آخر الأخبار

سلطات البيضاء تتوجس من توظيف توزيع قفف رمضان انتخابيا وتراقب مصادر تمويلها

شارك

رفعت السلطات العاملية بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء وعدد من الأقاليم المجاورة مستوى اليقظة والمراقبة بشأن عمليات توزيع القفف الرمضانية، بعد توصلها بمعطيات ميدانية تفيد بتزايد لجوء منتخبين محليين إلى استغلال هذه المبادرات ذات الطابع التضامني في سياقات تحمل مؤشرات على توظيف سياسي وانتخابي مبكر، وفق ما أكدته مصادر عليمة لجريدة “العمق”.

وأفادت المصادر ذاتها بأن تقارير رفعت خلال الأيام الأخيرة إلى السلطات الترابية رصدت أنشطة مكثفة لعدد من رؤساء المقاطعات والجماعات الترابية، انخرطوا بشكل علني في توزيع مساعدات غذائية خلال شهر رمضان، في مشاهد تمت أمام العموم وبحضور مكثف للسكان، وهو ما اعتبرته الجهات المعنية مؤشرا يستوجب التدقيق في خلفيات هذه المبادرات.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن بعض عمليات التوزيع لم تقتصر على العمل الخيري التقليدي، بل ارتبطت بأسماء منتخبين بعينهم، حيث تم تقديم القفف الرمضانية في ظروف توحي بارتباطها المباشر بالصفة الانتدابية أو بالانتماء الحزبي، وهو ما يتعارض مع القواعد المؤطرة للعمل الإحساني المحايد.

وكشفت مصادر “العمق” أن تقارير ميدانية تحدثت أيضا عن دخول مستثمرين في القطاع العقاري على خط تمويل هذه العمليات، عبر دعم أحد رؤساء المقاطعات يعملون في مجال البناء من أجل الإشراف على توزيع مساعدات غذائية واسعة النطاق، في خطوة يُشتبه في كونها محاولة غير مباشرة لاستمالة الناخبين وتعزيز الحضور السياسي قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وفق المصادر نفسها، ترى السلطات أن توظيف القفف الرمضانية بهذه الطريقة قد يندرج ضمن أشكال الدعاية الانتخابية السابقة لأوانها، خاصة عندما يتم ربط المساعدات باسم المنتخب أو تقديمها في سياق يبرز حضوره السياسي، وهو ما قد يرقى إلى مستوى التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.

وسجلت الجهات المختصة أن بعض عمليات التوزيع رافقتها مظاهر تنظيمية تحمل طابعا دعائيا، من قبيل حضور أعوان أو متعاطفين، أو توثيق الأنشطة بشكل مكثف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بما يحول المبادرات التضامنية إلى وسيلة لبناء رصيد انتخابي بدل تكريس قيم التكافل الاجتماعي.

وأكدت مصادر الجريدة أن السلطات الترابية شددت تعليماتها لمصالح المراقبة المحلية بضرورة تتبع مصادر تمويل القفف الرمضانية، والتأكد من عدم توظيف المال الخاص أو دعم فاعلين اقتصاديين في أنشطة قد تندرج ضمن التمويل غير المشروع لحملات انتخابية غير معلنة.

وفي السياق ذاته، أوضحت المصادر أن أي إنفاق مالي يحمل طابعا انتخابيا خارج الآجال القانونية المحددة يعد خرقا للقوانين المنظمة للعملية الانتخابية، وقد يعرض المعنيين بالأمر لإجراءات قانونية ومساءلات إدارية وقضائية، خاصة إذا ثبت استغلال النفوذ أو الصفة الانتدابية لتحقيق مكاسب سياسية.

وتأتي هذه التحركات في ظل حساسية المرحلة السياسية التي تسبق عادة الاستحقاقات الانتخابية، حيث تحرص وزارة الداخلية، بحسب مصادر “العمق”، على ضمان تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين ومنع أي ممارسات قد تمس بنزاهة العملية الديمقراطية أو تؤثر على حرية الاختيار لدى المواطنين.

وذكرت المصادر أن العمل الخيري خلال شهر رمضان يظل ممارسة اجتماعية راسخة داخل المجتمع المغربي، غير أن الإشكال يبرز عندما يتحول إلى أداة للتسويق السياسي، ما يفرغ المبادرات التضامنية من بعدها الإنساني ويضعها في دائرة الشبهات الانتخابية.

وشددت أيضا أن الفصل بين العمل الإحساني والعمل السياسي أصبح ضرورة ملحة، خصوصا في ظل تنامي استعمال الأنشطة الاجتماعية كوسيلة لبناء الولاءات الانتخابية، وهو ما يطرح تحديات أخلاقية وقانونية أمام تدبير الشأن العام المحلي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا