بسَط “عدد خاص”، هو الأول لمركز آفاق الدولي للبحث العلمي والابتكار بالمغرب، عبر منبره “مجلة آفاق الدولية للدراسات العلمية والأبحاث المبتكرة” (مجلة شهرية محكّمة)، قراءة تحليلية ودراسة علمية معمقة حول “التدابير الضريبية الواردة في قانون المالية رقم 50-25 للسنة المالية 2026″، مستندا إلى “تأطير نظري لقياس التأثير المحتمل على الاقتصاد المغربي”.
وتأتي هذه الدراسة، التي أعدها فريق بحثي بقيادة أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بالمحمدية زهير لخيار، رفقة ثلاثة باحثين في سلك الدكتوراه (حسناوي محمد، الصالحي بدر الدين، ومريم موليم)، لتقدم قيمة مضافة للمكتبة العلمية المغربية من خلال مقاربة تجمع بين الفقه القانوني والتحليل الاقتصادي الرصين.
وسجل القائمون على الإصدار فتحَه باب “النقاش الأكاديمي المستنير” حول السياسة المالية للمملكة، مساهمة في إثراء النقاش العمومي حول “كيفية تحويل الضريبة إلى محرك حقيقي للتنمية الشاملة”.
ووفق ما استقرأته هسبريس فالدراسة ركزت بشكل محوري على وضع “تأطير نظري” لقياس التأثير المحتمل لهذه التدابير على الاقتصاد الوطني. وانطلق فريق البحث من فرضية أن “الضريبة ليست مجرد أداة لتعبئة الموارد، بل هي متغير إستراتيجي يؤثر في السلوك الاقتصادي، قرارات الاستثمار، والتماسك الاجتماعي”.
واستعرضت الدراسة التدابير الضريبية الجديدة بالنسبة لمختلف أصنافها (الضريبة على الشركات، الضريبة على الدخل، وضريبة القيمة المضافة) من خلال عدسة نظريات النمو الاقتصادي، حيث استحضرت “النظرية الكينزية” لتحليل دور الضرائب في التأثير على الدخل المتاح والطلب الكلي.
كما ناقشت الورقة تحذيرات نماذج النمو الخارجي (نموذج سولو) من “مخاطر الإفراط الضريبي على الابتكار والنشاط الاقتصادي”، ووظفت نظريات النمو الداخلي (رومر) للتأكيد على أهمية السياسات الضريبية في تحفيز الاستثمار في رأس المال البشري والبحث والتطوير.
وخلص التأطير النظري إلى نتيجة لافتة تفيد بأن تأثير الضغط الضريبي على النمو في المغرب “ليس ذا دلالة كبيرة على المدى الطويل”، ما يشير إلى أن الضريبة لم تتحول بعد إلى أداة تدخل اقتصادي محكمة بيد الدولة، وهو ما يستدعي مراجعة دقيقة لموازنة النفقات العامة والإيرادات.
وتناول العدد عبر صفحاته الـ 194 تحليلاً دقيقاً للتدابير الضريبية موزعة على أربعة محاور إستراتيجية: الضريبة على الشركات (IS): عبر مراجعة إجراءات الأرباح الرأسمالية لغير المقيمين، وتحفيز قطاع النقل البحري الدولي ومؤسسات “التمويل الأصغر”.
الضريبة على الدخل (IR): من خلال زيادة التخفيض السنوي للمُعالِين، ومراجعة النظام الضريبي لمستخدمي قطب الدار البيضاء المالي، وإعفاء المعاشات التكميلية (CIMR).
الضريبة على القيمة المضافة (TVA): شملت إعفاءات للمدخلات الزراعية (الأسمدة)، الدم ومشتقاته، والسلع الاستثمارية، مع إقرار آلية “التقييم الذاتي” لمحاربة الاحتيال في قطاع النفايات المعدنية.
رسوم التسجيل والطوابع: فرض رسوم إضافية بنسبة 2% على المعاملات العقارية التي تتم نقداً (غير القابلة للتتبع) لتعزيز الشفافية المالية ومحاربة الاقتصاد غير المهيكل.
وخلص العدد إلى أن “قانون مالية 2026” يعكس استمرارية المسار الإصلاحي المنبثق عن المناظرة الوطنية الثالثة للجبايات (2019)، ويهدف بشكل أساسي إلى ثلاثية: “دمج القطاع غير المهيكل”، عبر آليات ضريبية تحفز على التصريح وتتبع التدفقات المالية، ثم تحسين مناخ الأعمال، من خلال تبسيط الإجراءات ورقمنة العلاقة بين الملزم والإدارة الضريبية، مع “تعزيز التنافسية والعدالة”، عبر توحيد القواعد الضريبية وتقليص الفوارق بين القطاعين العام والخاص في المعاملة الضريبية للمعاشات.
وأشارت الدراسة إلى أن النجاح الفعلي لهذه التدابير رهين، أساسا، بـ “تقليل تكلفة الامتثال” وضمان عدم تأثير الضغوط الإدارية والتقنية الجديدة على المقاولات الصغيرة والمتوسطة، مع ضرورة وجود “آليات تقييم دورية” لقياس العائد الاجتماعي والاقتصادي مقابل “النفقات الضريبية” الممنوحة.
المصدر:
هسبريس