميثاق الأمم المتحدة.
وقريبا.
قريبا جدا.
سوف يصبح جريمة أن تتضامن حتى مع نفسك.
ومن عثرنا عليه يتضامن مع نفسه.
ومن قبضنا عليه.
متلبسا.
وبالجرم المشهود.
فإننا سنتهمه بالعمالة.
لنفسه.
وبالخيانة.
وسوف يحاكم.
وينال العقوبة التي يستحق.
هذا هو ما سوف نصل إليه.
هذا هو العالم الجديد.
والمغرب جزء من هذا العالم.
وعليك أن تفرح لما تتعرض إليه إيران.
عليك أن تبحث عن الفيديوهات التي فيها رقص وغناء إيراني.
عليك أن تكون في صف القاتل.
والمعتدي.
وعليك أنت أيضا أن تحتفل.
وتنخرط في الدعاية الأمريكية والإسرائيلية.
ورغم كل ضعفك.
ورغم أنك لا شيء.
فإنه عليك أن تمدح القوة المطلقة.
والإجرام المطلق.
ورغم أنك بعيد.
وغير معني.
فإنه عليك أن تغني.
وترقص.
وتسعد بقصف الدول.
وإسقاط أنظمتها.
وعليك خاصة أن لا تتضامن.
فلا تساهل اليوم مع المتضامنين.
ومع بعض اليسار.
ومع الذين لهم موقف لا يتزحزح من الولايات المتحدة الأمريكية.
المتضامن اليوم مشبوه.
المتضامن عدو للوطن.
وسواء تضامن مع فلسطين.
أم مع أي دولة تهاجمها إسرائيل.
فهو ضد المغرب.
وضد الدولة.
وضد مصالحنا الوطنية.
عليك أن لا تهتم بمقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني في غزة.
فهذا غير مهم.
هذا مجرد تفصيل.
والإبادة كانت ضرورة من أجل التخلص من “الإرهاب”.
وبدل لك ركز على غياب الحرية.
ركز على المرأة.
وعلى الحجاب.
وعلى شعرها.
عليك أن لا تقول هذه جريمة. واعتداء.
عليك أن تصبح إنسانا أجوف.
وفارغا من إنسانيته.
عليك أن تعبد القوة.
عليك أن تسخر من المقتول.
ومن معتقداته.
ومن رموزه.
كأنك يمين عنصري في أمريكا.
أو في أوربا.
أو في إسرائيل.
عليك أن تقبل التشدد الديني في كل مكان
إلا في دينك.
عليك أن تموت مبتسما.
وبلا قلب.
وبلا ضمير.
عليك أن تكف على أن تكون إنسانيا.
فقد انتهى كل هذا.
والضمير الآن موضة قديمة.
الضمير مجرد شعار.
الضمير الآن متخلف.
ورجعي.
وظلامي.
الضمير شر مطلق.
والعدالة.
والحق.
والقانون الدولي.
والمجتمع الدولي.
والأمم المتحدة.
وسيادة الدول.
كل هذه الأشياء.
وكل هذه الكلمات.
وكل هذه القيم تنتمي إلى عصر بائد.
ولذلك لم يعد مقبولا منك أن تتضامن مع الضحية.
ولا أن لا تهتم.
ولا أن تقول هذا لا يعنيني.
أنا بعيد.
وهذه ليست قضيتي.
فهذا غير كاف كي تبرئ نفسك.
بل صار لزاما عليك أن تفرح وترقص وتغني.
وتبتهج.
عليك أن تكون في صف نتنياهو.
عليك أن تشكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كل ما يفعله.
عليك أن تمدح “خفة دمه”
عليك أن تضحك له وهو يقتل. ويساعد إسرائيل في حروبها.
عليك أن تبتسم للإبادة.
وللعنصرية.
ولليمين المتطرف المسيحي.
واليهودي.
وماكان البعض يخجل من أن يعبر عنه في المغرب.
صار اليوم موجودا في الرأي.
وفي المواقع.
وفي التحليل.
وفي الموقف.
صار مؤسسا.
وسائدا.
صار سلطة إعلامية.
صار مُخَوِّنا لكل من تجرأ وتضامن.
وحتى الصمت لم يعد مقبولا
وحتى الحياد
وحتى اللا مبالاة
وحتى الاستسلام
وإما أن تكون مع القاتل
ومع الاحتلال
ومع نتنياهو
ومع خرق القانون الدولي
وإما أنك ضد مصالح بلدك.
المصدر:
كود