كشفت السلطات الأمنية عن الأفعال الجرمية الأكثر تسجيلا في كأس إفريقيا 2025 التي احتضنها المغرب بين 21 دجنبر و18 يناير الماضي، مبرزة أن أزيد من 20 في المائة من مجموع الأشخاص المقدمين أمام المكاتب القضائية بالملاعب المعنية هم أجانب من جنسيات إفريقية وأوروبية.
وأوضح بلاغ مشترك لوزارة العدل ورئاسة النيابة العامة، والمديرية العامة للامن الوطني حول حصيلة المكاتب القضائية لتدبير القضايا الزجرية بالملاعب خلال هذه التظاهرة،المكاتب القضائية سجلت خلال فترة البطولة تقديم 202 شخصا أمام مختلف المكاتب المتواجدة بالملاعب المحتضنة للتظاهرة، وذلك في إطار 152 مسطرة تتعلق بأفعال جرمية معاقب عليها بمقتضى مجموعة القانون الجنائي وبعض القوانين الخاصة.
واتخذ ممثلو النيابة العامة بالمكاتب المعنية قرارات بالمتابعة والاحالة على جلسة المحكمة في 82 مسطرة، فيما تم تفعيل الغرامة التصالحية في 56 مسطرة كما تقرر حفظ المسطرة في حالتين وتكليف الشرطة القضائية بإتمام البحث في 12 مسطرة.
وفيما يخص جنسية الأشخاص المقدمين، فقد شكل المغاربة 79,2 % من مجموع الأشخاص المقدمين أمام المكاتب القضائية بالملاعب المعنية، فيما مثل الأجانب من مختلف الجنسيات الإفريقية والأوروبية نسبة 20.8%.
أما بالنسبة للأفعال الجرمية الأكثر تسجيلا، فقد تصدرت جنحة الدخول أو محاولة الدخول للملعب عن طريق التدليس قائمة المخالفات بنسبة 25,48 %، تليها المضاربة في بيع التذاكر أو بيعها دون سند قانوني بنسبة 10,96%، ثم الدخول إلى رقعة الملعب بنسبة 7,46% .
وبحسب البلاغ، تبرز هذه المؤشرات أن الطابع الغالب للأفعال المسجلة ظل مرتبطا بسلوكيات تنظيمية أو مخالفة لضوابط الولوج والتذاكر، وهو ما يعكس في المجمل انضباطا عاما للجماهير وحسن تدبير أمني وتنظيمي للتظاهرة. كما أن نسبة الأجانب المقدمين أمام هذه المكاتب، وإن عكست الحضور الدولي المتنوع، فقد تمت معالجتها في إطار احترام تام للضمانات القانونية، مع الاستعانة بخدمات الترجمة الفورية بما يضمن حق الدفاع والتواصل السليم.
وشدد البلاغ على أن المكاتب القضائية حرصت على الاحترام التام للضمانات القانونية للأشخاص المقدمين أو موضوع مسطرة وفق ما تسمح به القوانين الوطنية، وفي احترام تام لحقوق الإنسان وبما يستحضر طبيعة الحدث كمنافسة للمتعة والفرجة والتآخي، كما تم تفعيل العدالة التصالحية كمقاربة أولية من خلال تفعيل آلية الصلح الزجري مما عكس التوازن المطلوب بين متطلبات الردع من جهة وضمان الحقوق والحريات من جهة أخرى.
وذكر البلاغ أن تجربة المكاتب القضائية لتدبير القضايا الزجرية خلال كأس إفريقيا للأمم 2025 شكلت تجربة ميدانية متكاملة، عكست قدرة المنظومة القضائية والأمنية المغربية على التكيف مع الإكراهات الظرفية المرتبطة بالتظاهرات الرياضية الكبرى، وأبرزت نجاعة التنسيق المؤسساتي المحكم بين وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني.
وتعد هذه التجربة مختبرا ميدانيا حقيقيا أتاح اختبار الآليات والمساطر المعتمدة، لتطوير التجربة في أفق الاستحقاقات الرياضية الكبرى المقبلة، وفي طليعتها كأس العالم 2030 الذي ستحتضنه بلادنا بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وأشار البلاغ إلى أن فعاليات كأس الأمم الافريقية 2025، شكلت محطة رياضية قارية كبرى استدعت تعبئة شاملة لمختلف المتدخلين المؤسساتيين، وفي مقدمتهم مكونات العدالة، من أجل مواكبة متطلبات التنظيم وضمان الأمن القانوني المرتبط بالسير العادي لهذه التظاهرة ذات الامتداد الزمني والمجالي الواسع.
المصدر:
العمق