في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يشهد الشرق الأوسط تصعيدا غير مسبوق في وتيرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط قراءات متباينة لطبيعة الصراع وأهدافه. وفي هذا السياق، قدّم كل من الحسن أقرطيط، الباحث في العلاقات الدولية، وأمين الصوصي، الخبير في الإعلام والقضايا الجيوسياسية، اللذين حلا ضيفين على برنامج “نقاش هسبريس”، تحليلا يعتبر أن ما يحدث يتجاوز كونه مواجهة عسكرية تقليدية، ليصل إلى مستوى “إعادة تشكيل قواعد اللعبة في المنطقة”.
الحسن أقرطيط قال إن استهداف قيادات الصف الأول في إيران يندرج ضمن استراتيجية واضحة تقوم على “قصف الرؤوس” وضرب الأعمدة الصلبة للنظام.
وأكد أقرطيط أن إيران لم تعد تخوض حربا بالوكالة كما في السابق؛ بل انتقلت المواجهة إلى عمقها السيادي، بعد أن جرى إضعاف أذرعها الإقليمية في أكثر من ساحة. واعتبر الباحث المختص في العلاقات الدولية أن استهداف الحرس الثوري وقيادات عسكرية وازنة “ليس مجرد عمل تكتيكي؛ بل محاولة لإرباك بنية القرار داخل طهران”.
واستحضر ضيف برنامج “نقاش هسبريس” تاريخ العلاقة المعقدة بين واشنطن وطهران، مبرزا أن المشروع النووي الإيراني انطلق في عهد الشاه بدعم غربي، قبل أن تدخل العلاقة مرحلة صدام بعد ثورة 1979، مع استمرار قنوات تواصل غير مباشر في محطات مختلفة؛ من بينها فضيحة “إيران – كونترا” في عهد رونالد ريغان.
من جانبه، ذهب أمين الصوصي إلى أن ما يجري “ليس حرب إسرائيل ضد إيران؛ بل عملية تقودها الولايات المتحدة وتنفذها إسرائيل”.
وأكد الصوصي أن القرار الاستراتيجي اتُّخذ في واشنطن، خصوصا في ظل إدارة دونالد ترامب، التي يعتبرها مختلفة عن الإدارات السابقة.
وسجل الخبير في الإعلام والقضايا الجيوسياسية أن ترامب جاء بمنطق “حسم الملفات بدل تمطيطها”، على خلاف مرحلة ما يُعرف باستراتيجية “الفوضى الخلاقة” التي ارتبطت باسم كوندوليزا رايس.
وأشار ضيف برنامج “ضيف هسبريس” إلى أن الهدف اليوم ليس إدارة التوتر؛ بل إنهاء أحد أبرز عناصر الاختلال في المنطقة.
وأضاف أن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، يتحرك ضمن هذا السياق؛ لكنه ليس صاحب القرار النهائي، بل جزء من منظومة أوسع تتقاطع فيها المصالح الأمريكية مع حسابات داخلية إسرائيلية.
واتفق الخبيران على أن قواعد الاشتباك تغيرت جذريا. فبعد سنوات من اعتماد إيران على أذرعها الإقليمية في لبنان والعراق واليمن، باتت اليوم في مواجهة مباشرة مع ضربات تستهدف عمقها القيادي والعسكري.
أقرطيط أشار إلى أن هذا التحول يعكس “انتقالا من توازن ردع غير مباشر إلى محاولة إحداث انهيار داخلي تدريجي”؛ بينما قال الصوصي إن تفكيك شبكة النفوذ الإقليمي كان خطوة تمهيدية قبل الانتقال إلى الداخل الإيراني.
في ما يتعلق بموقف دول الخليج، حذر الخبيران من سيناريو جرّ هذه الدول إلى مواجهة مباشرة مع إيران. الصوصي اعتبر أن إشعال مواجهة خليجية – إيرانية قد يخدم أطرافا تسعى إلى إعادة إنتاج الاستقطاب الطائفي داخل الشارع العربي. أما أقرطيط فأشار إلى أن دول الخليج استعادت هامشا أكبر من القرار السيادي في السنوات الأخيرة، مستحضرا مواقفها المستقلة في ملفات الطاقة والحرب الأوكرانية، ومعتبرا أن انخراطها في حرب مفتوحة “سيبقى خيارا اضطراريا فقط في حال استهداف مباشر لمصالحها الحيوية”.
وعلى المستوى المغربي، شدد أقرطيط على أن الرباط تتبنى مقاربة واقعية تقوم على حماية الأمن القومي عبر تنويع الشراكات وتعزيز القوة الصلبة. وذكّر بأن المغرب قطع علاقاته مع طهران في سياق اتهامات بدعم أطراف معادية لمصالحه الترابية.
وأورد أن شبكة العلاقات التي نسجها المغرب في السنوات الأخيرة، خاصة بعد التحولات التي أعقبت قرار الاعتراف الأمريكي بسيادته على الصحراء، تمثل عنصر قوة في مواجهة أية ارتدادات إقليمية.
وفي المحصلة، أجمع الخبيران على أن المنطقة تعيش لحظة مفصلية قد تعيد رسم ملامح التوازنات الاستراتيجية. فإذا كانت الحروب السابقة قامت على إدارة الأزمات وتغذيتها، فإن المرحلة الراهنة تبدو، في نظرهما، محاولة لحسمها وإنهاء بعض الملفات المزمنة.
المصدر:
هسبريس