آخر الأخبار

حتى يفهم المغاربة.. لهذه الأسباب قطع المغرب علاقاته مع إيران منذ عقود

شارك

هبة بريس – ياسين الضميري

ظلت العلاقات المغربية الإيرانية على امتداد العقود الأربعة الماضية محكومة بالتوتر والقطيعة المتكررة في سياق تراكمات سياسية وأمنية ودينية يعتبرها المغرب مساسا مباشرا بسيادته ووحدته الترابية.

ويكشف التسلسل الزمني للأحداث أن قرار الرباط بقطع العلاقات مع طهران لم يكن وليد لحظة معزولة بل نتيجة مسار طويل من الخلافات والاتهامات المتبادلة، و العداء الجلي و الواضح للنظام الاستبدادي في إيران.

تعود أولى محطات التوتر إلى 27 فبراير 1980 حين سارعت إيران مباشرة بعد نجاح ما سمي آنطاك ب”الثورة الإسلامية” بقيادة الخميني إلى الاعتراف بجبهة البوليساريو الوهمية.

واعتبر المغرب الخطوة هجوما دبلوماسيا مباشرا على سيادته ووحدته الترابية خصوصا أنها جاءت في سياق إقليمي ودولي حساس مرتبط بنزاع الصحراء.

وخلال بداية ثمانينات القرن الماضي عمقت طهران علاقاتها مع جبهة البوليساريو وسمحت لها بفتح تمثيلية في العاصمة الإيرانية، فردت الرباط بتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي قبل أن تتجه لاحقا إلى قطع العلاقات السياسية بشكل كامل.

في 22 يناير 1984، وجه الملك الراحل الحسن الثاني اتهامات مباشرة لإيران خلال خطاب تلفزيوني تزامن مع اضطرابات داخلية شهدتها المملكة معتبرا أن جهات إيرانية سعت إلى زعزعة الاستقرار ومحاولة إفشال القمة الإسلامية التي احتضنتها الدار البيضاء، وتم آنذاك عرض منشورات محجوزة تحمل صور الخميني ومؤشرات على تحريض خارجي.

بعد سنوات من الفتور، عادت الأزمة إلى الواجهة بقوة في 6 مارس 2009 حين أعلن المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران بسبب التدخل في الشؤون الداخلية ومحاولات نشر المذهب الشيعي في المغرب وعدد من الدول الحليفة.

واعتبرت الرباط أن ما وصفته بالتسلل الناعم عبر قنوات ثقافية ودينية يشكل تهديدا للهوية الدينية السنية للمملكة ولمقومات الاستقرار الداخلي وهو ما دفعها إلى اتخاذ قرار القطيعة آنذاك.

في 2 ماي 2018، أعلن المغرب قطع علاقاته مع إيران من جديد متهما طهران عبر ذراعها الإقليمي حزب الله بتقديم دعم عسكري لجبهة البوليساريو.

وكشفت الرباط في تصريحات رسمية عن معطيات تفيد بقيام عناصر من حزب الله بإيعاز من إيران بتدريب وتسليح مقاتلين من البوليساريو مع استخدام السفارة الإيرانية في الجزائر كقاعدة لوجستية لتنسيق العمليات.

كما تحدثت السلطات المغربية عن تزويد الجبهة المزعومة بأسلحة متطورة من بينها أنظمة صواريخ أرض جو، وسلم المغرب في السنة نفسها ملفا رسميا إلى وزير الخارجية الإيراني يتضمن أدلة على لقاءات وتدريبات وشبكات لوجستية مرتبطة بعمليات التسليح، كما اتهم الملحق الثقافي الإيراني في الجزائر أمير موسوي بلعب دور حلقة وصل رئيسية في هذا الدعم.

بين يوليوز وأكتوبر 2021، تحدثت تقارير مغربية عن هجمات إلكترونية ومحاولات تجسس مرتبطة بإيران استهدفت البنية التحتية للاتصالات والإنترنت بالمملكة، كما جدد المغرب في ماي من السنة نفسها اتهاماته لطهران بدعم ميليشيات تهدد وحدته الترابية.

وفي سنة 2022، برزت معطيات تشير إلى انتقال الدعم الإيراني من مرحلة التدريب والتنسيق إلى مرحلة تزويد البوليساريو بطائرات مسيرة وهو ما اعتبرته الرباط تصعيدا نوعيا في طبيعة التهديدات.

في أكتوبر 2024، عادت إيران لتؤكد دعمها لجبهة البوليساريو خلال مداولات بالأمم المتحدة في موقف اعتبرته الرباط استمرارا لنهج معاد لوحدتها الترابية.

كما تداولت تقارير سنة 2025، معلومات تفيد بأن جبهة البوليساريو سعت إلى الحصول على طائرات مسيرة من طراز مهاجر 6 الإيرانية عبر وساطة مع الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، الذي اعتقلته أمريكا مؤخرا، وهو ما يعكس بحسب متابعين انتقال النزاع إلى أبعاد تكنولوجية وعسكرية أكثر تعقيدا.

ويظهر هذا المسار الزمني أن القطيعة بين الرباط وطهران لم تكن قرارا ظرفيا بل جاءت نتيجة تراكمات سياسية وأمنية ودينية تعتبرها المملكة خطوطا حمراء.

إيران و منذ سنوات سعت لضرب كل الدول التي تحكمها الأنظمة الملكية بسبب عقدتها من حكم الشاه الذي انقلب عليه أتباع الخميني، و قد سعت جاهدة لزعزعة أمن و استقرار عدد من الدول العربية السنية معتبرة أن المذهب الشيعي هو الذي يجب أن يسود في كل الدول الإسلامية.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا